منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

تركيا من ترصيف التاريخ إلى الصراع المذهبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تركيا من ترصيف التاريخ إلى الصراع المذهبي

مُساهمة من طرف الشابي في الخميس 22 ديسمبر - 12:35


محمّد لواتي
رئيس تحرير يومية المُستقبل المغاربي
اللعبة التركية تبدو لعبة من النوع الرديء جداً. وبالفعل فقد تم الكشف عن اللعبة، وعن وثيقة حساسة جداً معدّة من الاستخبارات العسكرية الأميركية. و ما قد يأتي لأطراف أخرى شاركت تركيا في المواجهة الغبية ضدّ سوريا وبالتالي روسيا، وقد كشف قبل أيام الجسر الجوي بينها وبين الأردن لنقل الإرهابيين إلى تركيا ثم تحويلهم إلى سوريا. ومن تم القبض عليه حياً منهم كشف كل شيء.

اللعبة التركية تبدو لعبة من النوع الرديء جداً

ربما أراد (الرئيس التركي رجب طيّب) أردوغان "أن تكون تركيا الأهم في وثيقة الدوحة المسرّبة التي نسجتها أيادي الشر، وثيقة تجعل من سوريا مجرّد جناحين بلا جسم سوري أحدهما تركي وثانيهما إسرائيلي. ربما أيضاً تأمّلت بكتلة التاريخ للإمبراطورية العثمانية فرأت بسوء تقدير أنها تمثل الكل وليس بعدها أثر لمن حولها على خارطة التاريخ. لست متأكداً إن كان أردوغان يعي حقائق التاريخ الخاص بالمنطقة أم لا. فإن كان واعياً بذلك فلا أظنّه يدفع بالمنطقة إلى الانهيار بالحال التي هي عليه، والانهيار منه ليست ببعيدٍ، لأنّ الحريق ليس محدوداً في مثل ما هو عليه حاصل الصِراع اليوم وما هو واقع ضمن اللعبة الدولية فيه. ولعل مأساة "سايكس بيكو" ما زالت ماثلة في الأذهان وصنّاعها لازالوا بعد يؤمنون بأنها تحتاج إلى تقييم جديد وبالتالي إلى تقسيم جديد، وتركيا ضمن هذا الخطر. أعتقد جازماً بأن اللعبة الدولية ليست ضدّ سوريا لوحدها وإن كانت هي العمود الفقري فيها، ولكن تركيا أيضاً لأنها بما وصلت إليه من ازدهار اقتصادي لا يحبّذه الغرب لها، خاصة وإنها الحلقة الأهم في أوروبا بشرياً، إذ لوحدها تساوي مجموعة دول عدّة فيها من حيث الكثافة السكانية. لو تفطنّت تركيا –وذلك هو المطلوب- وبقيت خارج اللعبة الدموية، وإلى جانب سوريا لكانت اليوم الأهم، والفاعل الإقليمي في المنطقة، لكن ببساطة فإن أردوغان أراد أن يكوّن عالماً آخر بالتوسّع الجغرافي، بحيث نبش الماضي بالمقلوب، وكأن الماضي من وجهة نظره يتكرّر بنفس الصورة والأسلوب وحتى المستوى السياسي، فوقع في الفخّ. تركيا اليوم أمام بركان الانفجار عارية. حزب العمال من جهة، والأزمة الاقتصادية من جهة أخرى، فضلاً عن الاشتباك التي هي واقعة فيه اليوم مع سوريا ودول الجوار.  تقول صحيفة "الفاينانشال تايمز" البريطانية إن "الإصلاح هو الطريق الوحيد للاستقرار في تركيا"، معتبرةً أن "الإرهاب والاقتصاد المتردّي يعزّزان القدرة التدميرية لبعضهما البعض"، وقالت الصحيفة أيضاً إن "الانفجارات في إسطنبول الأسبوع الماضي تعدّ تذكيراً مروعاً بأن تركيا تواجه أخطاراً متعددة"، والتفجيران الأخيران استهدفا موكب الرئيس أردوغان الذي مر من مكان الحادث قبل دقائق حسب بعض المصادر. ويبدو أن أردوغان لا يقرأ الأحداث بما هو مُرتجى منها ولا بما هو تحت الغيوم فيها. فإذا كانت الليرة التركية قد خسرت 15 في المائة من قيمتها مند مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، فإن السياحة خسرت أكثر من ثلاثين بالمائة مند بداية التفجيرات. والأسوأ من كل هذا أن الرأي الآخر أصبح عنده من مطويات الماضي، ذلك أن أردوغان يعتقد أن الحكم الشمولي هو الأنسب للإسلام السياسي الذي يتبنّاه، وإن كنا نشك فيه لأن المسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وليس العكس. وكأن أردوغان لا يدخل المساجد إلا من أجل التقاط صوَر له وهو يرفع يديه بالدعاء، ونسي أن المسلم "من سلم المسلمون من لسانه ويديه". لسنا هنا في مناقشة لأفكار غيبية، ولكن بالتأكيد نحن نتقصّى الحقائق من واقع الحال ومن تحت ما يقوله اللسان. ربما انبهر أردوغان بما يقال عن تركيا بأن لديها جيشاً هو من أقوى الجيوش في أوروبا، وربما أرغمته تلك الرفاهية التي حصّلتها تركيا على حساب سوريا زمن التلاقي والتآخي، وما سرقته من المنشآت الصناعية في حلب إلا نتاج هذا الوهم والوهن معاً. إذ يكفى أن يرى بعقلٍ متبصّر ما عليه المنطقة اليوم من خراب، ويتأمل إن كان لديه رأي مقولة (فرانز كافكا في حديثه عن "الجثث الضاحكة" لأن اليأس بات وراءها. الموت أصبح وراءها أيضاً) وبالتالي يراجع حساباته قبل السقوط، والذي قد يكون عود الكبريت في سياسته، يتساءل الكاتب اللبناني نبيه البرجي -وهو محقّ في ذلك-: "هل سيبقى حجر على حجر في سائر أرجاء المنطقة؟". طبعاً مع الباب المفتوح للإرهابيين على طول حدود تركيا. لقد قيل -مع ما قيل- إن رحيل الأسد ينجي المنطقة من ويلاتها ونسي أنه السبب في كل ما حدث ويحدث مع أطراف أخرى لا تؤمن إلا بسياسة الفراغ والتبعية، وقيل "إن المشكلة في سوريا هي رأس الدولة. ولكن من هي المعارضة، وأين هي؟ من يصدّق أن لوحاً خشبياً مثل رياض حجاب يمثل سوريا والسوريين؟"، بتعبير البرجي، فإذا كان أردوغان يرى بحدسه المبني على الشر، فلماذا يتراجع عمّا يقوله لحظةً بلحظة؟. لقد  ظلّ يردّد ومن زوايا عدّة "إن بشّار الأسد أمامه أسبوعان للرحيل"، وليس هو فقط، إذ ينقل عن الرئيس التركي آنذاك عبد الله غول قوله إن الحكومة التركية "لم تسع إلى الاتفاق مع إيران لأنها ظنّت أن الأسد سيسقط خلال أشهر قليلة"، بل ذهب الى أبعد من ذلك: "سأصلّي في مسجد الأمويين". إذن. تركيا إذن-في ما يبدو- تحاول ترصيف التاريخ وفق أحداث ضدّها، وأهمها التطهير العرقي والخناق على الرأي الآخر. لقد تم إغلاق 140 وسيلة إعلام و29 دار نشر بموجب تنظيمات فرضت في ظل حال الطوارئ التي تلت محاولة الانقلاب، ما ترك أكثر من 2500 صحافي وموظف في مجال الإعلام بلا عمل، بحسب "هيومن رايتس ووتش". وهي تدرك ذلك أو لا تدرك، فلا مبرّر لذلك، فإن كان لديها  سوء تقديرٍ للتاريخ، فإنها تفتح كل نوافذ المجهول عليها، وإن كانت لا تبصره فإنها أمام حائط المبكى ولكن بالهزيمة. إن أية محاولة لإعادة صوغ التاريخ بمنطق أحداث مغايرة للسياقات التاريخية لها هي بالأساس خاسرة، أو أنها تؤدّي إلى ربط الحاضر بالماضي ربطاً ميكانيكياً. هي إذن صياغة فاشلة بالأساس. وهذا المنطق، لا يمكن فرض الطحين الناتج منه بواسطة الإرهاب أو بتبنيه على الأقل،  وهذا هو الخطأ الذي وقعت فيه جماعة أردوغان بالجملة. وإن كان المنظّر له بالأساس هو داود أوغلو. إن إشعال الحرائق لأجل فتح منافذ سياسية خارج الخارطة التركية كما تأمل الجماعة وتدّعي، وعلى حساب خارطة محاذية لها -العراق وسوريا- لا يمكن استبعاد دخانها وقد تصيب الكل، خاصة وأن ظاهرة الإرهاب واللاعبين بها هم من فشلوا في مواجهتها، ويحاولون تصدير نفاياتها بعيداً عن أوطانهم، ثم إن أيّ منظور قائم على مسلمات يلعب فيها الوهم هو منظور يؤدّي في النهاية إلى قتل صاحبه، أليست أميركا في صراعها مع الإرهاب، وهي التي صنعته ثم اكتوت بناره بداية من 2001؟  أليست هي التي شنّت حروباً خارجية خاسرة ودمّرت دولاً تحت يافطة محاربة الإرهاب؟ وإذا بها هي أمام أزمات أخرى من صنع هذه الجماعة الإرهابية، والخوف اليوم لديها من أن تكون لهذه الجماعة إمكانية استعمال مواد كيميائية مدمّرة ضدّ الغرب وأميركا على وجه التحديد -و بالتالي- كيف صاغت الظروف لأردوغان كي يدخل في لعبة غير حاسمة لا على المستوى السوري ولا على المستوى الدولي، وحتى الداخلي، بدليل أن ما تم كشفه من قبل ومن بعد من أسلحة موجّهة للإرهابيين في سوريا وليبيا بواسطة التسريبات الإعلامية وغير الإعلامية يؤكّد أن لا سرّية في المواقف التركية، في ما يتعلق بسوريا، على وجه الخصوص، لأنها قضية دولية لمحور الصاعدين نحو عالم جديد، والهابطين من قمم الأحادية القطبية. حتى المصادر الفرنسية قالت إنّ "أزمة القرم أتت كهدية من السماء للرئيس السوري بشّار الأسد" بعد التصلّب الروسي الكبير الذي تصاعد جراء ما اعتبرته موسكو تحركاً أميركياً في كييف، كمقدمة لتحركٍ آخر آتٍ من موسكو، وهذا ما استنفر الروس الذين درسوا الخطة جيداً مستغلين قلّة الحيلة الأميركية في هذا المجال، وتضيف المصادر أنّ ألمانيا أبلغت موسكو منذ بداية الأزمة الأوكرانية أنها غير معنية بأية مواجهة مع روسيا حول أوكرانيا، وأن المواقف الألمانية في الاتحاد الأوروبي سوف تكون من باب التضامن الأوروبي لا أكثر.
وإذا كان الأمر بمستوى هذا الصراع، فاللعبة التركية تبدو لعبة من النوع الرديء جداً. وبالفعل فقد تم الكشف عن اللعبة، وعن وثيقة حساسة جداً معدّة من الاستخبارات العسكرية الأميركية. وما قد يأتي لأطراف أخرى شاركت تركيا في المواجهة الغبية ضدّ سوريا وبالتالي روسيا، وقد كشف قبل أيام الجسر الجوي بينها وبين الأردن لنقل الإرهابيين إلى تركيا ثم تحويلهم إلى سوريا. ومن تم القبض عليه حياً منهم  كشف كل شيء. وتؤكّد المصادر الاستخبارية أن أبا محمّد الجولاني زعيم "النصرة" خرج من الجنوب السوري إلى الشمال السوري ومنه إلى تركيا، وفي تركيا أخذته المخابرات المركزية الأميركية إلى فندق ليس به أحد سوى "سي آي ايه" وأكده تحقيق للميادين. يرجى البحث عن التحقيق وربطه.  إذن، هل بإمكاننا تلخيص ذلك، على أنه بداية لفكّ الاشتباك بين سوريا والأطراف المتآمرة عليها، وبالتالي، نحن أمام مشهد آخر تبدو فيه الحلول العسكرية بعد تعنّت الإرهابيين في حلب بعدم الخروج ممكنة وجادّة، ما يعني ارتداد الأزمة على دُعاتها وعلى رأسهم حكومة أردوغان. يبدو ذلك أمراً حتمياً وقد حسم مع نهاية الوجود المسلّح في حلب.
المصدر: الميادين نت
avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9619
نقاط : 27393
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى