منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

في ذكرى استقلال ليبيا المزعوم..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في ذكرى استقلال ليبيا المزعوم..

مُساهمة من طرف الشابي في الإثنين 26 ديسمبر - 2:06

بقلم إشتيوي الجدي
استقلال الدولة، وهو مصطلح سياسي يعني في مفهومه غياب التبعية، ومن الناحية السياسية ينطوي على تمتعها بالسيادة أى حق الدولة في أن تمارس بنفسها مجموع صلاحياتها الداخلية والخارجية دون تبعية لدولة أخرى أو لسلطة دُولية مع وجوب مراعاة القانون الدُولي واحترام التزاماتها الاتفاقية.
وفي هدى هذا، نستطيع أن نقسم الدول إلى الأقسام التالية:
 -1 الدولة المستقلة منذ البدء، وهي تلك الدولة التي لم تخضع من أول وجودها لأي استعمار، وبقيت مستمرّة على ذلك.
2 - الدولة المستقلة بعد الاستعمار استقلالًا حقيقيًّا.
 -3 الدولة المستقلة بعد الاستعمار استقلالًا ظاهريًا، أي إن استقلالها مزعوم أو موهوم، وقد يقال عن مثل هذه الدولة: إنها دولة لا تملك الاستقلالية لأنها لا تزال تابعة للغير
ومن هنا لابدَّّ من إيضاح هذا للدخول فيما أريد أن أشير إليه.
يقسم الاستعمار ـ باعتبار واقعه المعاش ـ إلى قسمين وهما:
 -1 الاستعمار القديم وهو التسلّط المباشر: فرض السيطرة الأجنبية الكاملة على دولةٍ ما، ويتحقق عن طريق الغزو العسكري.
2 - الاستعمار الجديد وهو التسلّط غير المباشر: فرض السيطرة الأجنبية من سياسية واقتصادية على دولةٍ ما، مع الاعتراف باستقلالها وسيادتها دون الاعتماد في تحقيق ذلك على أساليب الاستعمار التقليدية، وأهمها الاحتلال العسكري، ويعتبر نظام المحميات والدول تحت الوصاية من أشكال الاستعمار الحديث.
ويستخدم الاستعمار الحديث في تحقيق أغراضه وسائل خاصة لتحاشي الخونه والعملاء من اسمو نفسهم بالمعارضين .الشعبية الصريحة أو معارضة الرأي العام العالمي، ومن ذلك عقد الاتفاقات الثنائية غير المتكافئة، وتكبيل الدولة النامية بشروط تحرمها من حرية التصرف، وإقامة القواعد العسكرية وإلخ.
وعلى أساس من هذا التقسيم للاستعمار ينقسم الاستقلال السياسي إلى قسمين، يمكننا أن نطلق عليهما عنوان (الاستقلال الحقيقي) و(الاستقلال الظاهري- المزعوم.(
وأريد من الاستقلال الحقيقي: التحرّر الكامل من الاستعمار بنوعيه: المباشر وغير المباشر.ومن الاستقلال الظاهري- المزعوم: التخلّص من الاستعمار العسكري، وتبقى البلاد تعيش من جانب آخر راضخة تحت نير الاستعمار غير المباشر
في ضوء تقسيم الاستقلال السياسي الذي ألمحت إليه، فقد اعطى المستعمرون البلاد المستعمرة على غرار ليبيا مايسمى بلأستقلال وذلك انهم سلموا الحكم لفئات تعلمت في مدارس أرسالياته وتشربت ثقافته، ولم يتغير الحال كثيرًا بعد هذا الاستقلال المزيف بل ظلت البلاد تعاني آثار الغزو الثقافي والتسلّط الأجنبي.
فليبيا لم تصبح بلدًا مستقلًا وذا سيادة، بالفعل، لا بعد هزيمة إيطاليا عام 1943 وسيطرة بريطانيا على شرق وغرب ليبيا، وفرنسا على جنوبها، ولا بعد إقرار منظمة الأمم المتحدة لاستقلال ليبيا عام1949، ونستطيع أن نضيف أنه، بالتأكيد، لم يصبح كذلك بعد إعلان الدستور وتأسيس المملكة الليبية المتحدة عام 1951.
للأسف الشّديد؛ وقع انحراف، فربط استقلال ليبيا بإعلانه على لسان الملك ادريس السنوسي يوم 24 ديسمبر1951 ليس هو مغالطة وتغليط فقط، لكنه يرقى إلى درجة التزوير والتزييف ذلك ان الجمعية العامة للأمم المتحدة هي التي أصدرت القرار رقم 289 في 21نوفمبر1949 الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952، وعينت الدبلوماسي الهولندي السيد أدريان بلت مندوبا خاص للأمم المتحدة في ليبيا، وكذلك أنشأت مجلس الأمم المتحدة الخاص بليبيا ليساعد المندوب الخاص في أداء مهمته على تنفيذ قرار الأمم المتحدة، وعُرف بمجلس العشرة لأنه يتألف من عشرة أعضاء يمثلون الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وايطاليا ومصر وباكستان ومندوب من كل أقليم من أقاليم ليبيا الثلاث (برقة وطرابلس وفزان) والعضو العاشر يمثل الأقليات في ليبيا.
لكن، الواقع برهن أنه لا علاقة للاستقلال الحقيقي: لا بالنصوص ولا بالنوايا، والليبيون سقطوا في براثن استعمار من نوع جديد، لايختلف عن استعمار الاحتلال الإيطالي المباشر.
بتابث إن المتأمل في صورة الواقع الليبي في الخمسينيات والستينيات ليدرك أن البلاد لم تتحرر بإعلان الاستقلال في 24 ديسمبر 1951، وأن ما سُمى استقلالا آنذاك إنما هو كلام مزيف، وان الاستقلال الحقيقي لليبيا، إنما بدأ يتحقق مع قيام ثورة الفاتح من سبتمبر 1969التي أطاحت بالحكم الملكي السنوسي العميل
فكما هو معروف أنه رغم إعلان منظمة الأمم المتحدة عن منح ليبيا لاستقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952، إلا انها واقعيًا ظلت تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة التي كانت تشرف على تأسيس هياكل حكم المملكة الليبية الوليدة إلى غاية عام 1963، ناهيك عن أن الدول الاستعمارية احتفظت لنفسها بمعاول التدخل في شؤون ليبيا الداخلية من خلال ربط البلاد بمعاهدات سياسية واقتصادية وعسكرية سمحت لامريكا وبريطانيا بإقامة العديد من القواعد العسكرية الجوية والبحرية والبرية، بهذا وفي ظل وجود تلك القوات والقواعد العسكرية الأجنبية فقد رجعت ليبيا التي كان من المفترض انها تتمتع باستقلالها إلى الاحتلال العسكري المباشر! علاوة على ربط اقتصاد البلاد بتلك الدول الاستعمارية من خلال بنك روما والشركات النفطية الامريكية والبريطانية والايطالية والفرنسية، ومائة وعشرة الآف المستوطنين الطليان الفاشيست الذين كانوا يستولون على قطاعات الاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة. فعن أي استقلال يتكلمون؟ 
أي بلد يستحق أن يوصف بالبلد المستقل هذا الذي يحتضن القواعد العسكرية الأجنبية؟ أي وطن يمكن أن نعتبره ذا سيادة وشعبه لا يقدر أن يدخل الآحياء الخاصة بالأجانب، ولايسمح له أن يتنقل عبر شوارع المدن أيام الآحاد حرصًا على مشاعر الأجانب؟ أي كرامة لشعب مسلم تعج مدن بلده المستقل! بالخمارات وبيوت الدعارة المُشرعة بحكم القانون الصادر بإسم ملك البلاد المفذى؟ والسكارى الأجانب يقذفون مواطنيه بـ علب وقناني الجعة والنبيذ والويسكي الفارغة. أهذا هو الاستقلال؟ 
إن ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969؛ سعت في نصرة دين الله حيث قامت مباشرة بقفل الخمارات ودور الدعارة وحرّمت شرب الكحول وممارسة الرذيلة، وحوّلت الكنائس إلى مساجد إسلامية، وطهرت ليبيا من دنس احدية عساكر المستعمرين، واستعادت املاك ليبيا من المستوطنين الأجانب ووزعت المزارع والمساكن والمحال التي كانت بحوزتهم على الليبيين البسطاء الذي كانوا مستخدمين لدى هؤلاء الأجانب
وإن يوم الاستقلال الحقيقي لليبيا هو يوم قيام ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 فهو اليوم الذي كان فجره إيذانا ببداية مرحلة جديدة يتسلم فيها أبناء ليبيا مصير بلادهم، حيث عطلت العمل في القواعد العسكرية الأجنبية منذ اللحظة الأولى لإنبلاجها وطردت بشكل نهائي القواعد البريطانية في مارس 1970 والقواعد الأمريكية في يونيو1970 وبقايا المستوطنين الطليان في أكتوبر1970.
وبهذا جعلت الليبيين يتمتعون بالحرية والكرامة والكبرياء، وفوق ذلك وفي فترة زمنية قياسية تمكنت من تحرير الاقتصاد الليبي من خلال تأميم المصارف والشركات الأجنبية عام 1973
وأرغمت حكومة إيطاليا على الأعتذار رسميًا وعلنًا للشعب الليبي عن فترة استعمارها لليبيا ودفع تعويضات بمليارات الدولارات وتقديم خدمات صحية وتعليمية وفنية
ختامًا أقول؛ نعم في التّاريخ شبهات؛ لكن توجد شهادات، لذا، مهما حاول اليوم المفترون على التّاريخ تجميل صورة المملكة السنوسية العميلة يبقى التّاريخ شاهدًا على الحقيقة كاملة وتامّة.
وسيبقى لثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة تاريخ حافل يشرّفنا في المحافل، يجلب لنا المفاخر، هكذا يقول التّاريخ وينطق الواقع.
إشتيوي مفتاح محمد الجدي/ دبلوماسي ليبي ومحلل سياسي
المنسق العام لتنظيم الحراك الشعبي لإنقاذ ليبيا
avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9741
نقاط : 27798
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى