منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

الإخوان في مصر... ماوراء فشل تجربة الحكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإخوان في مصر... ماوراء فشل تجربة الحكم

مُساهمة من طرف الشابي في الجمعة 15 أغسطس - 18:23

مع تجربة الإخوان في الحكم بدا الحلم الذي عاشته هي كابوساً لجل المصريين، عاماً عصيباً لم يعرفه المصريون من قبل وصفحة بائسة في تاريخهم. طوت مصر صفحة الإخوان المسلمين كقوة مؤهلة للحكم بحكم تاريخها السياسي، ولقد أسهم الإخوان في التعجيل بطي هذه الصفحة بكفاءة منقطعة النظير، وفى سرعة قياسية، ولن تنفع مقاومتهم في استعادة القبول الشعبي الذي توافر لهم، ذات لحظة قدرية، فرفع مرشحاً قيادياً في صفوفهم إلى سدة الرئاسة.

إذا أضفنا إلى ذلك السعي المنهجي لجماعة الإخوان المسلمين في مجال "أخونة الدولة وأسلمة المجتمع" من خلال الدفع بكوادرها لتشغل المناصب الرئيسية في مفاصل الدولة جميعاً، ومحاولة فرض قيمها المعادية للحداثة على المجتمع، وفشل الحكومة الإخوانية في حل المشكلات الجسيمة التي تواجه البلاد، يمكن أن نستنتج أن سقوط حكم جماعة الإخوان كان محتماً، وإن لم يتصور أحد أن يتم بهذه السرعة نتيجة للرفض الشعبي العارم من ناحية، والدعم الإيجابي للقوات المسلحة من ناحية ثانية.

لم يكن حكم مصر في أعقاب ثورة يناير أو الانفراد بحكمها على الأقل مسعى عاقلاً لأي قوة سياسية؛ فالواقع الاقتصادي المتدهور، وحجم التعقيدات المحلية والإقليمية والدولية التي واجهتها مصر كانا يقتضيان بناء تحالف سياسي واسع من كل القوى الوطنية، بالشكل الذي يضمن مشاركة كل الفصائل في الإنجاز إذا تحقق وتحمل نصيبها العادل من الإخفاق المحتمل.

أهم ملامح حكم الإخوان

1. إقصاء جل القوى السياسية عن المشاركة في الحكم والاكتفاء بأعضاء الجماعة وحزبها (الحرية والعدالة) في قفز على قواعد الجدارة والكفاءة: "منذ أن تولى مرسي رئاسة الجمهورية كان ذلك إيذاناً ببداية مرحلة الفشل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين! فالقيادي الإخواني الذي رفع في مرحلة ترشحه للرئاسة شعار: "مشاركة لا مغالبة"، بمعنى أن فلسفته وفلسفة جماعته في حال الفوز ستكون التوافق السياسي، إذا به بعد أن أصبح رئيساً يقلب المعادلة ويصبح الشعار: "مغالبة لا مشاركة"!

ترجمت جماعة الإخوان هذا الشعار في الإقصاء الكامل لكل الأحزاب السياسية الخونه والعملاء من اسمو نفسهم بالمعارضين .عن دائرة صنع القرار؛ إضافة حتى إلى حليفها وهو "حزب النور" السلفي. ومارست الجماعة منهج الانفراد المطلق بالسلطة، والسعي إلى غزو الفضاء السياسي المصري بالكامل وذلك بالسيطرة على مجلسي الشعب والشورى، وبعد ذلك الهيمنة الكاملة على اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، والإصرار على وضع دستور غير توافقي، وفرض استفتاء عليه مشكوك في شرعيته.

بدا الإخوان كقبيلة لا تثق إلا بأعضائها، ولم يفطنوا لأخلاق الحكم: "تحولت الرابطة التنظيمية والتربية الدينية لدى الجماعة إلى شعورٍ بالتمايز والتفوّق على الآخرين، فيما تحوّلت الطاقة الدينية، التي حافظت على تماسك الجماعة حين كانت في المعارضة، إلى طاقة كراهيةٍ وتحريضٍ على المنافسين والخصوم، وتسبّبت بانغلاق الجماعة وعزلها عن باقي المجتمع.

2. طريقة صناعة القرار في مؤسسة الرئاسة، فعندما تولى الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية في 30 يونيو 2012 قرر إدارة شؤون البلاد بشكل مختلف عن نظيره الرئيس السابق الذي كانت دائرة القرار في عهده مقتصرة على مجموعة من رجاله المنتمين للحزب الحاكم في جو من السرية وعدم الشفافية؛ لذا قام مرسي بتعيين هيئة استشارية مكونة من سبعة عشر مستشاراً في مجالات مختلفة، وأربعة مساعدين، ونائب له، ومتحدث رسمي باسم مؤسسة الرئاسة.

على الرغم من تلك الخطوة الجديدة التي اتخذها مرسي في بداية فترته، والتي بدت شكلاً من أشكال المؤسسية، فإنها لم تعكس في النهاية سوى واجهة لصناعة القرار الحقيقي في مقر جماعة الإخوان بالمقطم، حيث المرشد العام للجماعة والحلقة الضيقة التي أدارت الجماعة في العقود الثلاثة الماضية، وها هي تقود مصر كلها إلى الهاوية، لذا كان من الطبيعي أن يدرك أكثر هؤلاء المستشارين الحقيقة ومن ثم كان التقدم باستقالاتهم والخروج بالتزامن مع أزمة الإعلان الدستوري الصادر في 21 نوفمبر 2012، وجاءت فيه مجموعة من القرارات على رأسها إعادة محاكمة المتهمين في قضايا قتل وإصابة المتظاهرين.

3. الأداء المرتبك للرئاسة والتردد وإصدار القرارات والتراجع عنها، بما حطم صورة الرئيس لدى الشعب وبدا كالموظف الذي ينتظر تعليمات المرشد "من القرارات التي أصدرها الرئيس محمد مرسي، والتي أثارت الرأي العام في الشارع المصري، ذلك القرار المتعلق بإصدار التعريفة الجمركية الجديدة، حيث نص على تحصيل الضريبة الجمركية على البضائع التي تصدر بصفة مؤقتة عند إعادة استيرادها بواقع 10% من التكاليف، كما تقرر رفع الجمارك للعديد من السلع الاستهلاكية التي وصفها القرار بـ"غير الضرورية". وقد تم صدور هذا القرار من دون دراسة كافية من الجوانب كافة.

4. غياب الرؤية حول محددات السياسة الخارجية المصرية وتحديد نطاق المصالح المصرية بوضوح. لقد انعكس الفشل في إدارة الشؤون الداخلية للدولة المصرية، على السياسة الخارجية لمصر، فكانت جولات مرسي استعراضية أكثر من أي شيء، خاصة أن الرئيس المصري قام بـ25 زيارة خارجية لدول العالم من دون أية نتائج ملحوظة على أرض الواقع، وفقدت مصر دعم عدد كبير من الدول العربية الداعمة لها اقتصادياً.

5. الإخفاق الاقتصادي الناتج عن غياب كفاءات لدى الجماعة تنهض بالمهمة، حيث غلب على كوادرها المهنيون والعمال والطلاب، وتمثل هذا الإخفاق في غياب فلسفة اقتصادية أو رؤية تحكم القرار الاقتصادي الذي تأرجح بين اتجاه الحكومات السابقة وروح الثورة وأهدافها التي لم تجد من يتبناها أو يعبر عنها.

6. "أنت تقضم أكثر مما تهضم". كانت تلك وصية أردوغان إلى حليفه مرسي في محاولة لإثنائه عن نهج الاستحواذ على كل مفاصل الدولة وإبطاء عجلة "الأخونة" والتمهل في استعداء المؤسسات، كالمؤسستين العسكرية والقضائية.

7. وهم الشعبية الذي اعتقدت الجماعة أنه سيحميها من السقوط في مواجهة خصومها. فالإخوان اعتقدوا أن القاعدة الشعبية الكبيرة التي يملكونها ستوفر لهم دعماً قوياً في سدة الحكم عند بروز خلاف بينهم وبين معارضيهم، وهو خطأ جسيم في إدراك الفارق الكبير بين القوة العددية والقوة النوعية، فالأصوات التي حصل عليها الإسلاميون قد جاء أغلبها من أناس بسطاء لا تتجاوز قدرتهم على المساندة أكثر من مجرد منح أصواتهم الانتخابية، وأغلبهم انتقل بعدها إلى مقاعد الانتظار ترقباً لما ستسفر عنه نتائج هذا الاختيار، وفي المقابل، فإن الخونه والعملاء من اسمو نفسهم بالمعارضين .كانت تضم أغلب الفئات الفاعلة والمؤثرة في المجتمع المصري من قضاة وإعلاميين وشرطة وجهاز إداري ومثقفين.
  ظل المرشد في الرئاسة   

الفشل السياسي والفشل الأخلاقي

يمكننا القول إن ظاهرة الفشل السياسي معروفة في ممارسات كل النظم السياسية، شمولية كانت أو سلطوية أو ليبرالية، والفشل السياسي يمكن أن يرد إلى أسباب عدة. فقد يحدث لأن توجهات صانع القرار لم تكن صحيحة في منطلقاتها، أو أن أدواته التي اعتمد عليها لم تكن مناسبة لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، أي إنه تجاهل رد الفعل المتوقع على القرار، سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد الإقليمي الوطني.
 الشرعية... الشرعية، كانت تلك الكلمة التي رددها مرسي في آخر خطاباته عشرات المرات، تماماً ككلمة "أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة" بمناسبة وبدون مناسبة، في محاولة لإقناع نفسه قبل أي أحد آخر بأنه أصبح بالفعل رئيس مصر الكبيرة. وبالعودة إلى المنهج السياسي المتخلف والعقيم الذي انتهجته قيادة الإخوان المسلمين في تسيير شؤون الحكم وإدارة الدولة إبان فترة حكمها القصيرة، فإننا نلحظ بجلاء ووضوح كيف تعمدت إساءة الاستخدام المفرط لشعار "الشرعية".

كان الخطاب المزدوج من أهم أسباب فشل الإخوان الأخلاقي، فبينما عرفوا التنقل جيداً بين خطاب التمسكن في حال الضعف، والذى تجسد بقبول فكرة التعددية السياسية وتغيير رأي الجماعة في العام 1995، وكذلك القبول بترشيح المرأة، فقد تحدثوا بقوة عن خطاب آخر في 2011 عندما قال نائب المرشد العام للإخوان المسلمين محمود عزت بثقة: "لا مفر من تطبيق الحدود ولكن بعد امتلاك الأرض".

لقد كان الإخوان أنفسهم هم من تسببوا في فشل مشروعهم السياسي، حيث كشفت الأحداث والممارسات أنه ليس لديهم مشروع أخلاقي حقيقي: "إن ما سيذكره التاريخ جيداً هو أن فشل الإخوان المسلمين في مصر سببه الإخوان أنفسهم وليس خصومهم، داخلياً أو خارجياً، خصوصاً عندما قرر الإخوان حكم مصر بعقلية الجماعة، وإدارتها كـ"معارضة"، وليس كسلطة سياسية تنتهج منهج الحكم الرشيد الذي يجمع ولا يفرق، نهج يوحي بأن من يحكم يؤمن بتداول السلطة، لا الاستئثار بها، كما أنه يؤمن بقدسية حقن الدماء وليس التساهل مع من يقوم بالتكفير والتخوين وتهديد السلم الاجتماعي للبلاد ككل.
عن ميدل ايست اونلاين
avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10122
نقاط : 29077
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى