منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

التدرج فى الدعوة

اذهب الى الأسفل

GMT + 7 Hours التدرج فى الدعوة

مُساهمة من طرف ابو عمر المصرى في الإثنين 25 يوليو - 2:48

المبحث الثاني

قبول النفوس للحق

النفوس المستمعة أصناف ، منها المعرض الممتنع ، ومنها من سمع ولم يفقه المعنى ، ومنها من فقه ولم يقبل ، ومنها من سمع سماع فقه وقبول (1) وهذا الأخير هم الذين تتهيأ نفوسهم للقبول ، وقد ذكرهم الله بقوله : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ } (2)

وبشرهم وأثنى عليهم بقوله سبحانه : { فَبَشِّرْ عِبَادِي }{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } (3) وبشرهم صلى الله عليه وسلم وأثنى عليهم بقوله : « نضّر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه » (4) . هذا الصنف المستمع سماع فقه وقبول هم الذين تدرج الشارع في دعوتهم ، فكانت التشريعات الإلهية والتوجيهات النبوية تتدرج في تهيئة نفوسهم للقبول شيئًا فشيئًا .

_________

(1) انظر : ابن تيمية ، التفسير الكبير 6 / 312 .

(2) سورة المائدة ، الآية : 83 .

(3) سورة الزمر ، الآيتان : 17 و 18 .

(4) محمد ناصر الدين الألباني ، صحيح سنن ابن ماجه 1 / 44 ، 45 .

تصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هذا التدرج فتقول : " . . . « إنما نزل أول ما نزل منه - أي القرآن - سورة من المفصل ، فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء : لا تشربوا الخمر لقالوا : لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل : لا تزنوا ، لقالوا : لا ندع الزنا أبدًا . . . . » الحديث (1) .

لا شك أن الحكمة في هذا التدرج الحكيم تهيئة النفوس للقبول ، وإلى ذلك يشير ابن حجر في قوله : " . . . فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ، ولهذا قالت : « ولو نزل أول شيء : لا تشربوا الخمر لقالوا : لا ندعها » وذلك لما طبعت عليه النفوس من النفرة عن ترك المألوف " (2) .

_________

(1) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب تأليف القرآن (ك 69 ح 4707) 4 / 1910 .

(2) ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري 10 / 48 .

ويفهم من هذا أن عدم التدرج لا يؤدي إلى القبول بل يؤدي إلى النفرة غالبا ، وقد أشار جماعة من العلماء إلى هذا بقولهم : " إن الله تبارك وتعالى لعظم حكمته في التشريع إذا أراد أن يشرع أمرًا شاقًّا على النفوس كان تشريعه له على سبيل التدرج ، لأن إلزامه بغتة في وقت واحد من غير تدرج فيه مشقة عظيمة على الذين كلفوا به " (1) وبالتالي فلا تتهيأ نفوسهم لقبول ذلك التشريع ، وقد أشارت إلى ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها : « ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندعها » (2) .

فدل على أن التدرج يهيئ النفوس للقبول والتلقي وقد بين ابن حجر ذلك بقوله : " وكذلك تعلّم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج ، لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا ، حبب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط . . . " (3) .

ذلك أن ترك التشديد على من قرب إسلامه في الابتداء ، والتلطف في الزجر عن المعاصي يهيئ النفوس للقبول (4) .

_________

(1) الشنقيطي ، أضواء البيان 5 / 700 .

(2) انظر : الهامش رقم (1) .

(3) ابن حجر ، فتح الباري 1 / 220 .

(4) انظر : ابن حجر ، فتح الباري 1 / 220 .

هذا ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم مع مدعويه ، وقد شهد بهذا أحد الصحابة الكرام إذ يقول رضي الله عنه : « . . فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه ، فوالله ما كهرني » (1) ولا ضربني ، ولا شتمني قال : « إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » (2)

، يقول النووي : " فيه بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ، ورفقه بالجاهل ، ورأفته بأمته ، وشفقته عليهم ، وفيه التخلق بخلقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالجاهل ، وحسن تعليمه ، واللطف به ، وتقريب الصواب إلى فهمه " (3) .

_________

(1) الكهر : الانتهار وقد كهره يكهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس . ابن الأثير ، النهاية في غريب الحديث 4 / 212 .

(2) مسلم ، صحيح مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة (ك5 ح 537) 1 / 381 .

(3) مسلم ، شرح صحيح مسلم 5 / 20 .

والنفوس التي سمعت ولم تقبل كان صلى الله عليه وسلم يهيئها للقبول بشيء مما تحبه النفوس كالعطاء أو غيره ، يدل على ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا غزوة الفتح ، ثم خرج بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين ، فنصر الله دينه والمسلمين ، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من الغنم ، ثم مائة ، ثم مائة ، قال صفوان : « والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ فما زال يعطيني حتى إنه لأحبّ الناس إليّ » (1) .

فصفوان رضي الله عنه ممن سمع كثيرا ولم يقبل ، ولكن حينما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم هذا العطاء كان سببا في قبوله وتغير مشاعره نحو الرسول صلى الله عليه وسلم ونحو الإسلام ، يدل على ذلك قول أنس رضي الله عنه : « إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا ، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها » (2) .

_________

(1) مسلم ، كتاب الفضائل ، باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط فقال لا ، وكثرة عطائه (ك5 ح537) 1 / 381 .

(2) مسلم ، المرجع السابق (ك 43 ح 2412) 4 / 1806 .

المبحث الثالث

ترسيخ الإسلام في النفوس

إن قبول النفوس للحق واتعاظها بالمواعظ يؤدي لا شك إلى رسوخها في الحق وثباتها عليه ، يدل على ذلك قوله عز وجل : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } (1) .

ذكر الفخر الرازي في هذا التثبيت ثلاثة أوجه :

1 - أن ذلك أقرب إلى ثباتهم عليه واستمرارهم ؛ لأن الطاعة تدعو إلى أمثالها .

2 - أن يكون أثبت وأبقى لأنه حق ، والحق ثابت باق والباطل زائل .

3 - أن الإنسان يطلب أولا تحصيل الخير فإذا حصّله يطلب أن يصير ذلك الحاصل ثابتًا باقيًا (2) .

وتظهر لنا حكمة التدرج في ترسيخ هذا الدين في النفوس في الوجه الثالث من هذا القول حيث البدء بطلب الخير ثم طلب بقائه وثباته .

_________

(1) سورة النساء ، الآية : 66 .

(2) الفخر الرازي ، التفسير الكبير 10 / 168 .

وإنما كان العمل وإتيان الأمور الموعوظ بها في الدين يزيد العامل قوة وثباتًا ، لأن الأعمال هي التي تطبع الأخلاق والملكات في نفس العامل ، وتبدد المخاوف والأوهام من نفسه (1) ولا يكون ذلك إلا بالتدرج ، ذلك أن العبد القائم بما أمر به لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ، ويشتاق إليها وإلى أمثالها ، فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات (2) بل تكون عاقبته غالبا طلب الازدياد بخلاف ضده (3) .

هذا الثبات على الطاعات يدعوه إلى أن يجود بنفسه حين يجد أنه قد تجاوز تلك الأوامر الشرعية وارتكب ما يوجب حدًّا من حدود الله ، روى البخاري عن جابر بن عبد الله الأنصاري : « أن رجلًا من أسلم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه أنه قد زنى ، فشهد على نفسه أربع شهادات ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم . . » . " (4) .

_________

(1) انظر : محمد رشيد رضا ، تفسير المنار 5 / 243 .

(2) السعدي ، تيسير الكريم الرحمن 2 / 95 .

(3) ابن حجر ، فتح الباري 1 / 220 .

(4) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب رجم المحصن (ك 90 ح 6429 ) 2498 ، 2499 .

، فانظر كيف أدّى به هذا الثبات إلى الإصرار على طلب التطهير بإقامة الحد عليه ، ولم يرجع عن إقراره مع إمكان الرجوع (1) ، ومما يدل على أن التدرج يؤدي بصاحبه إلى الازدياد ما رواه أصحاب السنن عن عمر رضي الله عنه قال : لما نزل تحريم الخمر قال عمر : « اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا ، فنزلت الآية التي في البقرة ، فدعي عمر فقرئت عليه فقال عمر : اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا ، فنزلت الآية التي في النساء : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } ، فدعي فقرئت عليه فقال : اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا ، فنزلت الآية التي في المائدة ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فلما بلغ : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } قال عمر : انتهينا انتهينا » (2) وأريقت الخمر حتى جرت في سكك المدينة (3) .

_________

(1) انظر : ابن حجر ، فتح الباري 14 / 84 .

(2) النسائي ، سنن النسائي ، كتاب الأشربة ، ح 5540 ، 8 / 286 ، أحمد بن حنبل ، المسند ، ح 378 ، 1 / 64 .

(3) انظر : ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 2 / 93 .

الفصل السادس

التدرج في الدعوة في العصر الحاضر

وفيه ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : التدرج في الدعوة إلى الموضوع

المسألة الثانية : التدرج في الدعوة باعتبار الوسيلة والأسلوب

المسألة الثالثة : التدرج في الدعوة باعتبار المدعو

رغبة في استكمال الفائدة من هذا البحث حول التدرج في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فقد رأيت الاتصال بعلمائنا الأفاضل وطرح بعض الأسئلة المتعلقة بالتدرج في الدعوة موضوعًا ووسيلة وأسلوبًا ومدعوًّا ومعرفة آرائهم في ذلك وهم :

1 - سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية والرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء .

2 - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء والأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم وإمام وخطيب الجامع الكبير بعنيزة .

3 - فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء وإمام وخطيب جامع الأمير متعب بن عبد العزيز بالرياض .

وقد وجدت من لدن علمائنا - بفضل الله سبحانه وتعالى - الإجابة الوافية الكافية حول هذا الموضوع المهم ، فقمت بتفريغ ما تجمّع لدي من أشرطة وتصنيفها في ثلاث مسائل على النحو التالي :

المسألة الأولى : التدرج في الدعوة إلى الموضوع .

المسألة الثانية : التدرج في الدعوة باعتبار الوسيلة والأسلوب .

المسألة الثالثة : التدرج في الدعوة باعتبار المدعو .

وفيما يلي التفصيل في هذه المسائل :

المسألة الأولى

التدرج في الدعوة إلى الموضوع

أولًا : أهمية البدء بالتوحيد :

تقدّم لنا أن موضوع الدعوة هو الدين الإسلامي ، وأن أصل الدين الإسلامي هو التوحيد ، فقد بدأ به جميع الأنبياء باختلاف أزمانهم وأمكنتهم ، فدل على أهمية البداءة به ، في كل مكان وزمان ، وقد اتفق العلماء على القول بذلك ، يقول الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - مبينًا أهمية البدء بالتوحيد : " فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد ، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة ، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت ، كما يحدث إذا دخل الحدث في الطهارة ، كما قال تعالى : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ } (1) (2) .

_________

(1) سورة التوبة ، الآية ( 17 ) .

(2) الشيخ عبد الرحمن بن قاسم « الدرر السنية » 2 / 17 .

ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز : " فإنه صلى الله عليه وسلم لما بعثه الله بدأ الناس بالدعوة إلى التوحيد في مكة ، وترك الشرك ، هذا أول شيء يبدأ به ، قبل كل شيء يدعو الناس إلى توحيد الله ، ونبذ آلهتهم المعبودة من دون الله ، من أشجار وأحجار وأصنام وغيرها ، ولهذا لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له : « إنك تأتي قوما من أهل الكتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، وفي لفظ : فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله » (1) فأمره أن يدعوهم إلى توحيد الله قبل الصلاة وقبل غيرها ، فدل ذلك على أن الدعوة إلى أصل الدين مقدمة ، ثم بعد ذلك يتدرج بدعوتهم إلى الصلاة والزكاة وبقية أمور الدين ، ولهذا قال له بعده : « فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم . . . إلخ » (2)

_________

(1) مسلم ، صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الدعاء إلى الشهادتين (ك1 ح19) 1 / 50 .

(2) مقابلة علمية مع سماحته في يوم الجمعة الموافق 29 / 4 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

ويقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين : " الدعوة إلى الله مثل ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ : « ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ، فإن أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » (1)

فإذا كنا نريد أن ندعو كفارا فلا بد أن ندعوهم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه ، وإذا أردنا أن ندعو شخصًا بعينه ، فلننظر أيضًا هل هو كافر فندعوه إلى أصل الإسلام ، ثم بعد ذلك نأمره بالصلاة ، ثم بالزكاة ، ثم بالصوم ، ثم بالحج . . . " (2) .

ويقول فضيلة الشيخ صالح الفوزان : " فالتدرج في الدعوة معناه : الإتيان بالأهم فالأهم . وذلك بأن يبدأ أول شيء بالتوحيد : دعوة الناس إلى التوحيد وعبادة الله وحده ، لأن هذا هو الأساس " (3) .

_________

(1) مقابلة علمية مع سماحته في الجمعة الموافق 29 / 4 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

(2) مقابلة علمية مع فضيلته في يوم الخميس الموافق 21 / 4 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

(3) مقابلة علمية مع فضيلته في يوم الجمعة الموافق 7 / 5 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

فدلت هذه الأقوال على أهمية البدء بدعوة الناس إلى التوحيد ، فلا يبدأ بدعوة المشرك إلى نوع من الشريعة كالنهي عن الزنا ، أو الربا ، أو نحوه قبل التوحيد ، وفي ذلك يقول الشيخ صالح الفوزان : " أما التدرج المنهي عنه فهو العكس والذي يسير عليه بعض الدعاة في عصرنا الحاضر وهو أن يبدأ بالأمور التي هي دون الشرك ، يبدأ بنهي الناس عن الزنا وعن الكبائر وأكل الربا وغير ذلك ، ويترك جانب العقيدة ولا يهتم به فهذا عكس دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأيضًا هو لا يثمر ولا يفيد ، لأنه حتى لو ترك الناس هذه الكبائر وتعاملوا بالأخلاق الفاضلة والمعاملات المباحة مع بقاء الشرك فيهم فإن هذه الأعمال لا تنفعهم ، لأنهم بنوا على أساس غير صحيح ، بينما لو أن الإنسان حقق التوحيد وتجنب الشرك ، ووقع منه بعض الكبائر وبعض المعاصي ، فإنه لا يخرج بذلك من الإيمان ، وترجى له المغفرة ، وهو تحت المشيئة ، قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) وقال تعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا

_________

(1) سورة النساء ، الآية : 48 .

كَرِيمًا } (1) (2) .

لكن لا بأس أن يظهر الداعية في تعامله مع المشرك ما يجذبه إلى الإسلام ، مثل زيارة الجار المشرك ، والإحسان إليه ، والإهداء إليه ، أو معاملته بالأخلاق الفاضلة ، والمعاملة الحسنة ، وفي هذا يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز : " ولكن لو أن إنسانًا رأى ، أو داعية من الدعاة رأى أن يدعوه إلى حضور مجالس العلماء لعله ينشرح صدره ، أو يدعوه إلى بر الوالدين ، وصلة الأرحام ، ويقول له : إن الإسلام جاء بهذا ، لعله يميل إلى الإسلام فلا بأس عليه " (3) .

ثانيا : التدرج في الدعوة إلى الشريعة :

لا شك أن الشريعة الإسلامية جاءت على أساس مراعاة مصالح الناس ، ودفع المفاسد عنهم (4) فاقتضت هذه المراعاة التدرج في الدعوة إلى هذه الشريعة ، يقول فضيلة الشيخ صالح الفوزان : " هذا التدرج باق عند الحاجة إليه ، ولا شك أن الشارع تدرج في تشريع الأحكام رحمة بالناس ، وترغيبا لهم في القبول ، ومن ذلك تدرجه في شريعة الصيام ، وتدرجه في تحريم الخمر ، وذلك من أجل الرحمة بالناس وعدم المشقة عليهم ، وهذا التدرج مطلوب عند الحاجة إليه في كل زمان " (5)

_________

(1) سورة النساء ، الآية : 31 .

(2) مقابلة علمية مع فضيلته في يوم الجمعة الموافق 7 / 5 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

(3) مقابلة علمية مع فضيلته في يوم الجمعة الموافق 29 / 4 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

(4) انظر : د . عبد الكريم زيدان ، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص 93 .

(5) مقابلة علمية مع فضيلته يوم الجمعة الموافق 7 / 5 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

فالقاعدة إذًا في الدعوة إلى الشريعة مراعاة حال الدعوة والمدعو زمانًا ومكانًا ، فإذا كان المدعو مسلما فإن المصلحة تقتضي إلزامه بأحكام الشريعة جملة دون تدرج ، يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز : " الواجب على المسلمين أن يلتزموا بالجميع ، من أسلم يلتزم بالجميع ، من أسلم يعلم التوحيد ، ثم يعلم جميع الشريعة في الحال ، حتى يلتزم بها كلها " (1) . ويقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين مبينًا عدم التدرج في دعوة المسلمين إلى العمل بأحكام الشريعة : " مثلًا الخمر ، لا نقول : أولا نرغب الناس في تركها ، ثم نحاولهم أن يتركوها أوقات الصلاة ، بل نقول لهم : هي حرام ، وندعوهم بالتي هي أحسن فننظر إلى حالهم وندعوهم على حسب حالهم " (2) .

ويقول فضيلة الشيخ صالح الفوزان : " فإذا كان الذي يشرب الخمر يعلم أنه محرم ، ويعلم الوعيد فهذا لا يحتاج إلى تدرج ، لأنه يعلم هذا ، وإنما يجب نهيه وزجره وإقامة الحد عليه ، لأنه دخل في هذا الأمر وهو يعرف " (3)

_________

(1) مقابلة علمية مع سماحته في يوم الجمعة الموافق 29 / 4 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

(2) مقابلة علمية مع فضيلته في يوم الجمعة الموافق 21 / 4 / 1414 هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

(3) مقابلة علمية مع فضيلته في يوم الجمعة الموافق 7 / 5 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

وتقتضي الحكمة في دعوة المسلمين إلى بعض أمور الشريعة في هذا العصر مراعاة جانب مهم وهو تأخير إنكار المنكر إذا اقتضت حاجة الدعوة ذلك ، يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين : " تأخير إنكار المنكر قد يكون من باب استعمال الحكمة في الدعوة إلى الله ، فقد يكون هذا الرجل الفاعل للمنكر لا يناسب أن ننكر عليه في هذا الوقت بالذات ، لكن سأحتفظ لنفسي بحق الإنكار عليه ، ودعوته إلى الحق في وقت يكون أنسب ، وهذا في الحقيقة طريق صحيح ، فإن هذا الدين كما نعلم جميعا بدأ بالتدرج شيئًا فشيئًا ، فأقر الناس على ما كانوا يفعلونه من أمور كانت في النهاية حرامًا من أجل المصلحة ، فهذه الخمر مثلًا بين الله تعالى لعباده أن فيها إثمًا كبيرًا ومنافع للناس ، وأن إثمها أكبر من نفعها ، وبقي الناس عليها حتى نزلت آخر آية فيها تحرمها بتاتا ، فإذا رأى إنسان من المصلحة أن لا يدعو هذا الرجل في هذا الوقت ، أو في هذا المكان ، ويؤخر دعوته في وقت آخر ، أو في مكان آخر لأنه يرى أن ذلك أصلح أو أنفع ، فهذا لا بأس به " (1)

_________

(1) محمد بن صالح العثيمين ، الصحوة الإسلامية ، ضوابط وتوجيهات ، جمع وترتيب أبو أنس علي بن حسين أبو لوز ، ص 121 .

أما إذا كان المدعو كافرًا فإن فضيلة الشيخ محمد العثيمين يرى التدرج في دعوته إلى الشريعة فيقول : " فإذا كنا نريد أن ندعو الكفار وندعوهم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه ، إذا أردنا أن ندعو شخصا بعينه ، فلننظر أيضا هل هو كافر ؟ فندعوه إلى أصل الإسلام ، ثم بعد ذلك نأمره بالصلاة ، ثم بالزكاة ، ثم الصوم ، ثم الحج . . . " (1) .

ولو اشترط هذا الصنف من المدعوين ارتكاب بعض المخالفات الشرعية مقابل إسلامه ، مثل شرب الخمر مثلًا ، فإنه يتعامل معه وفق القاعدة الفقهية :

" إذا تزاحمت المفاسد واضطر إلى واحد منها قدم الأخف منها " (2) ، فيقبل إسلامه ويقبل شرطه ، يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز : " لا أعلم مانعا ، لأن شرب الخمر أسهل من بقائه على الكفر ، يبين له التحريم ، ويدعو له بالتوفيق ، أنت إذا أسلمت إن شاء الله سوف تتركه فإن هذا خير من بقائه على الكفر " (3)

ويقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين : " ذهب العلماء إلى أنه يقبل إسلامه ، فيقال له : أسلمْ ثم إذا أسلم بينا له الحكم الشرعي في ذلك " (4)

_________

(1) مقابلة علمية مع فضيلته يوم الخميس الموافق 21 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

(2) ابن سعدي ، القواعد والأصول الجامعة ، ص 78 .

(3) مقابلة علمية مع سماحته في يوم الجمعة الموافق 29 / 4 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

(4) مقابلة علمية مع فضيلته في يوم الجمعة الموافق 21 / 4 / 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

بشرط أن يكون ذلك المدعو جاهلًا بحكم ما يدعى إليه من الشريعة فيقول : " إذا كان جاهلا تحريم الخمر لأنه نشأ في بلاد بعيدة عن بلاد الإسلام أو في بادية ، ويجهل تحريم الخمر وقد ألفها كما ذكرنا في الجواب واعتادها ، فهذا يتدرج معه ببيان مفاسد الخمر ، ثم إذا علم هذا وقامت عليه الحجة فإنه يمنع منها ، وإذا شرب يقام عليه الحد " (1)

فإنّ المفاضلة بين الأعمال ، والحث على أعلى المصلحتين ، وتقديم أهون المفسدتين جاءت به آيات كريمة في كتاب الله تعالى (2) ، قال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } (3) .

فبين سبحانه أن القتل - وإن كان مفسدة - فهو أهون مما يفعله المشركون من فتنة المؤمنين وصدهم عن سبيل الله ، فقدم أهون المفسدتين وهي القتل في الشهر الحرام على الآخر وهي الصد عن سبيل الله (4) .

_________

(1) مقابلة علمية مع فضيلته في يوم الجمعة الموافق 7 / 5 \ 1414هـ مسجلة في شريط محفوظ لدي .

(2) انظر : السعدي ، القواعد الحسان لتفسير القرآن ص 119 .

(3) سورة البقرة ، الآية ( 217 ) .

(4) انظر : السعدي ، القواعد الحسان ، ص 119 ، 120 .
ابو عمر المصرى
ابو عمر المصرى
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 51
نقاط : 6486
تاريخ التسجيل : 27/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

GMT + 7 Hours رد: التدرج فى الدعوة

مُساهمة من طرف Zico في الإثنين 25 يوليو - 16:14

رحم الله والديك وجعله في ميزان حسناتك

ـــــــ-ــــــ-ـــــ-ـــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــ-ــــ-ــــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــــ-ـــــــ-

التوقيع
إني تذكــــرت والذكـــــرى مؤرقــة ******* مجداً تليداً بأيدينا أضعنـــــــــــــاه
ويح العروبة كان الكون مسرحهــا ******* فأصبحت تتوارى في زوايـــــــــــاه
أنّى اتجهت إلى الإسلام في بلد ******* تجده كالطير مقصوصاً جناحـــــاه
كم صرّفتنا يدٌ كنا نُصرّفهــــــــــا ******* وبات يحكمنا شعب ملكنــــــــــاه

يا من رأى عمر تكســــــوه بردته ******* والزيت أدم له والكوخ مـــــــــــأواه
يهتز كسرى على كرسيــــه فرقاً ******* من بأسه وملوك الروم تخشــــاه
سل المعاني عنا إننا عــــــــــرب ******* شعارنا المجد يهوانا ونهــــــــــواه

استرشد الغرب بالماضي فأرشـده ******* ونحن كان لنا ماض نسينـــــــــاه
إنّا مشينا وراء الغرب نقتبس مـــن ******* ضيائه فأصابتنا شظــايــــــــــــــاه
بالله سل خلف بحر الروم عن عرب ******* بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا
Zico
Zico
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10502
نقاط : 17519
تاريخ التسجيل : 28/05/2011
. : التدرج فى الدعوة 706078396
. : التدرج فى الدعوة 824184631572

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى