منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

(( كم نحن بحاجة إلى أن نعود أطفالاً ))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

(( كم نحن بحاجة إلى أن نعود أطفالاً ))

مُساهمة من طرف gandopa في الجمعة 28 أكتوبر - 9:35

(( كم نحن بحاجة إلى أن نعود أطفالاً ))
" الجزء الأوّل "   احمد الشاطر
هذان الطفلان المشاغبان ذوي الأوذان المقلفعة ، يهجمان كل صباح على باب غرفتي ، ويطرقان الباب مطلقان صوتاً بتردّد واحد " عمِّي حمد ، عمِّي حمد ، عمِّي عمِّي عمِّي " نوض عطينا مستكة ،،،،،
وأنهض لهما وأفتح الباب لأدخل معهما في جولة لعب إفطاريّة أفتقدتها منذ سنين طويلة ، وأقول لهما " يا سفاتيل تحسابوني فاتح دكّان مواد غذائيّة " فيقولان عندك مستكة في الشنطة الصغيرة ، وأنت مش قلت لنا آمس المستكة في الصبح بس ، فأقول لهما خلاص تمّت المستكة ، فيردّان ، باهي عطينا فلوس نمشوا نشروا مستكة من دكّان فجرة وأنا لا أعرف من هي فجرة ولا أين يقع دكّانها ، 
وفي الحقيقة أنّ هذان الطفلان المشاغبان معهما فيلقاً آخراً من أبناء وبنات عائلتنا متكوّناً من مجموعة أطفال مشاغبين أهم أسلحتهم وأجمل لعبهم بالحصى والحجارة والمشاخيط والعصيّ ، وكل يوم وهم في سيرة وواقع ؛
" يا دامغ يا مدموغ يا مسبب في دمغة " أحياناً مع بعضهم وأحياناً مع أطفال الجيران ، 
أجمل اللحضات أن يصحِّيك من نومك طفل بريء أهم قضاياه أن تعطيه مستكة أو حلوى ، وبعد أن يأخذها يقوم بحركات طفولية جميلة فيها شيئاً من التنقيز والتنطيط وأحياناً تكون القفزة الأولى في صدرك أو في تلك الصفرة الموجودة أمامك وبها بعض الأكواب من اللبن أو الشاي ، ولن أتحدّث عن أن يصحِّيك في بلادنا وجه حسن ، فذلك عموماً يقع في ربوع الشام وضواحيها ، على الأقلّ في تقديري الشخصي ، فكلّ الوجوه في بلادنا قد أعتراها الحزن والسواد وغلب عليها النكد ، وهي معذورة ، لأنّها عكس حالة الأطفال ولا تخرج عن إطار ؛
"يا خاطف يا مخطوف يا مسبّب فخطفة ، يا قاتل يا مقتول يا مسبّب فقتلة ، يا ضارب يا مضروب يا مسبّب فضربة"
" وإلّا واقف في طابور الخبزة ، مروّح من طابور البنزينة ، خاض معركة أمّ المصارف من أجل 200 دينار وحصّل 7 تدفديفات وكفّين بالغلط و 4 رفسات شباشب صبع فيهم تلول مطنّشات من مشتّقات تلّ جعودة المصدّي عفانا وعفاكم الله منه ومنهم ، و 36 كشّة تقشّر الوجه ، وبعدين واحد مسلّح ضرب الآخر في ركبته بفوشيكة حارق خارق ، وتفركست الدنيا وروّحوا العباد بخفيّ حنين يلعنون الماجيدي وتاريخ الموباركي ومن كان سبباً فيها " 
شعور أخر جديد بالنسبة لي ، وهو عندما الاعب هؤلاء الأطفال المشاغبين والأذكياء وأقول لهم ، درّقوا وجوهكم ما عنديش لا حلوى لا مستكة ، معاشي مقطوع ، فيهزّون رؤوسهم وكأنّهم لا يصدِّقون كلامي ، ويضحكون ويقولون ، باهي هيا نوض وأرفعنا للملاهي ، فأقول لهم ، ملاهي شنو ، الملاهي في طرابلس ، وطرابلس بعيدة والناس مهجّرة ونازحة منها ، فيقفزون مرّة أخرى ويتكعبشون في تلابيبي ويقولون ، لا هَنَّا لا هَنَّا فيه ملاهي ، فأقول لهم وين هنا هنا ، قصدكم الدراجيح هلِّي في الجردينة كسّرتوا بيهم زيتونات حياة جَدِّكُم الله يرحمه ، فيتصايحون ، هنا هنا في المدينة الرّياضيّة ملاهي ثغيِّرة وفي حواذة الحكومة ملاهي كبيرة ، فأدوخ معهم ومنهم ، وأتساءل ، هو مازال فيه حكومة ، وأشفق عليهم ، وأعلم أنّهم لن يستوعبوا كلامي إذا أخبرتهم أن بلادنا شبه المحتلّة بها ثلاثة حكومات غير الّلمزّط ، ومزلس رئاسي ومزلس نوّاب ، وأن كل مليشيا في إطارها وموقعها هي حكومة ومزلس لوحدها ،
وأعود للملاهي فأقول لهم وين يا كذّابين هنا هنا ، فيتطوع كبير المجرمين وأحد قادة عصابة الأطفال الذي إلتحق بنا لتوه ويحاول أن يشرح لي ، وإسمه عبحمان أي عبدالرحمن ، وهو يختلف عنهم في الأوذان فأذناه صغيرتان جدّاً وسمعه مئة مئة ، فيقول ، " هنا فيه ملاهي يا عمّي فحوادة الأحتومة وآمث ثاقنا ثيدي إحني وثغار عمّي ولعبنا دراذيح وثيارات ثباق كاف حرب نطح فاك ثوف يا عمّي أني دلبت ثياراتهم قوّة هههههههه كثّرتهم طاح والله ذو " ،
ولن أترجم لكم ما قاله لأنّي فهمت الترجمة بعد ساعات ، وركّزت على كاف حرب فاك نطح طاح ضرب ذو والله !!
يعني جو ممتع في ذلك النطح والحرب والضرب والتصادم وإستخدام هذه المصطلحات الحربيّة والقتاليّة في لهجات الأطفال الّتي ينبغي أن تكون بريئة وخالية من الأسلحة والدبّابات والبومبماني أي القنابل اليدويّة ، 
تأكّدت بعد ذلك أن عصابة الأطفال هذه تقول الصدق في موضوع عندنا هنا ملاهي ، وقد أنظّم إليها معنا مجرم حرب دولي آخر إسمه عبدالله ، وإصبعه ملكوم وجبهته مدموغة ويلثغ في النطق ويمسك بدبّوس زيتون صغير على وجه الصبح ، وأنّه فعلاً يوجد في الزنتان ملاهي وتحديداً في حوازة الحكومة سابقاً ، فالحوازة بعد ذهاب الحكومة أصبحت للعموم أو العمومة وكل من يدّعي فيها ويحضر شنتوفة حبس أو ورقة من عام الكندش يتحصلّ على نصيب منها ، وأتساءل من جديد ، لماذا لم تظهر تلك الأوراق طيلة ستين سنة مضت ليتم المخاصمة بها وإستيفاء الحقّ بالقضاء والقانون إذا كانت الأوراق صحيحة وسليمة ؟! 
غبطت هذه العصابة من الأطفال لكون أن على زمانهم رغم الحروب والقتال عندهم ملاهي وألعاب أطفال ، فعلى زمننا الجميل الطيّب ذاك ، كانت ملاهينا ، سيارات نصنعها وحدنا من علب الزيت والطماطم والسردين والّتن وغيرها ، وشاحنات كبيرة من علب حليب النيدو وعلب زيت السيّارات ، ولدينا دراقيل ، ومقاليع ، وكورة شلاتيت ، وفليتشات ، وعندنا بطش ، وكّنّا نلعب كرة القدم حُفاة ، ولدينا ألعاب رياضيّة أخرى في هيئة واجبات مثل رعي الأغنام وسقيها وجزّها ، وحشّ الخرطان والقِّديم ، وحصاد الزرع ، وجمع الأحطاب ، وواجبات عديدة أخرى لا يمكن لأطفال هذا الجيل المتمرّد أن يقوموا بها على الإطلاق ، 
كثرت عصابة الأطفال أمام غرفتي وتجمّعت بدون سابق إنذار ، ويتصايحون منهم من يقول لي يا عمّي ومنهم من يقول لي يا خالي ، وأنا وسطهم لا أعرف سأرضي من أو سأطرد من ، ويختلط عليّا الحابل بالنابل ، فأصرخ فيهم بصوت عالِ ، أوووووس ، ولا كلمة ، ولا حرف ، أوقفوا طابور وراء بعض ، الأولاد صفّ والبنات صفّ آخر ، عاد من الأول يا خوي خاشها دِين ، مالي ومال المشاكل ، أيوه ، 
إلى هنا أتوقّف لنلتقي في الجزء الثاني والأخير من هذه القصّة ، والسلام على من أحبّ الوطن ،

ـــــــ-ــــــ-ـــــ-ـــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــ-ــــ-ــــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــــ-ـــــــ-

التوقيع
استمروا
avatar
gandopa
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 8674
نقاط : 18248
تاريخ التسجيل : 03/08/2011
. :
. :

بطاقة الشخصية
زنقتنا:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى