منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

كتاب أمريكي جديد يرصد حركة تنظيم الدولة في ليبيا.. تفاصيل مثيرة عن (داعشي جنزور) وسجون كارة ومصراتة.. وحرب سرت

اذهب الى الأسفل

كتاب أمريكي جديد يرصد حركة تنظيم الدولة في ليبيا.. تفاصيل مثيرة عن (داعشي جنزور) وسجون كارة ومصراتة.. وحرب سرت

مُساهمة من طرف larbi في الأحد 11 فبراير - 19:24

ترجمة المتوسط
نشرت مجلة أتلنتيك، وهي مجلة شهرية أمريكية تأسست عام 1857، مقالة لفريدريك ويهري، في عددها الصادر أمس السبت، كتبها خصيصا للمجلة من وحي كتابه الجديد الذي سيصدر الأيام القادمة تحت عنوان (الشواطئ المحترقة: داخل المعركة من أجل ليبيا الجديدة.
كاتب المقالة ومؤلف الكتاب، عالم أمريكي في شؤون الشرق الأوسط وخبير في السياسة الليبية والخليجية، و زميل في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد.
منذ سقوط القذافي، سعت الميليشيات في البلد الذي مزقته الحرب إلى احتواء التطرف. ولكن بأي ثمن؟
في الوقت الذي تقوم فيه القوات العسكرية الأمريكية بمطاردة فلول تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، فإنها تشن أيضاً حملة أكثر هدوءاً في ليبيا, البلد الممزق. ويهدف هذا الجهد أساسا من الجو ومن خلال أفراد العمليات الخاصة في مدينة مصراتة في غرب ليبيا إلى القضاء على خلايا المقاتلين الذين فروا من معقل الجماعة في مدينة سرت قبل سقوطها بيد القوات الليبية في ديسمبر 2016.
ووفقاً للمسؤولين الليبيين الذين تحدثت إليهم في ديسمبر الماضي، فإن عدد أفراد هذه الخلايا يبلغ نحو 500 خلية. وهي تشمل قادة قادرون ومخططون يشكلون ما تطلق عليه داعش “كتيبة الصحراء” و “مكتب الحدود والهجرة”، وهو قسم مسؤول عن العمليات الخارجية واللوجستية والتجنيد. وعلى امتداد الوديان الضحلة الواقعة جنوب سرت، قامت الشبكة بالفعل بشن عدد من الهجمات على نقاط التفتيش والقوافل، وفي الآونة الأخيرة شنت هجوماً ضد حقل نفطي, كما أنها تعيد تشكيل نفسها. وأفيد أن (الجهادي) البالغ من العمر 38 عاما من بلدة بني وليد الليبية المدعو مالك الخازمي يساعد في قيادة حملة التجنيد. ويعتقد المسؤولون الليبيون أنه لعب دوراً محورياً في صعود داعش في ليبيا.
أحد الليبيين الذين جُندوا هو شاب سأطلق عليه أسم أحمد, التقيت به في عام 2016. في نواح كثيرة.
طريق أحمد إلى الجهاد يوازي تمزق البلاد بعد سقوط معمر القذافي. و عند مقارنته مع مسيرة جهادي آخر أكبر منه بعشرين عاماً، فإن ذلك يؤكد أيضا العوامل المتكررة التي تستمر في دفع الأجيال المتعاقبة من الشباب نحو التشدد.
ولد أحمد في عام 1996، ونشأ في جنزور، وهي منطقة ساحلية على حافة طرابلس الغربية. ثم جاء إزدهار النفط، ومعه بدأ تدفق المهاجرين من المناطق النائية. وسرعان ما امتدت جنزور لتصبح من ضواحي العاصمة, فيها “القرى السياحية” والمدرسة الاميركية التي يفضلها دبلوماسيون.
في عام 2013، دخل أحمد جامعة طرابلس لدراسة الهندسة. لم يكن ملتزماً دينياً في ذلك الوقت, كان يدخن السجائر ويشرب (البوخا)، وهو نوع قوي من الخمور المصنعة محلياً. كان الفصل الدراسي الأول في المدرسة وقت التشويش والتساؤل، الناجم عن الإضطرابات في ليبيا وعبر المنطقة العربية. انتفاضة سوريا سيطرت على تفكيره. كانت أوجه التشابه بينها وبين النضال ضد القذافي واضحة. أخبرني أحمد: “لقد عانينا، وكنا نعرف أن السوريين يعانون أيضا”.
شاهد أحمد الحرب السورية من بعيد، على شبكة الإنترنت وعلى القنوات السعودية. وأشار إلى رجال الدين السعوديين المعروفين الذين كانوا يوجهون انتباه مشاهديهم لدعم الثورة. لقد كان التزاماً دينياً، على عاتق جميع المؤمنين. لكن هذه الحجج وحدها لم تقنعه – ولكن كانت جريمة مروعة هي من أقنعته بسلوك طريق الجهاد. في ساعات ما قبل الفجر من 21 أغسطس 2013، أطلق طاقم مدفعي من الحرس الجمهوري السوري في دمشق وابل من صواريخ غاز السارين على حي الغوطة الشرقي بالمدينة. وتشير تقديرات الحكومة الامريكية إلى أن عدد القتلى المدنيين زاد عن 1400 شخص. أحمد غضب. وقال: “بعد الغوطة، قررت حقاً”.
لم يكن الوصول إلى سوريا أمرا صعباً. حيث قدم رجل سوري في طرابلس لأحمد المعلومات عن أشخاص يمكنه الأتصال بهم في تركيا. وقال الرجل السوري لأحمد : “اتصل بهذا الرجل, وسوف يخبرك أين تذهب”. عندما وصل أحمد لحلب, انضم لميليشيا صغيرة من المقاتلين الليبيين الذين انضموا إلى الجماعات السلفية السورية؛ والتي كان بعضها، مثل جبهة النصرة، مرتبطة بتنظيم القاعدة. وقد عسكروا في مزارع مليئة بصوامع الحبوب وأبراج النقل، حيث تدرب أحمد على مدفع 14.5 ملم.
في أكتوبر 2013، شن الجيش السوري حرباً خاطفة تهدف إلى خنق حلب وقطع خطوط الإمداد للمتمردين إلى تركيا. قاتل الليبيون في معركة اللواء 80، وهي قاعدة عسكرية بالقرب من المطار الدولي، ثم انسحبوا شمالاً إلى تيارا، وهي قرية من بيوت النحل وبساتين الزيتون. وهنا، كان أحمد يدير الدفاعات في مصنع قديم أخذه المتمردون، شرق تل, يحتل فيه قناصة حزب الله والجنود السوريون المرتفعات. وفي يوم من الأيام، قُتل مقاتل ليبي بجواره – وهو صديق طفولة من جنزور – بعد إطلاق النار على رأسه. وهكذا في ديسمبر من عام 2013، قرر أحمد المصدوم مغادرة الجبهة. لكن ترك سوريا كان أكثر صعوبة من دخولها.
وفي يناير 2014، دب الخلاف بين المتمردون, وأشتعلت معارك بين الفصائل. تمكن أحمد بالكاد من النجاة بحياته، وعبر إلى الغرب حتى وصل إلى الحدود التركية. وبحلول شهر فبراير، عاد إلى طرابلس، آمنا ولكن منهك. بيد أنه لم ينته من الحرب والقتال . ففي صيف عام 2014، انلعت الحرب الأهلية بين ما يسمى بفصيل “فجرليبيا “، الذي يتألف من ميليشيات من المدن الغربية بقيادة مصراتة وبعض أحياء طرابلس والإسلاميين، وفصيل “الكرامة”، بقيادة الجنرال خليفة حفتر في الشرق، والذي شمل قوات من بلدة الزنتان الجبلية الغربية. انضم أحمد إلى ميليشيات من جنزور، تقاتل في صف قوات فجر ليبيا.
وفي أحد أيام شهر أكتوبر 2014، وفي خضم القتال، وصل سبعة ليبيين، بعضهم من قدامى المحاربين في الحرب السورية، إلى المقر المهجور لمحطة تلفزيونية في طرابلس استخدمها أحمد وزملاؤه المقاتلون كمعسكر. قدم أحدهم نفسه عل أنه مالك الخازمي, وشرع في إقناعهم بالانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، قال لي أحمد, أن الخازمي أخبرهم : “تنظيم الدولة سيأتي إلى ليبيا, ألا تريدوا أن تكونوا أول المنضمين إليه ؟ أي النواة؟ أجابه أحمد: “نعم”.
وفي نفس الوقت الذي كان فيه أحمد ينضم إلى تنظيم الدولة في طرابلس، كان ليبي آخر في مكان يبعد حوالي 450 كيلومترا إلى الشرق يلتزم بنفس التعهد., وهو فوزي العياط، المولود في عام 1976، أي أكبر من أحمد بعشرين عاماً، وبسجل أطول بكثير من الجهاد. مثل أحمد، على الرغم من ذلك، أخبرني فوزي أن حياته المهنية بدأت عندما أجبره نزاع أجنبي على السفر إلى الخارج للدفاع عن المسلمين.
نشأ فوزي في سرت، المدينة التي تشتهر الآن بأنها كنت القاعدة الليبية لتنظيم الدولة، ومدينة القذافي ومعقل أنصاره. قبل ذلك بوقت طويل، تباهت المدينة بهوية اجتماعية غنية ومعقدة، تضم قبائل متعددة وتاريخاً عريقاً. ففي القرن الأول، كانت سرت “مدينة ساحلية كبيرة مع جدران من الطوب … نخيل التمر والينابيع ذات الرائحة الحلوة”، كما كتب جغرافي من الأندلس زار المدينة قديماً. ولكن في القرون التي أعقبت ذلك، تلاشت مدينة سرت، والتي كانت مدينة متوسطة، ترتبط بالتجارة إلى الصحراء الجنوبية بدلاً من الشرق أو الغرب. ومع مجئ القذافي تغير هذا الأمر في نهاية المطاف، لتشكل سرت مقاطعة للقبائل والنخب المفضلة له، وينفق الأموال على الفلل، والجامعة، والمستشفى، ومركز واغادوغو الشهير، وهو قاعة مؤتمرات مذهلة اسمها على اسم عاصمة بوركينا فاسو.
واليوم، توجد مساحات شاسعة من وسط مدينة سرت في حالة من الفوضى. على الرغم من أن النصر الذي قادته ليبيا في العام الماضي على داعش, وجه ضربة خطيرة للمجموعة، فإن المدينة تواجه مستقبلاً مشكوكاً فيه. ففي زيارة إلى المدينة في ديسمبر الماضي، مررت بمباني مسوية بالأرض وأكوام من الحطام الرماد. وكانت عملية إعادة الإعمار بطيئة وأصبح السكان النازحون غاضبين. قال لي شاب التقيت به: “أنا مستعد للسباحة إلى أوروبا”.
كل هذه كانت صرخات بعيدة من المدينة التي عرفها فوزي كشاب. ومع ذلك، على الرغم من الإهتمام الذي أغدقه القذافي عليهم، لم يكن سكان سرت مستنثنين من خطوطه الحمراء. وفي عام 2007، تجاوز فوزى إحدى تلك الخطوط الحمراء.
في ذلك الوقت، كان فوزي البالغ من العمر 31 عاماً، متزوجاً، ويعمل كمهندس في الشركة الوطنية للكهرباء. ومع ذلك، مثله مثل الشباب الليبيين الآخرين، استحوذ على تفكيره الاحتلال الأمريكي المستمر للعراق. وقال إنه لم يكن أبداً جزءاً من أي جماعة جهادية منظمة أو معارضة، لكنه كان يخطط للسفر إلى العراق بمفرده لمحاربة الأمريكيين, لكن اعتقلته الحكومة الليبية. وقد أمضى ال 17 شهراً التالية في سجن أبو سليم الشهير في طرابلس، وهو موقع مجزرة في عام 1996، راخ ضحيتها أكثر من 1200 سجين. وعلى الرغم من أن التعذيب في السجن كان متفشياً، إلا أن النظام الليبي كان، وقت احتجاز فوزي، يدعم عملية مراجعات فكرية لإقناع الجهاديين المسجونين بعدم شرعية العنف السياسي.
لم يقتنع فوزي بهذا الأمر, فعندما أطلق سراحه في عام 2009، ظهر أكثر تطرفاً من أي وقت مضى، وفي عام 2011 قاتل ضد القذافي. بعد ذلك، أسس ميليشيا جهادية تدعى أنصار الشريعة. بحلول ذلك الوقت، وقعت سرت ضحية الإهمال واليأس والعقاب، وعزا كثيرون ذلك الأمر بسب ارتباطها الطويل مع القذافي. نفذ ثوار من مدينة مصراتة القريبة عمليات ثأر في المدينة عن طريق عمليات الإعتقال والإعدامات، مما عكر صفو التوازن الاجتماعي من خلال قمع بعض القبائل مع تفضيل البعض الآخر. ارتفعت الجريمة، وتعاطي المخدرات، وعمليات القتل. فبدون قوة شرطة، كانت سرت مفتوحة أمام أي شخص لفرض النظام، حتى في شكل راديكالي من النظام.
قال لي فوزي إنه ساعد في تشكيل أنصار الشريعة، أو “حكام الشريعة الإسلامية” للقيام بذلك الأمر, (وهي تشترك في اسمها مع العديد من الحركات الإسلامية المستوحاة من تنظيم القاعدة، وقد شُكلت ميليشيا معروفة وذات شهرة في بنغازي بذات الاسم أيضا، ولكن فوزي قال أن مجموعته نشأت بشكل تلقائي ومستقل عن هذه.) وسرعان ما تولت مليشيا أنصار الشريعة الأمن في سرت, وحازت عل الترحيب لمحاربة تجار المخدرات والوساطة في النزاعات على الأراضي. وفي الوقت نفسه، هناك معركة أجنبية أخرى أطلت برأسها.
وبحلول ذلك الوقت، بدأ أحد الفصائل داخل مجموعة فوزي في التطور. وأراد التخلي عن النهج التدريجي لأيديولوجي القاعدة وإنشاء خلافة إقليمية على الفور – والتي ستشمل ليبيا. وأشار فوزي إلى أنه استمع في عام 2013 إلى تركي البنعلي، الخطيب البحريني الموهوب، وهو يقدم خطباً في مسجد الرباط في سرت. سيصبح البنعلي في مابعد من أهم الدعاة في الدولة الإسلامية. كما أثر النزاع السياسي المتفاقم في ليبيا على فوزي: قلقه من أن عملية الكرامة، وهي القوات الليبية في شرق ليبيا بقيادة الجنرال خليفة حفتر، ستهاجم قريباً سرت – خاصة وأن قبيلة الفرجان, التي ينتمي إليها الجنرال حفتر, لها وجود في المدينة. وقال إن تقديم الولاء للدولة الاسلامية الصاعدة سيجلب الحماية. وبحلول خريف عام 2014، سافر فوزي إلى سوريا للقيام بذلك.
ولكن عندما وصل فوزي إلى عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة بسوريا, مع ثلاثة ليبيين آخرين، أمرته قيادة الجماعة بالعودة إلى ديارهم. فقد أرسل تنظيم الدولة بالفعل ثلاثة ملازمين إلى الدولة الواقعة في شمال أفريقيا, لذلك عاد فوزي ومجموعته إلى ليبيا. وفي نهاية عام 2014 في سرت، أقسم فوزي يمين الولاء للدولة الإسلامية.
واليوم، يقبع فوزي في سجن مؤقت في أكاديمية للقوات الجوية في مصراتة، حيث التقيت به في ديسمبر الماضي. زنزانته هي عبارة عن غرفة في مهجع, يشترك فيها مع العديد من السجناء الآخرين، موصودة بباب من الحديد الصلب الثقيل مع شق ضيق. فوزي يبدو طويل القامة مع رأس حليق, ولحيته التي كانت كثيفة, ذهبت. عندما يتحدث فوزي، يميل برأسه إلى جانب واحد, نتيجة فقدانه العين اليسرى في غارة جوية أمريكية على سرت صيف عام 2016, وتبدو آثار الخياطة مكان العين المفقودة.
تم القبض على فوزي في سرت, والتي سقطت بعد معارك عنيفة، مباشرة بعد أن قتل مُقرب من داعش يدعى وليد الفرجاني, نفسه في عملية انتحارية. وقال فوزي أن الفرجاني عيّنه ليعمل كقاضٍ شرعي خلال حكم تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش) في سرت، وكان يغطي قضايا الأحوال الشخصية، ومسائل الإرث والزواج والطلاق.
أخبرني مسؤول في سجن مصراتة, والذي رافقني, أن فوزي ومقاتلي داعش الآخرين ينتظرون المحاكمة, لكن القضاء الليبي في حالة من الفوضى منذ الثورة وسجونها، في كثير من الحالات، تحت سيطرة الميليشيات، مع مراعاة ضئيلة للإجراءات القانونية. ولم يرى المسؤول أي أمل في إعادة تأهيل الجهاديين المعتقلين، على غرار ما حاول القذافي فعله. وأضاف: “لن يتغيروا أبدا”.
هذا ليس الموقف في العاصمة طرابلس, فهنا، تقوم ميليشيا مكافحة الإرهاب, ببذل جهد واسع لإعادة تأهيليهم، وتدريبهم على الوظائف. يتم تشغيل البرنامج من سجن على الطرف الشمالي من مطار إمعيتيقة الدولي، حيث يتم الاحتفاظ بمئات المقاتلين من داعش أو المشتبه بهم، جنباً إلى جنب مع المجرمين العاديين والأفراد الذين تم القبض عليهم على الجانب الخطأ من الانقسام بين الفصائل الليبية. والسجن ليس تحت سيطرة الحكومة الليبية, بل تحت إمرة رجل يدعى عبد الرؤوف كارا، قائد قوة الردع الخاصة، وهي إحدى أكبرالجماعات المسلحة في طرابلس. وقد برز كقائد مكافحة الإرهاب بحكم الأمر الواقع في المدينة.
يبدو كارا البالغ من العمر 40 سنة, شخصاً خجولاً مع نظرة شديدة من بعد، وقد ألتقيت كارا في أوائل عام 2016 بقاعة للمؤتمرات في مجمع محصن في مطار إمعيتيقة. وفي مكتب مجاور، كان رجال ميليشيات شبان جالسون على أريكة يشاهدون التلفزيون, وكان هناك مدفع رشاش مثبت على قاعدة ذات رجلين. وقال كارا، الذي نشأ في حي سوق الجمعة, أحد أحياء طرابلس، إنه عمل كحرفي معادن قبل الثورة, وهو أيضا ملتزم بمنهج السلفية. إن صعوده كقائد لمليشيا هو جزء من اتجاه السلفية على الصعيد الوطني لتولي مهام الشرطة في ليبيا.
بعد سقوط القذافي، أسس كارا ميليشيا لمطاردة الموالين للنظام السابق. وبعد أن اختفت الشرطة الليبية من شوارع العاصمة، تصدى كارا لتجار المخدرات: فمع انهيار السيطرة الليبية على الحدود بعد عام 2011، تدفق سيل من المخدرات غير المشروعة إلى داخل البلاد من الجنوب والغرب. في الوقت نفسه، يخشى خصوم كارا القوة الكبيرة التي أصبحت تحت إمرته.
وقد حمل وصول داعش إلى ليبيا هدية أخرى لسلطة كارا, ففي حين أن الحملة ضد معقلها في سرت كانت عسكرية في المقام الأول، فإن المعركة ضد الجماعة في طرابلس تطلبت عمل المخابرات والشرطة ، وذلك باستخدام المراقبة والمخبرين، والغارات الليلية, وكانت ميليشيا كارا أقرب شيء إلى جهاز الأمن.
جلب كارا على كشف الرواتب ضباط الاستخبارات السابقين من عصر القذافي, والذين يتمتعون بمهارات الاستجواب. وقام رجال الميليشيا بمهاجمة منازل آمنة مشتبه فيها. وقال لي كارا أن كل عملية اعتقال جديدة أدت إلى مزيد من الغارات، بعد الاستجواب وتحليل البيانات من الهواتف المحمولة المضبوطة. ردت داعش، بمهاجمة قاعدة كارا وقتلت العديد من رجاله. ومع ذلك، يصر كارا على أنه الرابح، ويقدم نفسه إلى القوى الغربية كحليف لمكافحة الإرهاب، خاصة بعد مواءمة نفسه مع الحكومة الضعيفة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس. وجاء أكبر إنقلاب لكارا العام الماضى, عندما اعتقل شقيق سلمان العبيدي, البريطانى البالغ من العمر 22 عاماً والذى ولد لأبوين ليبيين, وفجر نفسه فى مانشستر فى مايو عام 2017 مما أسفر عن مصرع 22 شخصاً فى حفلة موسيقية. وتعتقد السلطات البريطانية أن شقيق سلمان شريك في التخطيط للهجوم، وطلبت مراراً وتكراراً تسليمه.
ومع ذلك، فإن قوة كارا لم تكن بمنأى عن النزاعات: ففي منتصف يناير، هاجمت ميليشيات طرابلس الأخرى قاعدة كارا، سعيا لإطلاق سراح السجناء. وكان هناك مزيج من الخصوم الشخصيين والأيديولوجين والسياسين الذين دعموا الهجوم الذي خلف أكثر من 20 قتيلاً وأدى لغلق المطار لعدة أيام. وعلى الرغم من هذه الإشتباكات، نفى كارا استخدام ذريعة تنظيم الدولة الإسلامية لمطاردة المعارضين. كما دحض الإتهامات التي وجهتها الأمم المتحدة بحدوث الانتهاكات داخل سجنه، وأصر على أنه يتصرف بالعدالة والإنسانية. وقال لي أن الإثبات على صدق كلامه هو برنامج إعادة تأهيل السجناء.
في الصباح بعد أن التقينا، ذهبت لرؤية برنامج التأهيل والإصلاح، الذي يتمركز في مطار إمعيتيقة بالقرب من ملعب لكرة القدم غير مكتمل. في الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم، يتوجه السجناء من زنزاناتهم إلى وجبة الإفطار، تليها دروس عن الإسلام. قال لي مرافقي أن بعض السجناء، قد جاء إلى السجن بناء على توصية من أسرهم، بسبب تعاطي المخدرات أو نتيجة للمشاكل السلوكية. وأضاف مرافقي: “إن رجال الدولة الاسلامية يحتاجون الى معاملة خاصة”.
يجلسون على سجادة فخمة أمام رجل دين، وهم منحنين على القران والكتيبات التي كتبتها السلطات الدينية في المملكة العربية السعودية. ويبدو أن هذه الجرعة من المبادئ السلفية تشكل جوهر المشورة والعلاج، على الرغم من أن كارا قال انه يلبي المزيد من الاحتياجات الدنيوية أيضا. وبعد الغداء، يأخذ السجناء فصولاً مهنية: دروس النجارة، ومحو الأمية في الكمبيوتر، وطلاء المنازل، والإصلاحات الكهربائية. كل هذا من شأنه أن يساعدهم على “الإندماج في المجتمع”، وفقاً لقول مرافقي.
مشيت من خلال مجموعة الورش المختلفة إلى المطعم حيث كان بعض الشبان يقلون الهمبرغر. هذا هو المكان الذي التقيت فيه بأحمد, الذي كان قد قبض عليه من قبل قوات كارا قبل بضعة أشهر. وحينما قدم الولاء لأبي بكر البغدادي، وهو ما يسمى بخليفة الدولة الإسلامية، لم يكن أحمد يتوقع ذلك. كان يريد الإنضمام إلى المشروع. تحدث مجند الدولة الإسلامية عن دولة بلا حدود، حيث يعيش المسلمون بشكل سلمي مع بعضهم البعض، بعيداً عن الكافرين. وقال إنه يدرك جيدا وحشية التنظيم، ولكن المجندين ساقوا لهم مجموعة من المبررات اللاهوتية. “لقد عرضوا لنا آيات من القرآن الكريم وأقوال النبي”. “هل ترى؟ كل شيء هنا “.
الآن، يحاول رجال الدين في السجن كل يوم تطهيره من ما قيل له. في وقت سابق، أعطاني كارا توضيحاً. “نحن نقول لرجال الدولة الإسلامية،” الغربيون في ليبيا الذين يشترون نفطنا هم أشخاص محميون من قبل الميثاق “، أو العهد الإسلامي. “ليسوا كفار” – غير مؤمنين.
أعطاني أحمد شرحاً أبسط حيث قال: “لم أكن أعرف القصص وراء الأقوال والآيات”، وأضاف: “الدولة الإسلامية لم تخبرني أبداً بالقصص”.
في النهاية، كان السياق المحلي هو الذي منع توسع تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا. كان لليبيين قصصهم الخاصة، ووجدت الجماعة الإرهابية أنه من الصعب تغذية فكرها في الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.
ومع ذلك، فإن مسارات العنف متنوعة ومتنوعة، وغالباً ما تتشكل من المجتمعات الضيقة ومجموعات الأقران. فالخيوط المشتركة تربطها: الإضطرابات السياسية والإقتصادية، والحروب الأجنبية، ولا سيما القمع والفساد وغياب سيادة القانون. هذه المحن الأخيرة تفسد ليبيا اليوم، في ظل الميليشيات التي لا حصر لها, والتي تحكم دون عقاب في جميع أنحاء البلاد. ونظرا لعدم وجود حكومة ليبية فعالة وعدم وجود أجهزة شرطة أو أجهزة أمنية قادرة، فإن رؤساء هذه الميليشيات يقدمون أنفسهم إلى القوى الخارجية كشركاء في مكافحة الإرهاب، كما يفعلون تماماً في مكافحة الهجرة إلى أوروبا. والتحدي الحقيقي، إذن، هو التعامل مع التطرف بطريقة لا تمكن لهؤلاء الرجال على حساب دولة مدنية شاملة.
العوامل التي دفعت أحمد وفوزي نحو التشدد ما زالت قائمة. ودائرة التجنيد قد تدور مرة أخرى.
https://www.theatlantic.com/international/archive/2018/02/isis-libya-hiftar-al-qaeda-syria/552419/

ـــــــ-ــــــ-ـــــ-ـــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــ-ــــ-ــــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــــ-ـــــــ-

التوقيع

avatar
larbi
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 14103
نقاط : 28576
تاريخ التسجيل : 27/09/2011
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى