منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

د.مصطفي الفيتوري:مصراته ولحظة الحقيقة بين نار الكراهية وروح الإنتقام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

د.مصطفي الفيتوري:مصراته ولحظة الحقيقة بين نار الكراهية وروح الإنتقام

مُساهمة من طرف الشابي في الجمعة 13 مايو - 19:46

دولة مصراته في غرب ليبيا تواجه اليوم لحظة حاسمة في تاريخها الطويل وأراها كما يراها كثير من الليبيين تواجه مصيرا مجهولا بين سندان ما أقترف السفهاء بأسمها ومطرقة اغلبية الليبيين الذين باتوا يكرهون مجرد دكر أسمها. لأكون أكثر وضوحا علي ان أقول أن لي أصدقاء من مصراته مازلت وسأظل أعتز بهم وأضيف أن عدد لا بأس به من الزملاء البحاثة والصحفيين الغربيين زاروا مصراتة مرات عديدة (وأنا لم أستطع زيارتها لأن لا أحد يضمن خروجي منها سالما بسبب أنتمائي لقبيلة معينة) ونقلوا لي حقائق مذهلة تدور حول أمرين : الأول هو الأكثر الصامتة رعبا وخوفا ممن يرفضون كليا ما فعله ويفعله سفهاء مصراته ولكن الخوف والإرهاب يمنعهم من الحديث ولو حتى همسا. والثاني أن أغلبية أهالي مصراته يريدون ليبيا دولة واحدة موحدة وقوية. وأضيف أيضا أنني وخلال الفترة الماضية حضرت مجالس لـ"بعض" من يعتبرون أنفسهم رجال "الدولة الجديدة" من أهل مصراته ولبعضهم روابط قربى ببعض أهم القبائل الليبية ــ من المصنفين أعداء لهذه الدولة ــ وفي كل مرة كانوا يعبرون عن املهم ورغبتهم في ليبيا موحدة وأهلها في صلح وسلام مع بعضهم البعض بل انني سمعت بعضهم يشتمون سفهاء مصراته من الدين ورطوا المدينه في هذا المأزق الذي لا أرى له مخرجا سهلا بل انه أضحى كحفرة من الدماء كل مخارجها ستكون باهظة الثمن ومخزية و مؤلمة في حدها الأدنى. وأضيف أن أحد أبناء مصراته من الشرفاء والمحترمين طلب مني أن أكتب معه ورقة علمية كمشروع كتاب عن الروابط التاريخية القوية بين مصراته و ورفلة مثلا وأنا أكبرت فيه هذا الموقف وعقدت العزم معه على الكتابة.
كما أحب أن أؤكد أنني لست شامتا ولا خائفا ولا طامعا وان ما دفعني لكتابة هذا هو خوفي على مصراته والشرفاء من أهلها وهذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها عن مصراته بهذا الشكل وانا أرفض القبلية وامقت الجهوية.
ان تحول تنظيم داعش في سرت الي ما هو عليه اليوم هو في الأصل مسئولية مصراته أولا ــ لا تنسوا انني اعني سفهاء مصراته ــ والليبيين ثانيا والعالم ثالثا وأخيرا. الي وقت قريب جدا كان التنظيم مجرد حفنة من الرعاع نصفهم حفاة ونصفهم الأخر عور وأغلبهم جهلة وقليلهم أجانب واليوم تحول الي قوة ضاربة وحاضنة قوية لكل أفاق عٌميت بصيرته بفضل شيوخ الفتنة . أتذكر كما يتذكر غيري الحديث الإعلامي عن داعش في سرت وكيف أن الكتيبة 166 تحاصر سرت وأنها على بعد بضع كليومترات من وسط المدينة. يومها كانت داعش في سرت هي تلك الحفنة وبعض قادتها من أبناء مصراته. وأتذكر أن مقاتلين من طرابلس ــ أعرف بعضهم شخصيا ــ دهبوا الي الجبهة المفترضة على تخوم سرت من أجل قتال داعش "الحفنة" وعادوا بعد ان قضوا اسابيع متواصلة في البرد بدون تموين أو دخيرة ولا حتى ملابس. وأذكر أنني سألت أحدهم في مطلع العام 2015 لماذا عاد دون قتال فقال لي "المصاريت أصحاب الرأي هناك لا يريدون قتال داعش"  وأتذكر أيضا الحملة الإعلامية التي شاركت فيها مؤسسات اعلامية غربية كبرى على رأسها الـ بي.بي.سي الناطقة بالإنجليزية وصحيفة " الأندبندت" البريطانية والواشطن بوسطت الأمريكية و سي.أن.ان. وكانت تلك الحملة تركز على أمرين أثنين: الأول أن مصراته "وحكومتها في غرب ليبيا" هي المؤهلة والقادرة على محاربة الإرهاب وثانيا هي القادرة على الحد من الهجرة الي أوربا. وأستغربت يومها أن الحملة مكثفة ويشارك فيها كبار الصحفيين وعلى رأسهم كبير محرر الـ بي.بي.سي جون سمبسون (John Simpson) وأحد أبرز صحفيي الـ" اندبندت" كيم سنغوتا (Kim Sengupta)  صاحب المقال الشهير بعنوان علي "رئيس الوزراء البريطاني أن يتصل بسائقي السابق ما شاء الله الزوي" أن أراد وقف الهجرة الي أوربا..ويومها لم ينتبه الكثيرون الي الأمر وكنت أعتقد ان الهدف كان تلميع القوة العسكرية لمصراته وبالتالي حكومة الإنقاذ في طرابلس برئاسة الأحمق الغويل من أجل ان يعترف بها الاوربيون بدل حكومة طبرق او على الأقل يقبلوا ــالأوربيون ــ  التنسيق معها. يومها تبين جليا ان زعماء الحروب في مصراته أعتقدوا أن "داعش" في سرت يمكن أستخدامها كورقة سياسية في وجه الأوربيين لتحقيق ذلك الهدف وبالتالي لا غضاضة في تركها في سرت طالما هي تحت أعين أولئك القادة العسكريين والسياسيين تجار الحروب من مصراته.  يومها ومن حرصي على مصراته وادراكي لخطورة هذا المنهج عبرت عن قلقي أمام بعض المعنيين من "رجالات الدولة الجديدة" الا انهم لم يأخدوا ما قلت على محمل الجد ومما قلته لهم أن ما تعتقدون أنه ممكن من حيث أعتراف أوربا بكم هو مستحيل لأسباب معروفة. ولكن وفي سياق النفخ الإعلامي والهرطقة الصحفية وتضخم الذات لدى بعض سماسرة الدماء من مصراته ساد اعتقاد ان الإحتفاظ بـ"داعش" في سرت كورقة سياسية بداء يؤتي أكله وفعلا تم تسويق الأمر الي الأوربيين عبر الصحافة وأجهزة المخابرات وخاصة الإيطالية والفرنسية وأستطاع المعنيون في مصراته أنتزاع تنسيق أمني معهم تجاه "داعش" وتم تدشين مقر للتنصت في مطار مصراته يستهدف التنصت والإستطلاع على سرت و ما جاورها وهذا المقر ما زال قائما حسب علمي. الا ان الأمر لم يتجاوز تلك النقطة ولن يتعداها ولكن يبدو أن السفهاء صدقوا أنهم حققوا نصرا. وفي الإثناء كانت "داعش" التي لا يؤتمن لها تعزز سيطرتها على سرت وتستقبل المتطوعين الي صفوفها وتكبر الي ان فجأة أستدرك من تستروا عليها حقيقة أن "داعش" أضحت أكبر مما أرادوا وفلت عقالها من أيديهم وصار عليهم ان يجدوا لها حلا يحفظ على الأقل مصراته أن لم يكن حفظ ليبيا من شرها ممكنا.
اليوم "داعش" تهدد مصراته بعد ان تمكنت وفي ساعات قليلة من الزحف غربا وجنوبا وسيطرت على الهيشة والقداحية وزمزم و أبوقرين و وصلت الي مشارف مصراته فهده البلدات والتجمعات السكانية ــ ولصاحب الرؤية البعيدة كما للعسكري المحترف ــ هي خطوط دفاع عن مصراته وبني وليد بل وطرابلس نفسها.
اليوم "داعش" أكانت وليد غير شرعي لمصراته أو وليد شرعي للزاوج بين اللحي و"الثوار" الخونة هي  خطر داهم على مصراته وعلى ليبيا ولن تفرق بين سفيه وحكيم او معاق وصحيح البدن.
ومع هذا كله  اتوقع أن يتمادى السفهاء في أوهامهم. في أعتقادي ان سيطرة "داعش" وبهده السرعة على تلك البلدات أنما هو بأتفاق ــ ولو ضمنيا ودون توقيع ــ بين "المفرخة" وبقايا الخونة و"داعش" فاغلب سكان تلك المناطق ليسوا من مصراته بل من ورفلة وأغلبهم عسكريون وعندما يقعون تحت "داعش" ستتم تصفيتهم ــ خاصة أن كان بينهم مؤيدون لحفتر وهذا متوقع وبقوة ــ وما أن تتولى داعش ذلك يتقدم تجار الحروب و"يحررون " تلك البلدات بسهولة لأن "داعش" مستعدة للتخلي عنها كون الإحتفاظ بها عسكريا غباء ومكلف بلا مبرر أستراتيجي حقيقي. وحالما يحدث ذلك سيعتقد السفهاء أنهم حققوا نصرا مؤزرا وسيحاولون تسويقه اعلاميا ولكن هذه المرة لخطب ود الليبيين ولمحاولة مسح ما علق في ذاكرة الليبيين من جرائم ارتكبها داعشيون من مصراته تحت أسم "الثورة".
المشكلة في هذا الطرح هو ان الليبيين ليسوا مستعدين للنسيان الان على الأقل وهم اليوم أكثر وعيا وأدراكا للواقع مما يعتقد بعض قصار النظر وأمثالهم. كما ان محاولة أستخدم نفس سم "داعش" مرتين متتاليتين لابد ان تكون له أعراض جانبية مهلكة خاصة أن النجاة منه في المرة الأولى تمت بالصدفة لا نتيجة توفر العلاج!
ولتخيل حجم الحقد من قبل قطاع كبير من الليبيين على مصراته (وفي بعضه ظلم شديد)  وفي حديث لي مع احد الأصدقاء وهو مصراتي ومقيم في سرت قال لي "جهنم داعش ولا جنة مصراته" وهذا القول للأسف هو لسان حال كثيرين في ليبيا وليس فقط في سرت...كثيرون جدا وأكثر مما يعتقد من اختطفوا مصراته!
avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10126
نقاط : 29096
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى