منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

سرت .. بين داعش و داشع*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سرت .. بين داعش و داشع*

مُساهمة من طرف الشابي في الأحد 5 يونيو - 18:02


الكاتب : محمد نائل
قديما .. قيل لجحا : أين أذنك  ؟ فأجاب : متغابيا بأن مد يمناه أمام وجهه ولف بها حول رأسه  في محاولة للوصول لأذنه اليمنى ليشير إليها !! .
حديثا .. قام ما  يعرف بتنظيم الدولة الإسلامة بإمارة (سرت) بإعدام ( واحد وعشرون ) قبطيا مصريا ذبحاً في الحادثة الشهيرة .. فأغار الطيران الحربي المصري على مدينة ( درنة ) ودمر بعض المنازل !! .
لا أعلم إلى متى يستمر الاستخفاف بعقول الليبيين ؟ ومعاملتهم بمنطق الحضانة والوصاية ، والتفكير في شؤونهم نيابة عنهم ، إلى متى تستمر محاولات الإيهام بأن الدول الأجنبية تتدخل في الشأن الداخلي الليبي حرصا على مصلحة ليبيا ؟ ، كل الذرائع التي سيقت لتدمير ليبيا .. تكشفت واحدة تلو الأخرى بداية بحماية المدنيين ..مرورا بتحقيق الحرية والديمقراطية .. وصولا لمحاربة الإرهاب والتطرف   .
تنظيم الدولة الإسلامية .. أو ما يعرف بـ ( داعش ) .. نبتة خبيثة أسقطت بذرتها قصداً بمدينة ( سرت )  في بداية سنة 2012م على هيئة (جماعة دينية ) ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي ،وينتمي أتباعها  في الإطار العام إلى ما يعرف بـ ( ثوار 17فبراير )، استهلوا نشاطهم بتقديم بعض الخدمات التطوعية لسكان المدينة حيث تولوا تنظيم حركة المرور .. وبعض الأعمال الأخرى .. ، ثم انتظموا في ما يسمى بـ ( اللجنة الأمنية سرت ) واتخذوا من مبنى ( الأمن الداخلي سابقا ) مقرا لهم ، وبداءت هذه النبتة في النمو بالرغم من عدم ملائمة المناخ والتربة لها .. ولكن العناية الأجنبية والمحلية .. وفرت لها المكملات الغذائية والأسمدة والمبيدات ، وتابع العالم أطوار نموها  في تكتم إعلامي كامل ! محليا ودوليا ..حيث بداءت ملامحها تتشكل شيئا فشيئا لتصبح تنظيم ( أنصار الشريعة ) ولتباشر في تجنيد الفتيان والشباب ونشر الأفكار المتطرفه  . كان يشاركهم في السيطرة المسلحة على المدينة تشكيل فبرايري مسلح آخر  يتخذ له إسم ( كتيبة شهداء الزاوية ) يقوده ضابط برتبة عقيد يدعى (صلاح أبوحليقه) .. توفي في حادث سير في ديسمبر 2013م  .. وكانت هناك بعض المناوشات بينهما .. لإختلاف الإيدلوجيا و بداعي التنافس على السيطرة على المدينة . وكانت تسيطر على قاعدة القرضابية الجوية قوة محدودة من مصراته تتقوقع داخل القاعدة ولا نشاط لها في الخارج وتمثل موطأ قدم لمصراته . فيما أكتفى بعض شباب المدينة جلهم من قبيلة ( الفرجان ) بالانضواء تحت تشكيل مسلح بسيط يطلق عليه ( كتيبة الجالط ) محدود التسليح والقوة ويحظى بتعاطف الأهالي .
في ديسمبر 2014 م أطلقت مصراته عمليتها المسماة ( الشروق ) لتحرير المنشآت النفطية ..ووصلت قواتها إلى سرت حيث تمركزت  مؤقتا بقاعدة القرضابية الواقعة في الضاحية الجنوبية للمدينة بـ (أبوهادي )  .. وهاجمت هذه القوات فور وصولها معسكر ( كتيبة شهداء الزاوية ) .. وأقتحمته وقتلت بعض افراد الكتيبة  فيما لاذ البقية بالفرار إلى (بنغازي) ، على أثر ذلك تفرق منتسبو (كتيبة الجالط ) وأخلوا مقرهم .. تحت تهديد قوات مصراته ، وأنتشرت أنباء آنذاك عن إتفاق أبرم بين ( مصراته وأنصار الشريعة ـ سرت) تم بمقتضاه تأمين مرور قوات مصراته عبر ( سرت ) .. مقابل عدم البقاء في المدينة وعدم التعرض لأفراد التنظيم .. وهذا ماحدث فعلاً .
بعد الفشل الذريع الذي منيت به مصراته في تنفيذ عملية ( الشروق ) وتكبدها لخسائر فاذحة في المعدات والأرواح ،علاوة على حالة السخط والإستياء التي سادت البلاد جراء إقدام مصراته باستهداف خزانات النفط وحرقها . انسحبت قوات ( مصراته ) وعادت إلى مدينتها .. وتم الاحتفاظ  بقاعدة القرضابية تحت سيطرتها .. مع تمركز لتشكيل مسلح آخر لها تحت مسمى ( الكتيبة 166 ) استقر بمقر جهاز النهر الصناعي العظيم في الكيلو متر 8 شرق المدينة  ومقر ( كتيبة الجالط ).
بعد فترة وجيزة حدث احتكاك بين أفرد من ( أنصار الشريعة )  وأفراد من ( الكتيبة 166 ) تطور الى إشتباكات مسلحة دامت لأسابيع ، نتج عنها انسحاب قوات مصراته بالكامل من سرت وعودتها إلى مدينتها ، فيما أطلق عليه آنذاك ( عملية التسليم والإستلام ) للمدينة .. حيث أنفرد التنظيم المتطرف بالسيطرة على المدينة وليرفع الستار عن فصل جديد من المعاناة التي عاشها ويعيشها أهلها الذين تم تجريدهم من السلاح .
نمت النبة الخبيثة وأينعت على مرأى ومسمع ومباركة خمس حكومات  متعاقبة ، وبرعاية ( أصدقاء ليبيا ) حماة المدنيين ! الذين لم ينقطع أزيز طائرتهم عن المدينة وهي تجوب السماء وترصد دبيب ( النمل ) تحت حطام ( قهوة امحمد ) .. وتراقب دحرجة العلب الفارغة على ( ساليطة الزخري ) عند هبوب نسيم البحر .. وتتابع بحماس منافسات (السيزة ) أمام محلات ( آل مطير ) !!، مدت جذورها في أرض سرت وما جاورها  لتصل إلى النوفلية وبن جواد شرقا وإلى الهيشة الجديدة غربا .
رفرفت راية (الدولة الإسلامة ) على المقار الإدارية لـ ( إمارة سرت ) في زهو .. وأختفى (بونجمه وهلال) ! الذي كان عدم رفعه في ( بني وليد ) أحد أسباب إجتياحها الثاني بموجب ( القرار رقم 7 ) .. أقيمت الدواوين وسنت القوانين وعدلت مناهج التعليم وتم إيقاف ممارسة ( الأسبار والعادات والتقاليد ) .. أطلقت اللحي وساد النقاب وعمرت المساجد قسراً بالمصلين .. قطعت الإتصالات وخدمات ( الأنترنت ) .. قطعت الدراسة في جامعة سرت والمعاهد العليا .. تمت مصادرة الأموال التي في المصارف وقفلت هي الأخرى .. قطعت ( مصراته ) إمدادات الوقود ..  وعدنا الى  عصر ( صدر الإسلام ).
تململ أتباع ( السلفية ) في سرت من ممارسات ( تنظيم الدولة ).. وحاولوا من خلال المساجد التي يرتادونها أن يعبروا عن إعتراضهم على بعض الإجراءات ودعوا إلى المجاهرة بنبذها والوقوف ضدها .. الأمر الذي أثار حفيظة ( التنظيم ) كما يسمونه  الأهالي .. وماهي إلا فترة وجيزة حتى أستفاق ذات فجر سكان الحي ( رقم 3 ) معقل ( السلفية ) على اجتياح ( التنظيم ) للحي .. ومع غروب ذلك اليوم تمت السيطرة على الحي وقتل من قتل من (السلفية ) وفر من فر وشهد الحي حالة من الهلع ..ونزح الكثير من سكانه  !! . لتتضح  في هذه العملية بجلاء ملامح سياسة ( الأرض المحروقة ) التي باشر تطبيقها ( التنظيم ) والتي أسس لها بعمليته الإستعراضية الشهيرة  ذات الطابع ( السينمائي ) التي نفذها في منتصف فبراير عام 2015 م والتي راح ضحيتها ( أحدى وعشرون ) قبطياً مصرياً . وتابع نشر مظاهر الإرهاب المادي والمعنوي بقتل الأبرياء والتمثيل بجثثهم وتعليقها في الأماكن البارزة في المدينة .
تم فرض( الاستتابة ) على بعض السكان وفي مقدمتهم منتسبي ( الجيش والشرطه ) .. وتم تطبيق ( حد الردة ) على الكثير منهم .. بقتلهم ومصادرة أرزاقهم .. ناهيك على انتهاك حرمات البيوت التي غادرها أهلها وأستغلالها في تسكين عائلاتهم  وعائلات ( التنظيم ) الفارة من درنه وبنغازي وباقي المناطق . بالإضافة إلى قيامهم بتحصيل الإيجارات عن العقارات التي فر اصحابها من بطش التنظيم .
ولنكن منصفين ..  ومن باب إعطاء كل ذي حق حقه ..وجب التطرق بموضوعية وحياد لمواقف صناع القرارالسياسي الليبي تجاه ( سرت ) من خلال الحكومات المتعاقبة والاجسام التشريعية المتصارعة ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات السياسية المستقلة ، بالاضافة الى مواقف الدول المهتمة بالشأن الليبي .. فمن جراء ( بيان شجب) صادر عن المؤتمر الوطني العام مات العشرات من أعضاء ( التنظيم ) كمداً !! وبتصريح ناري من رئيس مجلس النواب قضت زمرة من الأرهابيين  إختناقاً !! .. و ببرقية تنديد من إحدى حكواماتنا الرشيده .. أنشق المئات عن التنظيم وأعلنوا العداء للتطرف والارهاب !!..  ولا ننسى  الخدمات الجليلة التي أسداها الساسة لـ ( سرت ) من خلال برامج ( التوك شو ) المرئية التي  أدت الى إنتحار جماعي لكبار قادة التنظيم لشعورهم بتأنيب الضمير !! أما الدول الصديقة فهي لم تقصر .. حيث لم ينقطع طيرانها عن التحليق في أجواء سرت طيلة الخمسة أعوام الماضية .. للمحافظة على سيادة إقليمنا الجوي ! ، ولمحاولة معرفة تمركزات ( التنظيم ) ! .. حيث من الصعب تحديد ( العرين ) مقر الأمن الداخلي سابقا .. ومن الصعب تحديد موقع مجمع قاعات ( واقادوقو ) حيث يتمركز (التنظيم ) وباقي الأماكن ..!!
لا شك مطلقاً في أن توطين ( التطرف الديني ) في مدينة سرت ، كان عن قصد مبيت ووفق خطة أعدت بعناية ، وهيئت لها كافة وسائل النجاح ، وكان فيما يبدو أحد أبرز أهدافها  القضاء على ماتبقى من أهل سرت ، من خلال إشعال نار الحرب بينهم وبين ( التنظيم ) ، لكن ما حدث خيب ظن المدبرين .. حيث صبر أهالي سرت على الإستفزازات وأعانهم الله على التعايش مع الهرطقات والأكاذيب .. رغم قسوة الظروف وضيق الحال .. و دفع الله ماكان أعظم  فيما يبدو .. وعلى الأغلب أن الأمور سارت بشكل أو آخر نحو فوات فرصة نجاح المخطط .
في ظل هذا الوضع الدقيق والبائس .. طفح الكيل ببعض الرجال من  أهالي مدينة  سرت وقرروا البحث عن أية وسيلة تمكنهم من الحصول على السلاح  .. لمحاربة هذا العدو وإجتثاث هذه النبتة الخبيثة من تراب بلدتهم الطاهر .. طرقوا أبوب عدة في الداخل والخارج .. تساموا على جراحهم .. وتغاضوا عن بعض قناعاتهم .. وضحى بعضهم بسمعته من أجل تحقيق الهدف وهوالحصول على السلاح .. وأنتهى بهم الحال إلى اللجوء على مضض إلى ( طبرق ) حيث وجدوا بعض التعاطف والقليل من التجاوب المشوب ببعض الريبة ! .. وبعد قرابة عام من الزمن تشكلت بعض الوحدات العسكرية الصغيرة التي قوامها شباب تنادوا لنجدة مدينتهم وأهلهم الذين تزايدت وتيرة إعمال السيف في رقابهم .. وبعدد وعدة متواضعة أنطلق هؤلاء الرجال الى نقطة متقدمة أختيرت لتكون مكان للتجمع للتقدم نحو ( سرت ) .
في (مصراته ) تمت قراءة المشهد بشكل مغاير ! وخَلُصَ إلى أن الأمر أكبر من إندفاع بعض الشباب ( السرتاوي ) المتحمس  لقتال ( التنظيم ) وتخليص بلدته ! .. وبرؤية  يدعمها هاجس ( نظرية المؤامرة ) الحاضر دائما لديهم ، تقرر التوجه إلى سرت لمحاربة ( داعش ) على حد تعبيرهم !، كما لو كانت ( داعش ) هبطت من السماء اليوم !  ، أدرك المتابعون بوضوح أن ( مصراته ) أرادت بهذا التحرك أن تسبق ( حفـتر ) على سرت  ليس أكثر . وأن الأمر في مجمله هو حلقة في سلسلة الصراع السياسي والعسكري الذي يعصف بالبلاد ويسعى كل طرف فيه إلى تحقيق أهدافه الخاصة .
ولعله من المهم هنا الإشارة إلى أن ( مصراته ) بنت سياستها في هذه الحرب على أساس مبدأ  ( أفضل وسيلة للدفاع .. الهجوم ).. بالمقابل فإن ( حفتر ) يراقب الأمر بعناية ، وبشيء من الرضاء ..على إعتبار أن  طرفا الصراع (خصمين ) له ، بالإضافة إلى أنه شعر بأنه نجح في إستدراج ( مصراته ) إلى الإصطدام بـ ( داعش ) ، غير أنه في ذات الوقت يخشى أن تتمكن مصراته من إحراز نصر سريع وسهل يسند موقفها محلياً ودولياً .. ويعزز وجودها العسكري على الأرض .. وأن من مصلحته أن يطول أمد ( المواجهة ) .. لعله يتمكن من حسم معركة ( بنغازي ) . قبل حسم معركة ( سرت ) .. ليتمكن من تحقيق بعض أغراضه مدفوعا بزخم ونشوة ( الانتصار ) .. في ظروف إنشغال خضومه بالقتال فيما بينهم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(* ) داشع : لفظ في اللهجة العامية الليبية بمعنى : الباخل من البخل
في إشارة إلى أطراف الصراع ورغبة كل طرف فـــي
الاحتفاظ بسرت . وحرمان الآخرين منها .
avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10126
نقاط : 29096
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى