منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

قَوَاعِدُ مُهِمَّةٍ فَي الأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيْ عَنِ المُنْكَرِ عَلى ضَوءِ الكِتَابِ والسُّنَةِ

اذهب الى الأسفل

GMT + 7 Hours قَوَاعِدُ مُهِمَّةٍ فَي الأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيْ عَنِ المُنْكَرِ عَلى ضَوءِ الكِتَابِ والسُّنَةِ

مُساهمة من طرف ابو عمر المصرى في الإثنين 25 يوليو - 10:39

المرتبة الأولى: الإنكار باليد وشروطه :

وهي أقوى مراتب الإنكار وأعلاها، وذلك كإراقة الخمر، وكسر الأصنام المعبودة من دون الله، ومنع من أراد الشر بالناس وظلمهم من تنفيذ مراده، وكإلزام الناس بالصلاة، وبحكم الله الواجب اتباعه ونحو ذلك .

وذلك لمن كان له ولاية على مرتكب المنكر كالسلطان أو من ينيبه عنه كوالي الحسبة وموظفيه كل بحسب اختصاصه وكذا المسلم مع أهله وولده، يلزمهم بأمر الله، ويمنعهم مما حرم الله، باليد إذا لم ينفع فيهم الكلام يقوم بهذا حسب الوسع والطاقة (1) .

وقد جاء في القرآن الكريم عن إبراهيم -عليه السلام -: { وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ }. { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ } (2) فإبراهيم - عليه السلام- كسر الأصنام بيده .

وقال تعالى: { وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا } (3)، فأخبر-سبحانه - عن كليمه موسى -عليه السلام - أنه أحرق العجل الذي عبد من دون الله ونسفه في اليم .

_________

(1) انظر مجموع الفتاوى، 15 / 329، والكنز الأكبر، ص 245، وطبقات الحنابلة، 2 / 280، والآداب الشرعية، 1 / 185 ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، ص 16-17 وتذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لعبد الله القصير، ص45 .

(2) سورة الأنبياء، الآيتان 57 -58 .

(3) سورة طه، الآية 97 .



وقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: « دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: { جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا }». (1) (2)

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - « والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد » (3) .

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (( كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر (4) فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها فهرقتها )) (5) .

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي-صلى اله عليه وسلم- « أنه نزع خاتم ذهب من يد رجل آخر » (6) .

وفي الصحيح عن أبي بشير الأنصاري -رضي الله عنه- أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، « فأرسل رسولا أن لا يبقينَّ في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قُطعت » (7) .

وعن عائشة -رضي الله عنها - « أن النبي- صلى الله عليه وسلم - لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه » (Cool .

_________

(1) سورة الإسراء، الآية 81 .ولفظ الآية وقل جاء الحق .. الآية .

(2) صحيح البخاري مع الفتح، 8 / 400، كتاب التفسير، باب وقل جاء الحق وزهق الباطل، رقم 4720

(3) صحيح البخاري مع الفتح، 4 / 414، كتاب الأدب، باب قتل الخنزير، رقم 2222 .

(4) الفضيخ اسم للبسر إذا شدخ ونبذ، وأما الزهو فهو البسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يترطب، وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب، وكما يطلق على البسر وحده، انظر فتح الباري، 10 / 38 .

(5) صحيح البخاري مع الفتح، 10 / 36-37، كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر وهي من البسر والتمر، رقم 5582.

(6) صحيح مسلم، 3 / 1655، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال .. رقم 2090.

(7) صحيح البخاري مع الفتح، 6 / 141، كتاب الجهاد، باب ما قيل في الجرس ونحوه .. رقم 3005، ومسلم 3 / 1672، كتاب اللباس، باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير، رقم 2115 .

(Cool صحيح البخاري مع الفتح، 10 / 385، كتاب اللباس، باب نقض الصور، رقم 5952.





وعنها -رضي الله عنها - « أنها كانت قد اتخذت على سهوة (1) لها سترا فيه تماثيل فهتكه (2) النبي- صلى الله عليه وسلم - فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما » (3) .

فهذه بعض الأدلة ونظيرها كثير تدل على تغيير المنكر باليد، بالقول والفعل من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام - رضوان الله عليهم- ومن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

ولكن التغيير للمنكر باليد لا يصلح لكل أحد وفي كل منكر، لأن ذلك يجر من المفاسد والإضرار الشئ الكثير، وإنما يكون ذلك لولي الأمر أو من ينيبه، مثل رجال الهيئات والحسبة، الذين نصبهم ولي الأمر للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكالرجل في بيته يغير على أولاده، وعلى زوجته وعلى خدمه، فهؤلاء يغيرون بأيديهم بالطريقة الحكيمة المشروعة (4) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ( وليس لأحد أن يزيل المنكر بما هو أنكر منه، مثل أن يقوم واحد من الناس يريد أن يقطع يد السارق ويجلد الشارب، ويقيم الحدود، لأنه لو فعل ذلك لأفضى إلى الهرج والفساد، لأن كل واحد يضرب غيره ويدعي أنه استحق ذلك، فهذا ينبغي أن يقتصر فيه على ولي الأمر ) (5) .

_________

(1) السهوة: صفة، وقيل خزانة، وقيل رف، وقيل طاق يوضع فيه الشيء. انظر فتح الباري، لابن حجر، 5

(2) هتكه: أي شقه، والذي يظهر أنه نزعه ثم هي بعد ذلك قطعته،. انظر المرجع السابق، ونفس الصفحة.

(3) صحيح البخاري مع الفتح، 5 / 122، كتاب المظالم، باب هل تكسر الدنانات التي فيها خمر ...، رقم 2479 وأحمد في المسند 6 / 36، 85، 86، 103، 199، 208 .

(4) انظر مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة، ص 29، 53.

(5) مختصر الفتاوى المصرية، ص580 .

خطوات تغيير المنكر باللسان :

ولتغيير المنكر باللسان أربع خطوات :

الخطوة الأولى: التعريف باللين واللطف :

وذلك بأن يعرف مرتكب المنكر - إما بالإشارة أو التعريض حسب الموقف - بأن هذا العمل لا ينبغي أو حرام، وأنت لستَ ممن يفعل ذلك بالقصد، فأنت أرفع من ذلك، فإن الجاهل يقدم على الشئ لا يظنه منكرا، فإذا عرف أنه منكر تركه وأقلع عنه، فيجب تعريفه باللطف والحكمة والرفق واللين، حتى يقبل ولا ينفر. ويقال له مثلا: إن الإنسان لا يولد عالما ولقد كنا جاهلين بأمور الشرع حتى علمنا العلماء .. وهكذا يتلطف به ليحصل التعريف من غير إيذاء (1) .

فعن عائشة -رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إن الله يحب الرفق في الأمر كله » (2) .

وعنها -رضي الله عنها- قالت: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إنَّ الرفق لا يكون في شئ إلا زانه، ولا ينزع من شئ إلا شانه » (3) .

وعنها -رضي الله عنها- قالت: « كان النبي- صلى الله عليه وسلم -إذا بلغه عن الرجل الشئ لم يقل: ما بال فلان يقول ؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا » (4) .

_________

(1) انظر مجموع الفتاوى، 15 / 339، و28 / 127، ومختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة، ص،28. والكنز الأكبر ص236 .

(2) صحيح البخاري مع الفتح، 10، 449، كتاب الأدب، رقم 6024، ومسلم، 4 / 1706، كتاب السلام، رقم 2165 .

(3) صحيح مسلم، 4 / 2004، كتاب البر والصلة، رقم 2594 .

(4) أصله في صحيح مسلم، 2 / 1020، كتاب النكاح، باب ( 1 )، رقم 1401، وأخرجه أبو داود في سننه 5 / 143، كتاب الأدب، باب في حسن العشرة، رقم 4788، وهذا لفظه، والنسائي 6 / 60، كتاب النكاح باب النهي عن التبتل .

قال أحمد بن حنبل: كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون، يقولون: مهلًا رحمكم الله (1) .

وجاء جماعة من اليهود فدخلوا على النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: السام عليك يا محمد -يعنون الموت-، وليس مرادهم السلام - فسمعتهم عائشة -رضي الله عنها - قالت: عليكم السام واللعنة. وفي لفظ آخر: ولعنكم الله، وغضب عليكم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله » قالت: ألم تسمع ما قالوا ؟ قال: « ألم تسمعي ما قلت لهم: وعليكم، وإنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا » (2) .

فالنبي صلى الله عليه وسلم رفق بهم وهم يهود، رغبة في هدايتهم، لعلهم ينقادون للحق، ويستجيبون لداعي الإيمان .

_________

(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للخلال، ص 47 .

(2) صحيح مسلم، 4 / 1706، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم، رقم 2165 عن عائشة رضي الله عنها، .





فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الموفق هو الذي يتحرى الرفق والعبارات المناسبة، والألفاظ الطيبة عندما يعظ وينصح الناس، في المجلس، أو في الطريق، أو في أي مكان، يدعوهم بالرفق والكلام الطيب، حتى ولو جادلوه في شيء خفي عليهم، أو كابروا فيه، فيجادلهم بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (1) .

وقال سبحانه: { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } (2) .

فهذا الأسلوب مع أهل الكتاب - وهم اليهود والنصارى وهم كفار - فما بالك مع المؤمنين ؟ فإذا كان المقام مقام تعليم ودعوة وإيضاح للحق، فإنه يكون بالتي هي أحسن، لأن هذا هو أقرب إلى الخير، وأدعى لتقبل النصيحة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته .

فهذه طريقة السلف رحمهم الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحري الرفق مع العلم والحلم والبصيرة والعمل بما يدعون إليه، وترك ما ينهون عنه، وهذه هي القدوة الصالحة.

_________

(1) سورة النحل، الآية 125 .

(2) سورة العنكبوت، الآية 46 .



الخطوة الثانية: النهي بالوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى :

وهذه الخطوة تتعلق غالبا في مرتكب المنكر العارف بحكمه في الشرع بخلاف الخطوة الأولى، فهي في الغالب تستعمل للجاهل في الحكم .

وأما العارف بالحكم فيستعمل معه أسلوب الوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى، ويذكر له بعض النصوص من القرآن والسنة المشتملة على الترهيب والوعيد، كما يذكر له بعض أقوال السلف في ذلك، ويكون بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة .. وحتى لو كان عارفا لهذه النصوص فلها تأثيرها، لأن ذلك من قبل الذكرى، والله تعالى يقول: { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } (1) .

ويبين له ما أعده الله للطائعين من عباده، ويذكره بالموت، وأنه ليس لمجيئه وقت محدد، بل يأتي بغتة، وربما يأتي إلى الإنسان وهو واقع في المعصية، فتكون خاتمته سيئة والعياذ بالله .

يا مَنْ بدنياهُ اشتغلْ ... وغرَّه طولُ الأمل

الموتُ يأتي بغتةً ... والقبرُ صندوقُ العملْ

_________

(1) سورة الذاريات، الآية 55 .





ويبين له أن هدفه من نصحه وإرشاده إنما هو من أجل حبه له، وخوفه عليه من العقاب، وأنه ما فعل ذلك إلا شفقة عليه ورحمة به، وليحرص كل الحرص، أن تكون الموعظة سرا بينه وبين المنصوح، حتى لا تأخذه العزة بالإثم فيرفض قبولها، وحتى يطمئن له وتتقبل نفسه لسماع النصيحة، وحتى يعلم بحق أنه ليس للناهي هدف سوى النصيحة وإرادة الخير له (1) .

قال سليمان الخواص: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما فضحه.

وعن عبد الله بن المبارك قال: ( كان الرجل إذا رأى من أخيه ما يكره أمره في ستر، ونهاه في ستر، فيُؤجر في ستره ويُؤجر في نهيه، فأما اليوم فإذا رأى أحد من أحد ما يكره استغضب أخاه، وهتك ستره ) (2) .

ورحم الله الإمام الشافعي إذ يقول :

تَعمدني بنصحكَ في انفرادٍ ... وجنبني النصيحةَ في الجماعةْْ

فإنَّ النصحَ بينَ الناسِ نوعٌ ... من التوبيخِ لا أرضى استَماعه

فإنْ خَالفتني وعصيتَ أمْري ... فلا تجزعْ إذا لم ُتعطَ طاعةْ

(3)

_________

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن، انظر كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص 99، تحقيق صلاح الشلاحي مكتبة الغرباء الأثرية، بالمدينة النبوية، ط 1، 1418 هـ .

(2) روضة العقلاء، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي، 158 .

(3) ديوان الإمام الشافعي، ص 96 .

الخطوة الثالثة: الغلظة بالقول :

وهذه الخطوة يلجأ إليها المُنكر بعد عدم جدوى أسلوب اللطف واللين، فحينئذ يغلظ له القول، ويزجره مع مراعاة قواعد الشرع في ذلك. وعليه ألا ينطق إلا بالصدق، ولا يطيل لسانه بما لا يحتاج إليه بل على قدر الحاجة .

وقد استعمل أبو الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - هذا الأسلوب، قال تعالى حكاية عنه: { أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } (1) .

_________

(1) سورة الأنبياء، الآية 67 .





الخطوة الرابعة: التهديد والتخويف :

وهذه الخطوة هي آخر المحاولات في النهي باللسان، ويعقبها بعد ذلك إيقاع الفعل كأن يقال لمرتكب المنكر: إن لم تنته عن هذا الفعل لأفعلنَّ بك كذا وكذا. أو لأخبرن بك السُلطات لتسجنك وتعاقبك على فعلك .

ولكن ينبغي أن يكون هذا التهديد والتخويف في حدود المعقول عقلاً وشرعا حتى يعرف أن المنكر صادق في تهديده، لأنه لو هدده بأمور غير جائزة شرعا وغير معقولة عرف أنه غير جاد في كلامه (1) .

_________

(1) انظر إحياء علوم الدين، 2 / 420 -422، والكنز الأكبر، ص 234-143، وفقه الدعوة في إنكار المنكر ص 69-71، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لعبد العزيز المسعود، 1 / 521 -525 .





المرتبة الثالثة: الإنكار بالقلب :

إذا عجز المؤمن عن الإنكار باليد واللسان، انتهى إلى الإنكار بالقلب فيكره المنكر بقلبه، ويبغضه، ويبغض أهله - يعلم الله ذلك منه - إذا عجز عن تغييره بيده ولسانه - وهذا الواجب لا يسقط عن المؤمن بوجه من الوجوه، إذ لا عذر يمنعه ولا شئ يحول بينه وبينه، وليس هناك شيء من التغيير ما هو أقل منه، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم « وذلك أضعف الإيمان » (1) يعني أقل ما يمكن به تغيير المنكر .

وكذلك الحديث الآخر عن ابن مسعود رضي الله عنه « وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل » (2)، أي لم يبق بعد هذا من الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن ويثاب عليه، بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان .

قيل لابن مسعود - رضي الله عنه - من ميت الأحياء ؟ فقال: الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا (3) .

وهذا هو المفتون الموصوف في حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - بأنه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أُشرب من هواه) (4) .

وهنا أود أن أشير إلى أن المرأة لها أن تنكر على من تستطيع الإنكار عليه من النساء، ومن أقاربها من الرجال .

_________

(1) تقدم تخريجه، ص379 .

(2) تقدم تخريجه، ص 380.

(3) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابن تيمية ص 9 .

(4) صحيح مسلم، 1 / 128-129، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، رقم 144 .





فقد ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها رأت امرأة بين الصفا والمروة عليها خميصة من صُلُب - أي ثوب عليه خطوط متصالبة - فقالت عائشة -: « انزعي هذا من ثوبك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رآه في ثوب قضبه » (1) .

وأوصت النساء بقولها: « مُرْن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني استحييهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله » (2) .

كما ورد عنها - رضي الله عنها - أنها رأت أخاها عبد الرحمن يسرع في الوضوء ليدرك صلاة الجنازة على سعد بن أبي وقاص، فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « ويل للأعقاب من النار » (3) .

قال ابن رجب - رحمه الله - عند شرحه لحديث أبي سعيد « من رأى منكم منكرا » بعد أن ساق عدة أحاديث ( فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأما إنكاره بالقلب لا بد منه، فمن لم ينكر قلبه المنكر دل على ذهاب الإيمان من قلبه ) (4) .

_________

(1) أصله في صحيح البخاري، انظر صحيح البخاري، مع الفتح، 10 / 385، كتاب اللباس، باب نقض الصور، رقم 5952، ومسند الإمام أحمد، 6 / 225، وهذا لفظه .

(2) الترمذي، 1 / 30، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الاستنجاء بالماء، رقم 19، والنسائي 1 / 43، كتاب الطهارة باب الاستنجاء بالماء وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجلي وأنس، وأبي هريرة. انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول، 7 / 140 .

(3) صحيح مسلم، 1 / 213، كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين بكمالهما، رقم 240 .

(4) انظر جامع العلوم والحكم، 1 / 245 .



وإذا لم يستطع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، تغيير المنكر بيده، ولا بلسانه، فإنه يجب عليه حينئذ إنكاره بقلبه - كما سبق بيانه - وعليه أن يهجر المنكر وأهله، فإن عجزه عن الإنكار ليس عذرا يبيح له مشاهدة ذلك المنكر أو مجالسة أهله.

قال تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } (1) .

وقال سبحانه: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ } (2) .

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - عند هذه الآية ( وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يُستهان فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده التي حدها لعباده ..) (3) .

وبهذا يتبين لنا أن الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله على علم وبصيرة، لا بد له من معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها وخطواتها، والالتزام بالعمل بها، حتى ينجح في دعوته، وتؤتي ثمارها الطيبة.

_________

(1) سورة الأنعام، الآية 68 .

(2) سورة النساء، الآية 140 .

(3) تيسير الكريم الرحمن، 2 / 93 - 94 .
ابو عمر المصرى
ابو عمر المصرى
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 51
نقاط : 6490
تاريخ التسجيل : 27/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

GMT + 7 Hours رد: قَوَاعِدُ مُهِمَّةٍ فَي الأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيْ عَنِ المُنْكَرِ عَلى ضَوءِ الكِتَابِ والسُّنَةِ

مُساهمة من طرف Zico في الإثنين 25 يوليو - 20:15

في ميزان حسناتك أخي

ـــــــ-ــــــ-ـــــ-ـــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــ-ــــ-ــــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــــ-ـــــــ-

التوقيع
إني تذكــــرت والذكـــــرى مؤرقــة ******* مجداً تليداً بأيدينا أضعنـــــــــــــاه
ويح العروبة كان الكون مسرحهــا ******* فأصبحت تتوارى في زوايـــــــــــاه
أنّى اتجهت إلى الإسلام في بلد ******* تجده كالطير مقصوصاً جناحـــــاه
كم صرّفتنا يدٌ كنا نُصرّفهــــــــــا ******* وبات يحكمنا شعب ملكنــــــــــاه

يا من رأى عمر تكســــــوه بردته ******* والزيت أدم له والكوخ مـــــــــــأواه
يهتز كسرى على كرسيــــه فرقاً ******* من بأسه وملوك الروم تخشــــاه
سل المعاني عنا إننا عــــــــــرب ******* شعارنا المجد يهوانا ونهــــــــــواه

استرشد الغرب بالماضي فأرشـده ******* ونحن كان لنا ماض نسينـــــــــاه
إنّا مشينا وراء الغرب نقتبس مـــن ******* ضيائه فأصابتنا شظــايــــــــــــــاه
بالله سل خلف بحر الروم عن عرب ******* بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا
Zico
Zico
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10502
نقاط : 17523
تاريخ التسجيل : 28/05/2011
. : قَوَاعِدُ مُهِمَّةٍ فَي الأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيْ عَنِ المُنْكَرِ عَلى ضَوءِ الكِتَابِ والسُّنَةِ 706078396
. : قَوَاعِدُ مُهِمَّةٍ فَي الأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيْ عَنِ المُنْكَرِ عَلى ضَوءِ الكِتَابِ والسُّنَةِ 824184631572

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى