منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

بيان ملتقى فزّان.. تمخّض الجبل..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بيان ملتقى فزّان.. تمخّض الجبل..

مُساهمة من طرف الشابي في الإثنين 6 يونيو - 16:07

بقلم / محمد الامين
مثّل البيان الذي صدر عن ملتقى حوار المكونات اﻻجتماعية والفكرية لأهلنا في الجنوب (فزان) الذي استضافته مدينة تراغن منذ يومين في نظري خيبة أمل لكثير من الوطنيين والأهالي بالجنوب، حيث كانوا يعلّقون عليه آمالا كثيرة عساهُ يخرج بمقرّرات تمكّن من إنقاذ الجنوب وتساعد على تخفيف تداعيات الكارثة التى حلت به منذ العام 2011، وما تتعرّض من انتهاك واستباحة وتخريب نتيجة انتشار السلاح والغياب الكامل للمؤسسات وحالة الإهمال المتعمّد لخاصرة الوطن الأخطر.
اكتفى هذا البيان الذي تداولتْهُ وسائل الإعلام بالعبارات الفضفاضة وكان شديد البُعد عن نبض الشارع ومتطلبّات المرحلة واستحقاقاتها الحقيقية.
فليس من المعقول أن تتكرّر الطلبات.. وتتكرّر اللهجة.. وتتكرّر الأساليب في التعاطي مع أزمة قديمة تزايدت حدّتها واشتدّت على مدى خمسة أعوام!!
فمن يطّلع على البيان يعتقد لأول وهلة أنه نسخة قديمة تعود إلى الأيام الأولى لسقوط الوطن.. وهذا عيبٌ رئيسي في نصّ يُفترض أنه موجّه إلى الشعب ويجسّد معاناته ويعكس تطلّعاته.. فإذا به لا يعكس حتى تطوّر المشكلة، ولا يعبّر عن تدرّج المعاناة، ولا عن اشتدادها فضلا عن سقف المطالب المنخفض إلى درجة مُهينة لأبناء فزّان.. وسقف الطموحات.. ولهجة التعبير الحقيقية عن قدرات شباب فزان وأهلها في معالجة الواقع والتعاطي مع تعقيداته..
فزّان في بيان تراغن تبدو ضعيفة مستسلمة واهنة، مجرّدة من اسباب القوة والإرادة.. بل تبدُو متواكلة سلبيّة، وتتخلى عن المبادرة في وقت عصيب..
فزّان في بيان تراغن كانت هزيلة مثل لغة البيان.. خجولة كلهجة البيان.. تنتظر غيرها كي يأتُوا إليها بأمن وأمان مفقُودين منذ أعوام!!..
لقد كان معظم أبناء فزّان ينتظرون أن يعكس البيان معاناتهم ونفاد صبرهم وإصرارهم على تغيير واقعهم.. وكان الجميع ينتظرون أن يمثّل البيان ضربة البداية وأمر العمليات الحقيقي والرسمي للشروع في عمل جماعي حازم وقويّ، حتى يمسك أبناء المنطقة بمصيرهم ويعْلُوَ صوتُهُم كي يتوقف العبث بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم ومنطقتهم، وحتى يتوقف التلاعبُ المنظم بمقدّرات البلد والاستيلاء الإجرامي على ثرواته على مرأى ومسمع من مكوناتٍ ضعيفة منها المفرّطُ ومنها المُتآمر ومنها العميل ومنها الوكيل..
كانت التطلّعات أن يعكس البيان حجم فزّان، وحجم وعي أهلها بقوّة موقفها واستحقاقاتها العاجلة والضّيم الذي يشعر به الناس، وشعور المرارة من تخلّي الجميع عن فزّان..
إن الوضع في فزّان كمعظم مناطق ومدن ليبيا قد بلغ مرحلة من التردي لا ينفع معها تكرارٌ ولا اجترارٌ..
فإزاء مشاكل اجتماعية وقبلية وصحية ومعيشية كالتي تشهدها المنطقة، لا يُنتظرُ من أحدٍ خارج فزّان أن يتقدّم لحلّ مشكلاتها، لأن كلّ منطقة فيها ما يكفيها من المشاكل والنقائص.. ولا وجود لكيان رسمي أو حكومي بإمكانه النهوض بهذه المهام أو تمويل مثل هذه الاستحقاقات.. ومن هنا تأتي أهمية المجلس الاجتماعي كجسم يمكنه أن يكون مخاطِبًا رسميا مفوّضا باسم المنطقة في كل ما يتعلق بالجوانب التي ذكرتُ..
وإزاء المشاكل الأمنية والحدودية وانتشار السلاح والنزاعات القبلية المتكررة، فإنه من شأن مجلس عسكري يضمّ الضباط والقيادات الأمنية والعسكرية من أبناء فزّان أن يُسهِم في بلورة فكرة جمع السلاح والتعاون مع المجلس الاجتماعي في سبيل تحييده، وتقديم الضمانات لمختلف الأطراف كي تتجاوب مع الفكرة.. على أن تتزامن مع ذلك جولات مصالحات وتسويات اجتماعية وقبلية لتنقية الأجواء بما يُضعِفُ الحاجة إلى السلاح ويقلّص فرص استخدامه واللجوء إليه إلى الحدّ الأدنى..
أما المناطق المستأثرة والمحتكرة والمستقوية فأمرُها مختلف، وقد استغلّت الفرص واغتنمت ضعف غيرها وتيه أبناء ليبيا وضياع البوصلة، وصنعت كياناتها الخاصة واستحوذت على أسباب القوة، وصارت في مصافّ الدول..
إن إعادة تأهيل فزّان وتعزيز بُنيتها الاجتماعية ووضع سياسة أمنية مسئولة وإنشاء مجلس عسكري قويّ يصبّ بالأساس في مصلحة ليبيا الموحّدة، ويضمن حماية حدودها، وإحلال الأمن في ربوع الجنوب بشكل كامل لمنع الاختراقات والتهريب والإجرام المستشري، كي يستطيع أبناء المنطقة التركيز على العمل والبناء ويعيش أبناؤهم حياة طبيعية..
أما التمسّك بأسلوب المهادنة والتبعيّة والانقياد الاعمى لإرادات أفراد ومدن ومناطق لا همّ لهم إلا مكاسبهم ومصالحهم فهو يضرّ فزّان وليبيا أكثر مما ينفعهما..
ولا أجد شخصيا أي تعارض بين بناء القدرات الذاتية للاقاليم والبلديات وتقوية الدولة.. ولا ينبغي أن "نحافظ على الضعف" بإقليم أو بمنطقة ونتركه فريسة للإجرام والمخاطر والعوز والفقر والجوع بتعلّة أن الدولة غير موجودة وأن البلد مضطرب.. وأن المناخ العام غيرُ مُساعد!!
فالدولة يُفترضُ فيها أنها كيان تنمية لمحافظاتها ومناطقها وليست كيان تخريب وإفشال.. وهذا الوضعُ للأسف قد صار مطيّة للفاشلين وحُجّة لأصحاب النفوس الضعيفة والأجندات الخبيثة.. وهو سيدمّر فزّان قبل أن يدمر ليبيا.. وسيقضي على أهل الجنوب قبل أن يطال الأقاليم الأخرى أو أهالي مناطق بعيدة عن الجحيم الذي يعيشه أهالي الجنوب..
لن أكون الأوّل ولن أكون الأخير في القول بأن من تولّوا تنظيم الملتقى وقاموا عليه قد تعرّضوا على ما يبدو لضغوط أو استغفال.. وأن نواياهم الطيبة الخيّرة قد تم الالتفافُ عليها واحتواؤها وتجييرُها كي تخدم معسكرا آخر يفكر بأسلوب مختلف ويتحرك بطريقة أثبتت فشلها منذ فترة طويلة، ويعلم الجميع قصورها ليس لعيوب فيها أو في أصحابها بل لكونها لا تتلاءم مع مقتضيات الواقع، ومع الاستحقاقات الملحّة التي تفرضها المرحلة..
لقد كان المطلوب تشكيل مجلس لفزان يتولى بناء اللحمة الوطنية، والشروع في العمل الفعلي على تحقيق العدالة ضمن الإطار المجتمعي الجنوبي لإعادة أبناء الجنوب إلى أرضهم لا أن تتم الدعوة الخجولة إلى ذلك من بعيد وبتلميح يطرح ألف سؤال!! كما كان المطلوب أن يجري المرور إلى الخطوة التالية وهي المصالحة الوطنية بين مكوناته..
وكان المطلوب كذلك تشكيل مجلس عسكري مهمّته الرئيسية حماية الحدود، ومنع التدخلات في شئون فزان سواء من الخارج أو حتى من المدن الأخرى..
فهل تحقّق ذلك؟
لا شكّ أنّكم تعلمون الإجابة
avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9610
نقاط : 27363
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى