منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

انس الفقي يرد على الشلقميات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

انس الفقي يرد على الشلقميات

مُساهمة من طرف د.محمد جبريل في الجمعة 12 فبراير - 12:28





مقالي بصحيفة " الأيام " بتاريخ 14\7\2014
رسالـــة إلى شلقــــم
انـــــس الفقـــــي
الأستاذ عبدالرحمن شلقم .. بداية عن نفسي لطالما رددت المقولة المعروفة – التاريخ يكتبه المنتصرون – ربما شغفي الكبير بكتابات مكيافيللي و قانونه -قانون القوة -هو السبب وراء ذلك. لكن لما كانت المعرفة قوة فان كتابة التاريخ تدعمها الوثائق و الحجج و الشهادات لتصير تاريخ حقيقي يعتد به، و لا علاقة للمنتصر و المهزوم بكتابته، فالتاريخ أبدا لا تسجله الأيادي المرتعشة. التاريخ يسجل بالعرق و الدم فقط لا غير. هذا كشف حساب لتاريخ مزور كما جاء في كتاب- أشخاص حول القذافي- لمؤلفه عبدالرحمن شلقم من أخطاء تاريخية فادحة لابد من تصويبها حماية لتاريخنا من التحريف. 
الأستاذ عبدالرحمن شلقم.. في الصفحة (17) من كتابك المذكور صرحت بان والدك كان قائدا و حليفا لعثمان الصيد ـــ رئيس الحكومة السابق في الحقبة الملكية_ في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجنوب أربعينيات القرن الماضي. و هذه رواية مشكوك في صحتها، فعثمان الصيد في مذكراته لم يذكر شئ عن انضمام محمد شلقم والد عبدالرحمن شلقم إلي حركة المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في الجنوب. كل ما صرح به عثمان الصيد في مذكراته انه التقى بمحمد شلقم دون أي ذكر لانضمام والدك لتنظيم. أيضا في الصفحة ( 545) ذكرت ان سلطات الاستعمار الفرنسي حكمت على والدك بالإعدام لمشاركته في ثورة المجاهد عبدالقادر بن مسعود. و هذا ما تشكك فيه روايات المجاهدين و شهود العيان. ففي بحث صغير للمجاهد ابوبكر الحضيري لم يذكر الرجل أي شئ عن مشاركة والدك في الإعداد للثورة ضد الفرنسيين، و لا وجود لأي ذكر لوالدك في قائمة المجاهدين المقبوض عليهم من قبل السلطات الفرنسية بالبحث المذكور و لم تصدر أي أحكام بالإعدام ضد المجاهدين. بغض النظر عن التفاصيل حبذا لو يطلعنا الأستاذ شلقم عن الوثائق التي تثبت مشاركة والده في ثورة عبدالقادر بن مسعود لنتعرف أكثر عن شخصية مناضلة ليبية، مع ذلك فالمعلومة المؤكدة في هذا الإطار ان محمد شلقم كان مدير لمنطقة الغريفية حقبة الإدارة العسكرية الفرنسية.
أيضا عن الحقبة الاستعمارية يظهر تناقض كبير في رواياتك بالكتاب. ففي الصفحة (229) يقول الأستاذ عبدالرحمن شلقم ان والد العقيد معمر القذافي كان مجندا في – باندا- بالجيش الايطالي ثم يناقض الأستاذ شلقم نفسه فيقول في مكان اخر من كتابه بالصفحة (307) ان والد العقيد هرب عند زحف الجيش الايطالي في اتجاه الجنوب. فكيف يفر من رصاص الجيش الايطالي من يفترض فيه انه مقاتل ضمن صفوفه ؟ هذا التناقض يعطي انطباع عن ضعف التوثيق و العجلة في كتابة المذكرات و يضع مصداقية الكتاب كله على المحك.
نقص التركيز و الارتباك عند الأستاذ شلقم في كتابه واضح جدا من ناحية السرد التاريخي للأحداث فعلى سبيل المثال: يذكر الأستاذ شلقم في ص (277) ان محاولة ادم حواز و موسى احمد الانقلابية قد تمت سنة 1971م و المعروف ان محاولة انقلاب ادم حواز و موسى احمد الفاشلة تمت في شهر ديسمبر 1969م و نتيجة لهذا الخطأ فان التحليل الذى بني عليه هذه المحاولة في كتاب شلقم من ميول بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة الي الرئيس المصري أنور السادات غير صحيح.حالة ثانية يتكرر فيها الخطأ في صحة السرد التاريخي في حادثة أخرى و بشكل مؤسف هذه المرة، ففي الصفحة ( 218) وعن الغارة الأمريكية 15\4\1986مـ بالتحديد يقول شلقم: ان سعيد راشد خلال مراسم دفن ضحايا الغارة الأمريكية توعد الولايات المتحدة بالثأر و بقتل الأمريكان. ثم يضيف شلقم على ذلك بأن سعيد راشد بعد ذلك خطط و نفذ تفجير -ملهى لابيل- في برلين- المانيا. و المعروف تاريخيا بأن الغارة الأمريكية على ليبيا جاءت كرد على تفجير- ملهى لابيل- و ليس العكس كما ذكر شلقم.
في الكتاب تظهر قصة تبدو من وحي خيال عبدالرحمن شلقم. في الصفحة (548) حيث يقول الأستاذ شلقم انه انتقد في مقال له بعنوان (جرح اسمه الحرية) قمع و كبت نظام القذافي للحريات، و ذكر شلقم في كتابه ان المقال تعرض للمنع أكثر من مرة في نفس اليوم..! و لكن بعد فترة وجيزة من ذلك المقال كتب الأستاذ شلقم مقال اخر بعنوان -ـــ من فوق - بتاريخ 21 ابريل 1978م انتقد شلقم مرة أخرى الغياب الواضح للحريات و التعبير عن الرأي في الوطن العربي على حد تعبيره. و لكن كما يقال فلكل قاعدة شواذ ومقال الأستاذ شلقم المذكور لا يخلو من الاستثناء، فحسب ما جاء في المقال يقول شلقم التالي: (لكم الحق و لكم العذر. ففي وطننا العربي المقهور لا يصدق المرء ان يكون هناك أحياء على رقعة الوطن سوى مخلوق واحد هو الحاكم. و لكن تفكروا و تعقلوا فهنا في الجماهيرية مجتمع هاجسه الحرية يمارسها و يناضل في سبيلها و معمر القذافي هو مواطن ليبي يمارس الحرية مثلنا و يناضل من اجلها). 
أستاذ شلقم .. أيضا في الصفحة ( 425) من كتابك نوهت عن معارضتك للتدخل الليبي في اوغندا و نقلت رأيك المعارض هذا للأستاذ ابوزيد دوردة وان هذا التدخل لا يعود سوى بالخسائر الباهظة على ليبيا. بالرغم من ذلك فان المتتبع لمقالات الأستاذ عبدالرحمن شلقم على جريدة الأسبوع الثقافي و الأسبوع السياسي يطالع أراء مؤيدة لتوجهات العقيد القذافي في أفريقيا. خصوصا في مقالك ( خنق الثورة بالأحلاف ) و مقالتك الأخرى ( فراغنا و قوتهم) قبل فترة وجيزة من التدخل الليبي في أوغندا. كذلك عبرت عن مخاوفك من التواجد الفرنسي العسكري في تشاد و مطالبتك في المقالتان بالتحالف مع القوى الثورية في مواجهة الرجعية العميلة لفرنسا حسب ما ورد في لغة المقالات. فهل يتحمل الأستاذ شلقم نصيبه من المسؤولية؟
مازلنا مع الأستاذ ابوزيد دوردة وهي شخصية بارزة بالكتاب و أثنى عليها الأستاذ شلقم نفسه. وذكر الأستاذ شلقم عن ان اخر مكالمة بينه و بين الأستاذ ابوزيد دوردة كانت بتاريخ 27\2\2011م. و هذا التاريخ ينفيه التسجيل المسرب للمحادثة و الذي يوافق 14\3\2011م.هكذا خطأ وارد و طبيعي في كتابة المذكرات فالذاكرة تخون أعظم الحفاظ. ولكن ما لفت انتباهي في التسجيل المسرب هو مفهوم ابوزيد دوردة للاستقلال و السيادة الوطنية بشكل دقيق و مختلف عن مفهوم النخب الليبية الأخرى. و اليوم الكل مطالب بالاستماع مرة ثانية لمفهوم ابوزيد دوردة عن الاستقلال و السيادة الوطنية في ذلك التسجيل المسرب. قد لا نتفق مع تحليلات و مفاهيم الأستاذ ابوزيد دوردة عن الاستقلال و سيادة الدولة و الانفصال و امن الوطن.و لكن الجميع متفق- العدو و الصديق- ان الأستاذ ابوزيد شخصية وطنية، فالوطنية عند الأستاذ ابوزيد موروث و مسؤولية ثقيلة الحمل تنتقل من جيل إلي جيل في هذه العائلة. و ابوزيد دوردة حفيد للمجاهد حميد بودوردة فترة الاستعمار الإيطالي وهذه المعلومة قد لا يعرفها أغلب الليبيين.

أستاذ شلقم .بالخروج عن نطاق كتاب – أشخاص حول القذافي- نفيت أنت خلال برنامج – الذاكرة السياسية- على قناة العربية أي علم لك بقضية اختفاء موسى الصدر، و ذكرت بأنك كنت تحت الإقامة الجبرية حينها و هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة. فالحقيقة انك لم تكن رهن الإقامة الجبرية، بل رئيس تحرير جريدة الأسبوع السياسي و كذلك الأسبوع الثقافي و مشرفا على حركة اللجان الثورية في فترة زيارة موسى الصدر إلي ليبيا أواخر شهر أغسطس 1978م. و ما تطلق عليه أنت إقامة جبرية حدث خلال سنة 1979م و ليس في سنة 1978م السنة التي اختفى فيها موسى الصدر. إجابتك أستاذ عبدالرحمن شلقم عن سؤال اختفاء موسى الصدر تبدو غير منطقية. فهل للذاكرة علاقة بذلك أم تبقى الأسباب مجهولة؟
بالنهاية. لابد من وقفة أخيرة لتقييم مستوى تحليلات و كتابات الأستاذ عبدالرحمن في الآونة الاخيرة، فهي أيضا تغلب عليها التسرع و العجلة والأخطاء التاريخية و في أحيانا أخرى تبتعد مقالات شلقم عن الشق السياسي. عن نفسي طالعت مقالك بتاريخ 23\2\2014م بجريدة- القدس العربي- تناولت فيه بيان انقلاب حفتر. و بالمناسبة. لم يكن بالمقال سوى خطأ تاريخي واحد، فالقذافي اجتمع مع الرئيس الفرنسي ميتران في جزيرة كريت- اليونان و ليس بجزيرة قبرص كما ذكرت في مقالك. عموما. هذه ليست هفوة كبيرة. لكن الهفوة الكبيرة هي تشبيهك لانقلاب حفتر بانقلاب العميد عزيز حندب الفاشل أثناء حقبة الحرب الأهلية في لبنان و هو اعتراف صريح منك بان ليبيا اليوم تعيش حقبة الحرب الأهلية و الفوضى و الانهيار مثل الحقبة التي عانتها و مازالت تعانيه لبنان. لبنان بلد تحت النفوذ سيطرت عليه لفترة طويلة دول أجنبية كسوريا و ليبيا و إيران و السعودية و العراق و إسرائيل دون ان ننسى نصيب الدول العظمى من هذا النفوذ. وهذه الحالة بالذات تنطبق على الحالة الليبية، فليبيا اليوم دولة واقعة تحت النفوذ تسيطر عليها الدولة (سين) و الدولة ( الصاد) و الأستاذ شلقم أدرى و أعلم بذلك. وأي تبرير بأن الوضع في ليبيا أقل سوءا هو تبرير غير مقبول فنحن بالكاد نسمع في الأخبار عن تجدد النزاعات بين المليشيات المسلحة في الصومال فيما بينها من حين إلى أخر. فسيطرة المليشيات و فوضى السلاح و ضعف و انهيار الدولة هو الحال السائد في الصومال و كذلك في ليبيا. و حتى لبنان و بعد أربعين عاما من انطلاق الحرب الأهلية مازال يتجسد فيه حالة الفوضى و ضعف الدولة و مازالت تحت نفوذ و سيطرة الدول الأجنبية. ومازال لبنان أيضا بلد للطوائف و الانقسامات الداخلية و ضعف الدولة مثلما هو الوضع في ليبيا بلد تتقاسمه نفوذ الدول الأجنبية و تتجذر فيه الانقسامات القبلية و الجهوية و المرشحة للاستمرار إذا لم نبحث عن حلول من واقعنا بعيدا عن الحلول المستوردة من الخارج و المروجين لها من أمثال د.محمود جبريل. 
في كلمة أخيرة و بنظرة مكتفة في صفحات الكتاب فما يعيب كتاب- أشخاص حول القذافي- بشكل كبير هو تركيزه على شائعات سرت في الشارع الليبي عن شخصيات سياسية. هذه الشائعات سادت اغلب صفحات الكتاب و دونت على انها حقائق مؤكدة دون ان يدعمها الأستاذ عبدالرحمن شلقم بالوثائق و المستندات أو شهادات. و دون تصحيح لهذه الأخطاء سيصبح كتاب – أشخاص حول القذافي- يوما ما تاريخ تطالعه الأجيال القادمة. لذا فالغرض من هذه التصويبات هو حماية تاريخنا من التحريف فمن دون هكذا كتابات تصحيحية ستكون قراءاتنا لتاريخنا دائمة خاطئة لأنها ببساطة قراءات تخرج عن تاريخ مزور.
avatar
د.محمد جبريل
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 870
نقاط : 3878
تاريخ التسجيل : 25/12/2014
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى