منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

مكاتب للــ CIA في طرابلس وبنغازي

اذهب الى الأسفل

مكاتب للــ CIA في طرابلس وبنغازي

مُساهمة من طرف gandopa في الأحد 24 مايو - 11:47

نائب مدير الــCIA يروي القصة الكاملة لإغتيال السفير الأمريكي في بنغازي
يكشف مايكل موريل هو النائب السابق لمدير وكالة الاستخبارات المركزية تفاصيل جديدة حول مقتل السفير الأمريكي في بنغازي في سبتمبر 2012 وتعد هذه أول رواية تصدر عن المخابرات الامريكية.
هذا المقال مقتبس من كتابه الجديد الذي ألفه بالاشتراك مع بيل هارلو، "الحرب الكبرى في زمننا : معركة وكالة الاستخبارات المركزية ضد الإرهاب -من تنظيم القاعدة إلى داعش" الذي نشر هذا الأسبوع . . .
ننشر هنا نصه كاملا:
في 11 سبتمبر 2012، كنت في عمان بالأردن، وهي جزء من زياراتي الدولية الروتينية بوصفي نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية . . كنت قد زرت إسرائيل بالفعل، وكان من المقرر في اليوم التالي أن أرحل إلى السعودية . . كنت قد تناولت العشاء في تلك الليلة مع قائد الجيش الأردني ورئيس المخابرات الأردنية، ولدى عودتي إلى الفندق اطمأنيتُ على الأحداث في واشنطن وانشغلت في رسائل البريد الإلكتروني قبل الذهاب إلى الفراش . . في وقت سابق من اليوم، كنت قد رأيت تقارير عن حادثة وقعت في القاهرة، والتي - على الرغم من إثارتها للقلق - يبدو أنها انتهت دون وقوع الكثير من الضرر ودون وقوع إصابات.
لم يمض وقت طويل قبل أن يوقظني من نوم هاديء طرق واحدة من مساعدي على الباب، التي قالت لي إن حادثة أخرى حدثت، هذه المرّة في مركز وزارة الخارجية في بنغازي، وأن ضباط أمن وكالة الاستخبارات المركزية استجابوا من أجل مساعدة . . قالت لي مساعدتي إن أحد ضباط وزارة الخارجية قد قتل وإن مكان وجود السفير غير معروف . . وقالت إن الجميع قد نقل إلى قاعدة وكالة الاستخبارات المركزية في بنغازي ويعتقد أنهم بأمان، مشيرة إلى أن رئيس محطتنا في طرابلس كان يرسل ضباط أمن كتعزيزات من طرابلس إلى بنغازي.ثم، في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، خبطت مساعدتي على بابي مرة أخرى لتقول لي إن قاعدة وكالة المخابرات المركزية تتعرض الآن لهجوم عنيف. ارتديت ثيابي سريعًا وذهبت إلى موقع قيادتي، الذي يقع في نفس طابق غرفتي . . .
كانت لمدينة بنغازي أهمية حيوية في ليبيا . . كانت مركز أغلب المعارضة ضد معمر القذافي لسنوات، وظلت موقعا رئيسيًا تستخدمه الولايات المتحدة لفهم التطورات التي حدثت خلال الثورة وللتأثير على اللاعبين الرئيسيين في شرق ليبيا بعد القذافي . . كانت وكالة الاستخبارات المركزية قد دعمت وجودها في بنغازي بمهمة جمع المعلومات الاستخباراتية، وخلافًا لبعض التقارير الصحفية، لم تلعب أي دور في تحريك أسلحة من ليبيا إلى الخونه والعملاء من اسمو نفسهم بالمعارضين .في سورية ولم يفعل ذلك أي من ضباط الوكالة أو أي منشأة في ليبيا . . .
عادة لن أكون قادرًا على تأكيد وجود قاعدة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية في الخارج، ناهيك عن وصف مهمتها . . ولكن بسبب الأحداث المأساوية في بنغازي، يوم 11 سبتمبر 2012، – وعواقبها المثيرة للجدل-رفعت السرية عن دور الوكالة هناك منذ ذلك الحين، وهو الأمر الذي يسمح لي بمناقشته هنا . . إن مهمّة وكالة الاستخبارات المركزية في بنغازي تستحق مناقشتها، لأن ذلك مهم لشرح ما حدث وما لم يحدث في بنغازي في ذلك اليوم المشؤوم . . .
إن رحيل الزعيم الليبي، معمر القذافي، من المشهد في ليبيا، في عام 2011، كان أمرًا جيدًا لأنه منع ذبح الآلاف من مواطنيه . . لكن ما حدث بعد ذلك كان وجود دولة فاشلة تركت مجالًا للجماعات المتطرفة لتزدهر . . وفي نهاية الأمر، هل أصبح الشعب الليبي أفضل حالًا بعد ثورتهم من قبلها؟ لستُ متأكدًا من ذلك . . بالتأكيد ما حدث في ليبيا كان نعمة لتنظيم القاعدة في أنحاء شمال أفريقيا ونزولًا في منطقة الساحل التي تضم أجزاء من موريتانيا ومالي والنيجر . . افتقرت الحكومة الوليدة التي حلّت محل للقذافي لأي قدرة ولو بدائية على الحكم وفرضت المليشيات التي تحمل مختلف الأيديولوجيات سلطتها على أجزاء واسعة من البلاد . . .
بسبب هذا النقص في الحكم، خلال فصلي الربيع والصيف من عام 2012، تدهور الوضع الأمني في جميع أنحاء ليبيا . . فهِم محللو وكالة الاستخبارات المركزية هذا الوضع بدقة، وكتبوا عشرات من تقارير المخابرات التي تصف بالتفصيل كيف أصبح الوضع في ليبيا أكثر خطورة . . أحد تلك التقارير ظهر في يوليو تحت عنوان: "ليبيا: تنظيم القاعدة يقيم مأوى له". . وقد تم تبادل هذه التقارير على نطاق واسع في جميع أنحاء السلطة التنفيذية ومع أعضاء وموظفي لجان الاستخبارات في الكونجرس . . .
ووبينما كانت تلوح ذكرى 11 سبتمبر في الأفق، وكان الوضع الأمني في أنحاء كثيرة من العالم العربي في حالة تغير مستمر، في أوائل سبتمبر 2012، بعثت وكالة الاستخبارات المركزية إلى جميع محطاتها وقواعدها في جميع أنحاء العالم برقية تحذر من هجمات محتملة . . لم يكن هناك أي معلومات استخبارية معينة بشأن هجمات مخطط لها؛ نرسل تلك البرقيات بشكل روتيني كل عام في ذكرى 11 سبتمبر، ولكننا لم نرغب أن يكون موظفينا وزملائهم في حكومة الولايات المتحدة أكثر يقظة . . .
كنا قد أرسلنا أيضًا برقية إضافية إلى القاهرة لأننا قد التقطنا معلومات استخباراتية محددة من وسائل الاعلام الاجتماعية بأنه قد تكون هناك مظاهرة عنيفة كرد فعل على فيلم غامض صنع في الولايات المتحدة يعتقد العديد من المسلمين أنه يهين النبي محمد . . شجعت منشورات وسائل الاعلام الاجتماعية المتظاهرين على اقتحام سفارتنا وقتل الأميركيين . . اتضح أن سفارتنا في القاهرة قد وصلها بشكل مستقل التقرير نفسه حول وسائل الاعلام الاجتماعية واتخذت الاحتياطات بالفعل . . ولم تكن السفيرة ومعظم موظفيها في سفارة القاهرة، يوم 11 سبتمبر 2012، عندما اخترق الغوغاء جدران مجمع السفارة، وأشعلوا الحرائق، وأنزلوا الأعلام الأمريكية، ورفعوا لافتات سوداء إسلامية . . وانتشرت أخبار ما فعله المحتجين في القاهرة بسرعة في وسائل الإعلام العربي، بما في ذلك بنغازي . . .
لطالما عُرفت المنشأة التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، في بنغازي، بالخطأ على أنها قنصلية أمريكية . . في واقع الأمر، لقد كانت عبارة عن منشأة بعثات مؤقتة (TMF)، وهي منشأة كان يسكنها باستمرار كبار الموظفين، ولم تأخذ وضع دبلوماسي رسمي من قِبَل الحكومة الليبية . . أما القاعدة التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية - التي كانت منفصلة عن المنشأة - فكانت تسمى ببساطة "الملحق" . . .
في الأشهر التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، وقعت العديد من الهجمات والحوادث التي تستهدف منشآت الولايات المتحدة وحلفائها في بنغازي، فوقع ما يقرب من عشرين واقعة استهدفت منشأة البعثات المؤقتة وحدها، وقد أبلغ محللو وكالة الاستخبارات المركزية عن كل واقعة كبيرة، بما في ذلك عندما ألقيت عبوة ناسفة على جدار المنشأة، وهجوم على موكب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، ومحاولة اغتيال السفير البريطاني في ليبيا . . .
ونتيجة لتدهور في الوضع الأمني في ليبيا، قمنا نحن في وكالة الاستخبارات المركزية بإعادة تقييم وضعنا الأمني ما لا يقل عن مرتين في بنغازي وأجرينا تحسينات كبيرة في "الملحق". ولم نعرف سوى في وقت لاحق - بعد فقط مأساة 11 سبتمبر 2012- إنه لم تجرى الكثير من التحسينات الأمنية في منشأة البعثات المؤقتة . . لا توفر وكالة الاستخبارات المركزية أمنًا ماديًا لعمليات وزارة الخارجية . . من غير الواضح لماذا لم يجر سوى عدد قليل جدًا من التحسينات في المنشأة، ولماذا لم يحمي السفير الأمريكي، كريس ستيفنز، سوى عدد قليل جدًا من ضباط الأمن التابعين لوزارة الخارجية، ولماذا سمحوا له بالسفر إلى هناك في ذكرى 11 سبتمبر، ولماذا سمحوا له بقضاء تلك ليلة في بنغازي. . .
أود أن أعرف المحادثات التي جرت بين ستيفنز وفريقه الأمني عندما قرر السفير الذهاب لزيارة بنغازي يوم 11 سبتمبر 2012. . كانت كلها أخطاء فادحة . . عندما سافرت إلى ليبيا، لم يسمح لي الوضع الأمني حتى بقضاء الليل في طرابلس، وجلب قائد الفريق الأمني الخاص بي ما بدا لي وكأنه جيش صغير إلى ليبيا لحمايتي . . والآن فأفرادنا في بنغازي يتعرضون لهجوم . . .
عندما وصلت الى مقر القيادة في صباح ذلك اليوم، كانت هناك خيمة أمنية تغطي منضدتين تحملان خطوط هاتف آمنة وأجهزة الكمبيوتر قادرة على الوصول إلى أعلى شبكة سرية في وكالة الاستخبارات المركزية . . .
في وكالة الاستخبارات المركزية نستعمل برنامج مراسلة فوري يسمى "سيم تايم" من أجل للاتصالات غير الرسمية السريعة بين الأفراد في جميع أنحاء العالم . . اتصلت برئيس محطة الوكالة في طرابلس عبر "سيم تايم" لأعرف منه أي تحديث حول الوضع، ولأرى إن كنت أستطيع مساعدته بأي شكل من الأشكال . . .
خلال تبادلنا الرسائل عير "سيم تايم"، روى القائد ما يعرفه عن الهجوم على "الملحق"، الذي كان قد انتهى للتو في ذلك الوقت . . قال لي إن اثنين من الضباط قد قتلوا في هجوم بقذائف الهاون على الملحق- كتبت ببساطة "أنا آسف" – مما يجعل إجمالي عدد الأميركيين الذين قتلوا أربعة بينهم السفير ستيفنز، الذي كان قد تم الإبلاغ عن موته في مستشفى ببنغازي . . كان ستيفنز أسطورة في السلك الدبلوماسي لفهمه للثقافة العربية ولقدرته على العمل بفعالية خلالها . . وكان الضحايا الآخرون هم شون سميث، وهو ضابط اتصالات بوزارة الخارجية، قتل في منشأة البعثات المؤقتة، وجلين دورتي وتايرون وودز، وهما ضابطي أمن، قتلوا في الملحق . . .
خلال محادثتنا التي استمرت على مدى ساعتين من التحدث والتوقف، قال مدير المحطة إنه قرر سحب موظفيه من بنغازي وكان يعمل على الحصول على وسائل نقل لهم ولموظفي وزارة الخارجية للرجوع إلى طرابلس. سألته عدة مرات إذا كان بحاجة إلى شيء، إذا كان بوسعي مساعدته بأي شكل من الأشكال. قال إنه يعتقد أن لديه كل ما يحتاجه في الوقت الراهن. فقلت له بأنني أريد "أن أعرف عندما يصبح الجميع بخير"، مضيفا أنني ذاهب الى السفارة في عمان وانهم يمكنهم أن يصلوا إليّ هناك. وخرجت من المحادثة وأنا أكتب "اصمدوا. أنا أصلي من أجلكم". عندما ابتعدت عن الكمبيوتر، قلت لموظفيني إنني معجب جدا بطريقة تعامل مدير المحطة مع ذلك الوضع شديد الصعوبة وإنني فخور به. كان هادئا ومصممًا، ويتخذ جميع القرارات الصائبة.
من السفارة في الأردن، اتصلت بمدير وكالة الاستخبارات المركزية ديفيد بترايوس وقلت له إنني اعتقدت أن عليّ قطع رحلتي. فوافق. أغلقت الهاتف وقلت لموظفيني"إننا ذاهبون إلى الوطن."
هناك عدد من الأساطير حول ما حدث خلال ساعات الليل والصباح الباكر لهجمات بنغازي. وأحد المفاهيم الخاطئة هو أنه كان هناك معركة واحدة استمرت لأربع ساعات. وأسطورة أخرى تقول إن الهجمات كانت منظمة تنظيمًا جيدًا، ومخطط لها قبل أسابيع أو حتى شهور مقدمًا. في الواقع، كانت هناك ثلاث هجمات منفصلة في تلك الليلة، لا أحد منهم يظهر دليل على تخطيط كبير، ولكن كلهم نفذوا من قبل متطرفين إسلاميين، بعضهم لديه صلات بتنظيم القاعدة، وكان كل هجوم أكثر قوة من سابقه. بما أن تعريف الإرهاب هو العنف الذي يرتكب ضد أشخاص أو ممتلكات لأغراض سياسية، فقد كان كل هجوم في بنغازي بالتأكيد عملا من أعمال الإرهاب، بغض النظر عن انتماء الجناة، وبغض النظر عن درجة التخطيط، وبغض النظر عن ما إذا كان الهجوم على منشأة البعثات المؤقتة قد سبقته مظاهرات أم لا (وهي مسألة ستأخذ أهمية سياسية كبيرة في الأسابيع والأشهر التالية).
وكان أول هجوم على منشأة البعثات المؤقتة التابعة لوزارة الخارجية. كنا نعلم من من رصد وسائل الإعلام الاجتماعية وغيرها من وسائل الاتصالات في وقت مبكر أن التظاهر والعنف في القاهرة اندلع من قبل ناس مستائين من فيديو على يوتيوب يصور النبي محمد بشكل سلبي. ونعتقد أنه في بنغازي – على بعد أكثر من ستمائة ميل- سمع المتطرفين عن الهجوم الناجح على سفارتنا في مصر وقرروا صنع بعض المتاعب الخاصة بهم، على الرغم من أننا ما زلنا لا نعرف دوافعهم يقينًا. على الأرجح كانت أفعالهم مدفوعة بقيامهم في بنغازي بما فعله "إخوانهم" في القاهرة. قد يكون دافع البعض هو دعوة أيمن الظواهري--زعيم تنظيم القاعدة في باكستان- التي أدلى بها قبل يوم واحد لليبيين للانتقام لمقتل أحد كبار زعماء تنظيم القاعدة -من أصل ليبي- في باكستان. لكن قد لا يزال دافع البعض الآخر هو الفيديو، على الرغم من أنني يجب أن أشير أن محلليننا لم يقولوا أبدًا إن الفيديو كان عاملا مؤثرًا في هجمات بنغازي. فقال أبو ختالة- وهو زعيم إرهابي وربما أحد قادة الهجمات – أنه في الواقع كان مدفوعًا بالفيديو. أبو ختالة محبوس الآن من قبل الولايات المتحدة بموجب لائحة اتهام للدور الذي لعبه في الهجوم.
وأعتقد أنه - بتخطيط ضئيل أو معدوم- أجرى المتطرفون في بنغازي بعض المكالمات الهاتفية، وجمعوا مجموعة من الأفراد الذين يشبهونهم في التفكير للذهاب إلى منشأة البعثات المؤقتة. عندما هاجموا، في حوالي الساعة 9:40 بالتوقيت المحلي، لم يكن الاعتداء منظمًا بشكل جيد، بل بدوا بشكل أكبر على أنهم غوغاء يعتزمون اختراق المجمع ليروا مقدار الضرر الذي يمكنهم إحداثه.
عندما تقيم المعلومات من خدمة الفيديو من كاميرات منشأة البعثات المؤقتة وكاميرات المرفق، لن تجد دلائل كبيرة على وجود خطة مدروسة جيدًا، أو إشارات إلى القيادة والسيطرة، أو إشارات إلى التنظيم، أو إشارات إلى التنسيق، أو حتى إشارات إلى التكتيكات العسكرية الأساسية في الهجوم على المنشأة. كان بعض المهاجمين مسلحين بأسلحة صغيرة؛ والكثير لم يكونوا مسلحين على الإطلاق. لم نرى أسلحة ثقيلة على شريط الفيديو. العديد من المهاجمين، بعد دخولهم من البوابة الأمامية، ركضوا بجانب المباني إلى الطرف الآخر من المجمع، وتصرفوا كما لو أنها كانوا يشعرون بالإثارة فقط لدخولهم المجمع. لم يظهر عليهم أنهم يبحثون عن الأميركيين لإلحاق الضرر بهم. بل بدا أنهم عازمون على السلب والنهب والتخريب. عندما دخولوا المباني، خرجوا مسرعين بالمسروقات. حمل أحد الشباب جهاز إكس بوكس، وحمل آخر حقيبة بذلة مسروقة من المساكن الأمريكية. بدأ مثيري الشغب في إشعال الحرائق، لكن لم يكن هناك أي مؤشر على أنهم كانوا يستهدفون أي شخص. دخلوا أحد المباني الذي كان الأمريكيون يختبئون داخله، ولم يجدوهم، وسرعان ما غادروا. وخلال كل ذلك، لم يطلق أي من ضباط أمن وزارة الخارجية في منشأة البعثات المؤقتة أي سلاح.
من الواضح أنهم كانوا غوغاء ينهبون ويخربون المكان- وكان لذلك نتائج مأساوية. إلا أنهم كانوا غوغاء، يتكونون من مجموعة من الأفراد، بعضهم كانوا متطرفين إسلاميين متشددين. وكانوا مجموعة من الغوغاء الذين قتلوا اثنين من الأمريكيين بإضرام النار في عدة مبان. بعد مراجعة المعلومات في شريط الفيديو، كنت في صالح نشره بشكل علني. فالقيام بذلك كان ليساعد الأمريكيين في فهم أفضل لطبيعة الهجوم. لا أعرف لماذا لم ينشر البيت الأبيض المعلومات، على الرغم من إلحاح جيم كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية، وكبار مسؤولي المخابرات الآخرين، بما فيهم أنا، ليتم النشر. ولا تزال أشرطة الفيديو لم يتم رفع السرية عنها حتى كتابة هذه السطور.
كان السفير وشون سميث في المبنى الرئيسي عندما تم إضرام النار هناك، فخنقهم الدخان الأسود الكثيف الذي سرعان ما انتشر في المبنى. لا يوجد أي دليل على أن المهاجمين كانوا يستهدفون السفير على وجه التحديد أو المسؤولين الامريكيين عمومًا عندما أشعلوا هذا الحريق أو أي من حرائق الأخرى في تلك الليلة.
بعد نحو ساعة من اقتحام الغوغاء للمجمع، جاء ضباط من قاعدة وكالة الاستخبارات المركزية لمساعدة زملائهم من وزارة الخارجية. أطلق فريق أمن الوكالة أول الطلقات الأمريكية تلك الليلة، وتبادل إطلاق النار مع المهاجمين، ودفعهم إلى الوراء، ثم ساعدوا ضباط أمن وزارة الخارجية في البحث (دون جدوى) عن السفير. عثروا على جثة شون سميث، وولم يستطيعوا العثور على السفير، فنظموا تراجع إلى الملحق.
كان ثاني هجوم مساء ذلك اليوم على قاعدة وكالة الاستخبارات المركزية. وقع هذا الهجوم بعد منتصف الليل بقليل وخلال دقائق من وصول فريق وكالة الاستخبارات المركزية مرة أخرى من منشأة البعثات المؤقتة. تقييمي هو أن بعض الذين قاموا بالهجوم على المنشأة - الأفضل تسليحًا وذوي الدوافع الأكبر في المجموعة- تبعوا ضباط وزارة الخارجية إلى الملحق بعد أن ركضوا وراء الحاجز. كان المهاجمون على الملحق مسلحين بأسلحة خفيفة وقذائف صاروخية وقام ضباط أمن وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية بإجبارهم على الفرار بعد اشتباك قصير. ولكن - على عكس الهجوم على منشأة البعثات المؤقتة- كان هذا الهجوم أكثر تنظيما ذي هدف واضح هو قتل الأمريكيين.
بعد ثلاث ساعات ونصف من بدء الهجوم على منشأة البعثات المؤقتة، وصلت تعزيزات إلى بنغازي في شكل أفراد من وكالة الاستخبارات المركزية وعسكريين تمكنوا من ركوب طائرة من طرابلس والطيران إلى بنغازي لمساعدة زملائهم. بعد أن تأخروا في مطار بنغازي لبعض الوقت، وصلوا إلى الملحق في الساعة 5:00 صباحًا. تولى بعضهم مواقع قتال على سطح المبنى الرئيسي على قاعدة الوكالة. وصلوا ولم يكن لديهم عمليا أي وقت ليضيعوه، حيث أن ثالث هجوم تلك الليلة كان على وشك أن يبدأ. لا يوجد أي دليل على أن المجموعة الأخيرة من المهاجمين اتبعت ضباطنا من المطار إلى المرفق، كما زُعِم في الصحافة.
كان الوقت يقترب من 5:15 صباحًا عندما حدث الهجوم الثالث والأخير في تلك الليلة، والذي كان أكثر تطورا. تحليلي الذي جاء لاحقًا هو أنه بعد طرد المتطرفين من ملحق وكالة الاستخبارات المركزية أول مرة، أعادوا تنظيم صفوفهم، وحصلوا على أسلحة أثقل وعلى الأرجح مقاتلين إضافيين أيضًا. الأهم من ذلك، أنهم عادوا بقذائف هاون. أطلقت خمس قذائف هاون وثلاث منهم قامت بضربات مباشرة على سطح المبنى الرئيسي، مما أسفر عن مقتل جلين دوهرتي وتايرون وودز واصابة آخرين اصابات خطيرة.
بعد فترة طويلة من الهجوم، سألت نفسي: "لماذا استخدم المهاجمين خمس قذائف هاون فحسب؟" كان لديهم الوقت والمكان لاطلاق المزيد حيث أنهم قد دفعوا رجال أمننا بعيدًا عن مواقعهم.
لكن الجواب المنطقي واضح بالنسبة لي، لم يكن لديهم سوى خمس قذائف هاون فقط. إذا كان هذا كان اعتداء قد تم التخطيط له منذ أيام أو أسابيع أو أشهر، لكان الإرهابيون مسلحين بشكل أفضل بكثير ولكانوا قد جلبوا تلك الأسلحة إلى الهجوم الأول ضد منشأة البعثات المؤقتة، فضلا عن الاعتداء الأول على قاعدة وكالة المخابرات المركزية. ولكان لديهم أكثر من خمس قذائف هاون للهجوم الثاني على الملحق. إن ليبيا على كل حال بلد مليء في الأسلحة، بما في ذلك قذائف الهاون. بدلا من ذلك، كانت الثلاث هجمات هجمات انتهازية تصاعدت في مقدار تطورها خلال الليل عندما توفر للمتطرفين المزيد من الوقت لتنظيم أنفسهم.
برغم بشاعتها، كان يمكن لأحداث تلك الليلة أن تكون أسوأ بكثير دون البطولة العظيمة لحفنة من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية والعسكريين. إذا لم يستجب ضباط وكالة الاستخبارات المركزية لمنشأة البعثات المؤقتة، لكان هناك بالتأكيد المزيد من الوفيات. خلال المعركة في قاعدة وكالة الاستخبارات المركزية، برزت تصرفات اثنين من ضباط القوات الخاصة. في طرابلس، عندما بدأت الهجمات الأولى، استجابوا كما تتوقعوا أن يستجيب نخبة الجنود في بلادنا. تطوعوا بالذهاب الى بنغازي والوقوف إلى جانب ضباطنا في المعركة مع الإرهابيين. رغم أنها لم تلك لم تكن مهتهم من الناحية الفنية، وأدى تدريبهم وخبرتهم وحكمهم الممتاز على الأمور ومظهرهم الهادئ إلى توليهم المهمة في الملحق. جعلهم الجميع يتولون للقيادة، وقد تولوها. وكانوا هم الذين انجدوا الضباط القتلى والجرحى على السطح فورا بعد الهجوم بقذائف الهاون.
كان واحد من ضباطنا المصابين على السطح - حيث قتل جلين دورتي وتايرون وودز - فاقدًا الوعي تقريبًا، وغير قادر على التحرك. ولخوفهم من أن شن قذائف الهاون يمكن أن يستأنف في أي لحظة، ارتجل عنصري القوات الخاصة مناورة حيث قام أحدهم بربط الجريح الذي طوله 6 أقدام وثلاث بوصات، ويزن 240 رطلًا، في ظهر العنصر الآخر. وفيما شكل اختبارًا كبيرًا للقوة، والتركيز، والعزم، حمل الجندي الضابط الجريح وتسلق الجدار على حافة السطح ثم نزل على درج متهالك، كل ذلك تحت التهديد المستمر لنيران العدو. تلقى كل من ضابطي القوات الخاصة جوائز لشجاعتهم وبطولاتهم في التعامل مع المأساة في بنغازي

ـــــــ-ــــــ-ـــــ-ـــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــ-ــــ-ــــــ-ــــــ-ـــــــ-ـــــــ-ـــــــ-

التوقيع
استمروا
avatar
gandopa
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 8732
نقاط : 18756
تاريخ التسجيل : 03/08/2011
. :
. :

بطاقة الشخصية
زنقتنا:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى