منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

لا وجود لطوائف دينية بليبيا.. لكن طائفيتها السياسية أشدّ تدميرا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لا وجود لطوائف دينية بليبيا.. لكن طائفيتها السياسية أشدّ تدميرا

مُساهمة من طرف الشابي في الأربعاء 19 أكتوبر - 10:48

بقلم / محمد الامين:

الفرحون بغياب الطائفية الدينية عندنا في ليبيا مطالبون بمراجعة مستوى ارتياحهم للامر، وخفض سقف التوقعات بانفراجة قريبة للوضع ببلدنا رغم يقيني أن الفرج بيد المولى وحده..

فكَــون الليبيين قد "نَجَوْا" من مخاطر الطائفية الدينية والمذهبية التي تعاني تعقيداتَــها بلدانٌ غير قليلة بالمنطقة، لم يُخفّف عنها من محنتها في شيء.. بل لعلّ الأمر يكون أفضل في ظلها حيث يوجد ما يسمى بـ"توازن الرعب الطائفي"، فتحمي "الهيبة الطائفية" كثيرا ممّن لا سند لهم، و"ركنا شديدا" يأوون إليه، في بلدان تمزقها الكراهية والنزاعات.. هؤلاء تتولى طوائفهم درأ الآخرين عنهم فتكفيهم شرور القتل أو الاعتداء.. يعتصمون في تجمعاتهم السكنية الحضرية أو الريفية الطائفية.. ويشعرون بالأمان النسبي بفضل "العزوة" والاطمئنان إلى نٌصرة أبناء الطائفة لهم عند الضرورة..

في ليبيا أخفقت القبائل (وهي النظير المنطقي للطوائف) في حماية أبنائها لأن تيار الحقد السياسي كان جارفا والتبعية والولاءات مختلطة ومتنافرة.. وفشلت البنى المجتمعية والدينية في إيجاد الرادع الضروري لمنع بأس الناس عن بعضهم.. وحتى الدولة بشكلها المؤسساتي والإداري ما زالت إلى حدّ اليوم عاجزة حتى عن حماية من يعملون تحت إمرتِها أثناء دوامهم الرسمي.. لا بل لقد أصبحت تلتمس الأعذار لشرار الناس الذين انتسبوا إليها بواسطة الضغط وبمقتضى التسويات البائسة الفاسدة فوجدت نفسها مسئولة عن تبرير ممارساتهم وتبرئتهم من جرائم مثبتة.. أتحدث هنا عن الأحوال التي آل إليها أمر الوطن ويحضرني ما صدر عن حكومة مجلس الفرقاطة من تصريحات بأن "انكشارييها" الذين أقدموا على مهاجمة مسئولين بقسم السجل المدني وأصابوهما وقتلوا أحدهما قد فعلوا ذلك بشكل "عفوي" وغير متعمد!! طبعا هذا بدل إعلان فتح تحقيق وإيقاف القتلة أو اتخاذ أي إجراء فوري يوحي بأننا إزاء دولة أو حتى إزاء كيان منظم!! (أترحم على روح الفقيد المظلوم وأتمنى الشفاء العاجل لرفيقه).

وبالعودة إلى الطائفية المذهبية المفقودة التي كان يمكن أن يحتمي بها كثير من الليبيين للأسف.. وعلى الرغم من أن هذه المقولة مرادفة عند الكثيرين لمعاني الانقسام والعداء وغياب سلطة القانون.. فإنه لا بد من الموضوعية في تقييم الوضع بليبيا..فبالموضوعية ننصف الحال الراهن.. وبها أيضا نحمي أنفسنا من أحلام اليقظة.. فهل ما يجري في بلدنا ينبئ بحلّ سريع للازمة؟ هل ما يجري يطمئنُنا على مصير ليبيا وشعبها على المدى المتوسط والبعيد؟ وهل ما يجري بالفعل يجعلنا نراهن على أن ليبيا سوف تظل موحّدة؟

ما نراه كل يوم منذ قرابة العامين لا يمنحنا أية أسباب للتفاؤل.. فالأطراف في صلب فبراير تمعن في الهروب إلى الأمام بحثا عن مخارج شخصية وفردية وفئوية ضيقة للغاية بعد أن أيقنت أنها لن تزيد الوطن إلا خرابا وأنها لم تُخلَق للبناء أو الإصلاح.. ولأنها لا تستطيع ضمان المخرج الآمن بالقانون أو بالحلّ السياسي السلمي.. فإنها تستخدم القوة المسلحة والبطش المادي لفرض وجهة النظر الخاصة على حساب الشعب والبلد بكامله بالطبع..

ما الذي يمكن أن يجعلك تنشرح لغياب الطائفية وتقبّل يديك باطنا وظاهرا "أن ليس في ليبيا طوائف"!! وأنّ "نسيجها موحّد"!! وأنّ "بين مكوّناتها لُحمة"!! و"ترابط مجتمعي"!! أخشى من وقع الصدمة عليك، وأنا أخبرك أعزّك الله أن كل الكلام هذه محض هراء وأحلام يقظة، لأنه ليس غير ترجمة لمصالح من يتشدّقون به، ومن يقتاتون عليه، ومن يبحثون عن التموضع في صلبه..

واقع الحال أن الليبيين متنافرون.. وأنهم متباغضون إلى حدّ استحال معه أن يستوعبهم بلد بحجم قارة وهُم الذين يُعدّون بالآلاف وليس بالملايين!! واقع الحال يا هذا هو أن الطائفية المذهبية –وقانا الله شرورها- لا تستطيع في بلد مسلم أن تنتج أكثر من كتلتين أو ثلاث على أقصى تقدير.. لكنك ترى طائفية أشدّ وأبشع في البلد "المنسجم المتلاحم المترابط" .. إنها الطائفية السياسية التي "كرّمت" ليبيا وشعبها بأربع دويلات إلى حدّ الآن.. مع وجود ما لا يقل عن ثلاث دويلات أخرى في حال خمود!!

أما الدويلات النشطة فهي ذات حكومات وعساكر ووزارات تشترك في العاصمة ((المشتركة)) المستسلمة.. دولة خليفة الغويل.. دولة السراج.. دولة السويحلي.. دولة بلحاج والمقاتلة وسائر ميليشيات المنطقة الطرابلسية..
لديك دولة مصراتية.. وأخرى يحكمها حفتر بالشرق.. وحكومة أخرى يقودها الثني..

أما الدويلات الخامدة إلى حين فهي على الأقل دويلة الامازيغ التي لم يجفّ بعدُ حبرُ بيان مجلسها العالمي الاحتجاجي، والذي صدر تنديدا "بالتمييز والاستفزاز" بالعاصمة منذ أيام!!
دويلة فيدرالية موجودة بين سطور تصريحات البرقاويين..
دويلة يمكن أن تخرج للوجود في أي وقت بفزان..
ولا أعلم الكثير عن نوايا طوارق وتَــبْو البلد المترابط المتلاحم بشأن الاستمرار في الكيان الليبي الموحّد!!
هذا هو الواقع المرير الكفيل بتمزيق أي بلد في أحوال السلم.. فما بالك لو كانت هذه الكيانات مسلحة ومشحونة بالكراهية والشعور بسيطرة الآخرين وبالظلم الوهمي وبالغطرسة وعقدة التفوق العرقي وغيره؟؟..
هذه هي الطائفية السياسية..

لكن إيّاك أن تعتقد أن لا طائفية دينية في ليبيا.. فإلى جانب الإباضية.. وفي صلب عقيدة أهل السنة والجماعة في ليبيا.. تجد أناسا على مذهب الغرياني.. وآخرين على مذهب الصلابي.. وآخرين على مذهب داعش.. وآخرين على مذهب المداخلة.. وآخرين على مذهب السلفية العلمية.. وآخرين من المسالمين من اهل التبليغ.. وجماعة مجالس شورى المجاهدين، إذ لكلّ مجلس منهم من درنة وبنغازي إلى الزاوية والكفرة وصبراته عقيدته الخاصة وفتاواه الخاصة وتشخيصه للأمر ورؤيته للحلّ..
لا تحلم كثيرا بمسألة الوحدة والهدف الواحد وفرص الحلّ السلمي والإقناع بالمصلحة الوطنية وأنت تدرك وتعلم أن لكل من هؤلاء الذين ذكرتهم لك عرّابا ومرجعا بالخارج يحرّكه ويتحكم بقراره بسلطات مختلفة منها الروحي ومنها الأيديلوجي ومنها السياسي ومنها المالي ومنها اللوجستي.. لا فرق بينهم.. فكلّهم في التبعيّة سواء..

هذا لكي نواجه الحقيقة المُرّة ونحدّ من سطوة أضغاث أحلام الوحدة واللُّحمة على عقولنا بعد أن تركنا لها عواطفنا تعبث بها كما تشاء فأحدثت فيها من الجراح والدّماميل والتشوهات والقروح ما لا حصر له ولا عدّ..

وهذا كي تدرك أخيرا.. أن ما كان يوحّد الليبيين وصنع قوتهم في عهد من العهود هو ثالوث "النفط والمال والخوف".. فإن أردتُم ليبيا موحّدة فاحفظوا النفط، ووزّعوا المال كي ينال منه الجميع وينعكس على معيشتهم وحياتهم اليومية، وحافظوا على مستوى الخوف الضامن لردع الليبي عن عِرض أخيه وماله ودمه.. فقد يكون في ذلك صلاح الحال.. والله من وراء القصد.
avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9623
نقاط : 27407
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى