منتديات زنقتنا-منتديات شباب ليبيا الأحرار

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الإنضمام إلي أسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك

إدارة المنتدي

ورد ذكره في القرآن

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

اذهب الى الأسفل

الغراب.. آلية دفن الميت

مُساهمة من طرف الشابي في الأحد 27 يوليو - 3:16





    د. قطب عبدالحميد قطب


ذكر الغراب في القرآن الكريم، في الآية الحادية والثلاثين من سورة المائدة، في سياق الحديث عن قصة اِبْنَيْ آدم اللذين قَتل أحدُهُما الآخر، ولم يَدْرِ كيف يُواريه، فبعث الله غراباً فأراه بطريقة عملية كيف يواري سوءة أخيه، قال تعالى "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ * قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ * إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ * وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ * قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي * فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ".

دفن المقتول

ويَظهر من هذه القصة القرآنية أن الإنسان عجز عن أن يكون كالغراب في أُمَّة الطير، وأنه ما كان يعلم كيف يدفن المقتول، وأنه تعلم ذلك من الغراب، ولا مانع من ذلك، إذ مثله مما يجوز خفاؤه، لا سيما والعالَم في أول طَوْر النشأة، وأنه أول قتيل، فيكون أول ميت.

ويَظهر أن الإنسان في نشأته الأولى كان في منتهى السَّذاجة، وأنه لاستعداده الذي يَفْضُل به سائر أنواع الحيوان كان يستفيد من كل شيء علماً واختباراً ويرتقي بالتدريج.

ويَظهر أيضاً أن الله تعالى بَعَثَ غراباً إلى المكان الذي هو فيه فبحث في الأرض، أي حَفَرَ بِرِجْلَيْه فيها يُفَتِّشُ عن شيء، والمعهود أن الطير تفعل ذلك لطلب الطعام، والمتبادر من العبارة أن الغراب أطال البحث في الأرض، لأنه قال: "يبحث" ولم يقل بَحَثَ، والمضارع يفيد الاستمرار، فلما أطال البحث أحدث حُفْرةً في الأرض، فلمّا رأى القاتل الحفرة وهو متحير في أمر مواراة سوأة أخيه زالت الحيرة، واهتدى إلى ما يطلب، وهو دَفْن أخيه في حفرة من الأرض.

عادة الغراب

قال أبو مسلم : إن من عادة الغراب دفن الأشياء، فجاء الغراب فدفن شيئاً فتعلَّم ذلك منه، ولمَّا رأى القاتلُ الغرابَ يبحث في الأرض، وتعلَّم منه سُنَّة الدَّفْن، وظهر له من ضعفه وجهله ما كان غافلاً عنه " قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي * فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ"

قال الإمام القرطبي : بعث الله الغراب حكمة، ليرى ابن آدم كيفية المواراة، وهو معنى قوله تعالى " ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ" فصار فِعْلُ الغراب في الموارة سُنَّة باقية في الخلق، فرضاً على جميع الناس على الكفاية، مَنْ فَعَلَهُ منهم سَقط فرضُهُ عن الباقين، وأَخَصُّ الناس به الأقربون الذين يلونه، ثم الجِيرة، ثم سائر المسلمين، وأمَّا غير المؤمنين فقد روى أبو داود عن عليّ رضي الله عنه، قال : قلت للنبيّ صلى الله عليه وسلم : إن عمَّك الشيخ الضَّالَّ قد مات، قال : "اذهب فوارِ أباك الترابَ ثم لا تُحْدِثَنَّ شيئاً حتى تأتيني" فذهبتُ فواريتُه وجئتُه فأمرني فاغتسلتُ ودعا لي.

أول جريمة

عاش آدم في الأرض مع حواء، وأنجبا ذرية كثيرة، وكانت تلد في كل مرة توأماً ذكراً وأنثى وكان شرعه أن الابن لا يجوز له أن يتزوج ممن ولدت معه، ولكن يتزوج ممن ولدت من حمل آخر. وهو السبب الذي دفع قابيل لقتل أخيه هابيل، لأن أخته أجمل من أخت هابيل، فلم يرد أن يزوجها له، وغار منه، فدخل الحسد والغيرة قلبه وعمد إلى صخرة فرضّ فيها رأس أخيه لتكون أول جريمة في تاريخ البشرية.

 
avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10307
نقاط : 30095
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

»الكـوثر«.. حوض ماء محفوف بالذهب

مُساهمة من طرف الشابي في الأحد 27 يوليو - 3:18




    بقلم ـ د. أحمد خضير عباس


«الكوثر».. هي من الكلمات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وتحديداً في سورة الكوثر وبعض الآيات الأخرى، ويبدو أن الكوثر من الجوائز العظيمة التي سيظفر بها المسلم عند دخوله الجنة. هناك عطاء إلهي يليق بكرامة الإنسان، وهناك عطاء ماديّ يعطيه الله لكل مخلوقاته، فالذي يحبهم يعطيهم الإيمان، والصلة به، فأعطى حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، تكريماً له وتشريفاً، الحوض الكــوثر، يقـول تعالى «إنــا أعطيناك الكـوثر».

فالمعطي هو الله والعطاء على قدر المعطي، فهو ملك الملوك، فما الكــوثر؟ هو حوض عظيم، يوضع في أرض المحشر يوم القيامة، يشرب منه صلى الله عليه وسلم هو وأمته، سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكوثر، فقال «ذاك نهر أعطاني إياه ربي»، وفي رواية، قال «إنه نهر وعدني به ربي عز وجل في الجنة، عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم».

مصدر جريانه

يصب فيه ميزابين يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب، والآخر من فضة، فماء حوض الكـوثر من نهر في الجــنة، يسمــى بنـهر الكـوثر، فلذا سمي هذا الحوض باسم النهر الذي يأتي الماء منه، وعرضه وطوله وزواياه سواء، من أيله وهي بلد في الشام، إلى صنعاء في اليمن. أما جدرانه وأرضيته، حافتا ذلك الحوض من الذهب، ومجراه على الدر والياقوت، ترابه المسك، وحصباؤه اللؤلؤ. عدد أوانيه وأباريقه أكثر من عدد نجوم السماء، وخصائص وصفات المياه فيه، أطيب رائحة من المسك، ولونه أبيض من الثلج واللبن، وطعمه أحلى من العسل، وأثر الشرب كبير، بدليل «من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً»، ذلك حسب ما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم.

موقعه

في ما يتعلق بموقع الحوض، اختلف فيه، منهم من قال إنه يكون بعد الصراط، ومنهم من يقول إنه يكون قبل الصراط، ويعتبر فقراء المهاجرين هم أول الناس وروداً عليه. أما الذين يمنعون من شــربه، فليس كل من انتمى إلى الأمة المحمدية سينال نعمة وشرف الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم، ومن يده الشريفة، بل هناك رجال من هذه الأمة يأتون إلى الحـوض، فتذودهم، أي تبعدهم، الملائكة عنه، فيقول صلى الله عليه وسلم «إنهم من أمتي»، فيقال له «إنك لا تدري ما أحدثوا بعــدك»، وفي رواية «إنك لا تدري ما عملوا بعدك»، فهم الذين بدلوا وغيروا في دين الله.

فلذا على العبد أن يجتهد في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم مخالفته في أي شيء من هديه، رجاء أن يمنّ الله عليه بالشرب من هذا الحوض المبارك، وإلاّ فأيّ خزي وندامة، أشد من خزي وندامة من يدفع من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ به العطش مبلغاً لا يطاق ولا يحتمل، فيمنع من الشرب من ذلك الماء البارد الطيب، فحري بالمسلم الاجتهاد في الدين، والتضرع إلى الله وحده، ودعوته بسقيانا من حوض نبيه من كفه شربة لا نظمأ بعدها أبداً
avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10307
نقاط : 30095
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الكلب ورد في 3 مواضع قرآنية

مُساهمة من طرف الشابي في الأحد 27 يوليو - 3:19


 ـ د. قطب عبدالحميد قطب


ذُكر الكلبُ في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع، ذُكر كوسيلة للصيد في الآية الرابعة من سورة المائدة في قول الله جل شأنه: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ».

ومعنى هذا الجواب أن الله تعالى لم يحرِّم على المؤمنين شيئاً من الطيبات، وإنما حرَّم عليهم الخبائث وحدها، وأضاف إلى ما هو حلال نوعاً آخر هو أَكْلُ ما وقع صيدُه بواسطة الكلاب المعلَّمة التي أُدِّبَتْ وعُلِّمَتْ الاصطياد لصاحبها، والكلب لا يَصير مُعَلَّماً إلا عند أمور، وهي: إذا أُرسل استرسل، وإذا أَخذ حَبس ولا يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يَفرَّ منه، فإذا فعل ذلك مرَّاتٍ فهو مُعلَّم، أي أن تعليم الحيوان يكون بترك ما يألفه ويعتاده، وعادةُ الكلب السَّلْبُ والنَّهْبُ، فإذا ترك الأكل مرّات عُرِف أنه تعلَّم.

وإنما يكون الصَّيْد صيْداً حلالاً إذا أَخذ الكلبُ الصيدَ وأمسكه حتى يجيئ إليه صاحبه، وكان الصائد قد ذكر اسم الله عند إرساله للصيد، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعَدِيِّ بن حاتم رضي الله عنه: «إذا أرسلتَ كلبك المعلَّم وذكرتَ اسم الله فكُلْ» متفق عليه.

ففي الآية دليل على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصَّيْد، وثَبَتَ ذلك في السُّنَّة الشريفة، وزادت السُّنَّة الحرْثَ والماشيةَ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَن اقتنى كلباً إلا كلبَ صيدٍ أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان» أخرجه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن اتخذ كلباً إلا كلب ماشية أو صيد أو زرْع نقص من أجره كل يوم قيراط» أخرجه البخاري ومسلم.

وفي الآية دليل على أن العالِم له من الفضيلة ما ليس للجاهل، لأن الكلب إذا تعلَّم يكون له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان لديه عِلْم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس، لا سيما إذا عَمِل بما عَلِم، وهذا كما وَرَد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال «لكل شيء قيمة، وقيمة المرء ما يحسنه».

وفي الموضع الثاني ذُكِر الكلب في القرآن الكريم كأحد الحيوانات ذات السُّلوك الطبيعي والسِّمات الجسدية المميزة، وذلك في الآيتين السادسة والسبعين والسابعة والسبعين بعد المائة من سورة الأعراف في قول الله جلَّ شأنه «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ*َ ولَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ».

قال القتيبي: كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء وعطش، إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال وحال الراحة، وحال المرض وحال الصحة، وحال الري وحال العطش، فضربه الله مثلاً لمن كذَّب بآياته، فقال: إن وعظته ضَلَّ وإن تركته ضَلَّ، فهو كالكلب إن تركته لهث وإن طردته لهث، كقوله تعالى: «سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ»، وقوله تعالى: «وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ».

وقيل: من أخلاق الكلب الوقوع بمن لم يخفه على جهة الابتداء بالجفاء، ثم تهدأ طائشته بنيل كل عِوض خسيس، ضربه الله مثلاً للذي قَبِل الرشوة في الدين حتى انسلخ من آيات ربه.

أما الموضع الثالث الذي ذُكِر فيه الكلب في القرآن الكريم كأحد الحيوانات الأليفة التي ترافق الإنسان من خلال قصة الكلب الذي اشتهر برفقتهِ لأصحاب الكهف الذين ذكرهم الله جلَّ شأنه في الآيتين الثامنة عشرة والثانية والعشرين من سورة الكهف، في قوله جلَّ شأنه: «وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ»، وقوله جلَّ شأنه: «سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً».

وكلب أهل الكهف كان لصيد أحدهم أو لزرعه أو غنمه على ما قال مقاتل، وكان اقتناء الكلب جائزاً في وقتهم كما هو عندنا اليوم جائز في شرعنا.

والمعنى أن الكلب الذي كان مع أصحاب الكهف أصابه ما أصابهم من النوم وقت حراسته، فكان باسطاً ذراعيه بالوصيد، أي الباب، أو فنائه، وكما ذكرهم الله ذكر كلبهم، ويقال: كلبٌ بسط يده على وصيد الأولياء فإلى القيامة يقال: «وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ»، ويقال: كما كرَّر ذكرهم، كرر ذكر كلبهم، ويقال: سَعِد الكلبُ حيث كرر الحق سبحانه ذِكرهم وذِكر الكلب معهم على وجه التكرار، ولمَّا ذكرهم عدَّ الكلب في جملتهم.

avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10307
نقاط : 30095
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وكبره تكبيرا

مُساهمة من طرف الشابي في الأحد 27 يوليو - 3:21



 ـ عمار بن طوق


ذكر الله عز وجل أمره بتكبيره، في آخر سورة الإسراء، في سياق ذكر شيء من مظاهر العظمة والجلال، والعزة والكبرياء، التي يتصف بها جل جلاله، فقال عز من قائل: «وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا».

وأَمْرُ الله عز وجل بتكبيره، يدل على أن تكبيره جل وعلا عبادة، محبوبة له سبحانه، يُروى عن عمر بن الخطاب «رضي الله عنه» أنه قال: قول العبد: الله أكبر، خير من الدنيا وما فيها. ومعنى التكبير: التعظيم. فالله تبارك وتعالى أكبر، وأعظم، وأجل، من كل شيء، فهو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، ودانت له الخلائق، وتواضعت لجلاله الأشياء، واستكانت بين يديه وتحت حكمه وقهره جميع المخلوقات. ويدور تكبيرك لله عز وجل، في اعتقادك، على أمور:

1ـ أن تعتقد أن الله عز وجل أكبر من كل شيء في أفعاله، من خلق، ورزق، وتدبير، وإحياء، وإماتة، وتصرف في الكائنات.

2ـ أن تعتقد أن الله سبحانه أكبر من كل شيء في استحقاقه للعبادة، فلا يستحق أن يعبد إلا هو سبحانه، فكل أنواع العبادة، القولية، العملية، من أعمال القلوب، وأعمال الجوارح، لا ينبغي أن تصرف لغير الله تبارك وتعالى.

3ـ أن تعتقد أن الله تبارك وتعالى أكبر من كل شيء في أسمائه وصفاته، فإن له سبحانه الأسماء الحسنى، والصفات العلا، لا يماثله فيها مماثل، فهو الله الذي لا إله إلا هو، المتصف بصفات الكمال، من صفات الجلال، وصفات الجمال.

4ـ أن تعتقد أن الله جل جلاله أكبر من كل شيء في حكمه الشرعي، فما أمر الله عز وجل به في كتابه، أو في سنة نبيه «صلى الله عليه وسلم»؛ خير كله، وما نهى عنه سبحانه في كتابه، أو في سنة نبيه «صلى الله عليه وسلم»؛ شر كله.

5ـ أن تعتقد أن الله ـ تقدست أسماؤه أكبر من كل شيء في حكمه الكوني، فما يقع في هذا الكون، من سراء وضراء، وحسنة وسيئة، وابتلاء بنعمة من النعم أو مصيبة من المصائب؛ فكله بقضاء وقدر، وكله لحكمة بالغة.

فإذا تلفظت بكلمة «الله أكبر»، في افتتاح صلاتك، أو في أذانك، أو في أذكارك ادبار صلاتك، أو سمعت هذه الكلمة، فتذكر أن الله أكبر من كل شيء، في هذه المعاني السابقة.

وإذا ذكرت الله عز وجل بأنواع الذكر، من تهليل، وتحميد، وتسبيح، ونحو ذلك، فتذكر أن ذلك من أنواع التكبير، الذي هو التعظيم لله ـ عز وجل. وإذا تعبدت لله تبارك وتعالى بأنواع العبادات، من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وبر بالوالدين، وصلة للأرحام، ونصح للخلق، فتذكر أن ذلك من أنواع التكبير، الذي هو التعظيم لله عز وجل. وإذا تعبدت لله عز وجل بترك المنكرات، والموبقات، والفواحش، وسائر المعاصي، كبيرها، وصغيرها؛ فتذكر أن ذلك من أنواع التكبير، الذي هو التعظيم لله عز وجل.

يقول ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير قول الله عز وجل: وكبره تكبيرا: وعظِّم ربك يا محمد بما أمرك أن تعظمه به من قول وفعل، وأطعه فيما أمرك ونهاك.

فانتظمت في هذه الكلمة، هذه المعاني العميقة، التي تغيب عن بال الإنسان، إذا لم يمعن الفكر والنظر، ويعيد التأمل والتدبر، في خير الكلام وأحسنه، كلام الله عز وجل.

1 تفسير القرطبي، 10/ 223.

2 جامع البيان، 9/

avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10307
نقاط : 30095
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الضفادع إحدى الآيات التسع إلى فرعون

مُساهمة من طرف الشابي في الأحد 27 يوليو - 3:23





   عبد العليم أبوليلة


الضفدع، هذا المخلوق الصغير الذي إذا رآه الإنسان قد يحتقره، وإذا نظر إليه قد يقشعر بدنه، وإذا سمع صوته قد يزعجه نقيقه، هذا الكائن العجيب، يعطينا دروساً في العبادة، وأي دروس؟ إن الضفدع لا يكاد يكف عن ذكر الله تعالى وتسبيحه، لأنه «شيء»، وكل شيء يسبح بحمد الله، قال تعالى: (( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)).

وقد ورد ذكر الضفادع في القرآن الكريم في الآية: 133 من سورة الأعراف، قال تعالى مخبراً سيدنا محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن العذاب الدنيوي الذي رمي به فرعون وقومه: ((فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين)).

وإذا حاولنا التعرف إلى هذا الكائن العجيب، فقد نعرفه من بعض عجائبه، ومنها أنه حيوان بر مائي يعيش في البر ويعيش في الماء، له عينان بارزتان في أعلى الرأس تساعدانه على الرؤية في كل اتجاه، وله منخاران في أعلى الجسد يساعدانه على استنشاق الهواء حينما يكون مغموراً بالماء، وله أسنان في الفك الأعلى فقط تساعده على الضغط على فريسته..

وليس له أسنان في الفك الأسفل لأنه لا يمضغ فريسته وإنما يبتلعها، وله لسان طويل معلق في مقدمة الفم يقذفه بسرعة فائقة لاصطياد فريسته، وله رجلاه الخلفيتان الطويلتان تساعدانه على سرعة القفز إلى مسافات طويلة، كما له جلد ناعم ورطب دائما، ومن صفات الضفادع أيضا أن أنثاها تبيض من1000 إلى9000 بيضة حسب النوع والجنس، وتعيش الضفادع من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة أو أكثر حسب الجنس والنوع.

خلق الله تعالى للضفادع أقداماً جلدية تساعدها على السباحة، ويطلق على الأصوات التي تصدرها النقيق، ويصدر من الذكور فقط دون الإناث، والضفادع من الآيات التسع التي أرسلها الله تعالى إلى فرعون وقومه فنغصت عليهم حياتهم حيث احتلت كل شبر في بيوتهم فملأت فُرشَهم وأوعيتهم وطعامهم وشرابهم، فكان الواحد منهم تغطيه الضفادع من قدمه حتى رأسه، وإذا فتح أحد منهم فمه قفزت الضفدعة إليه فاستقرت فيه ((وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)).

الضفادع أكثر الدواب تسبيحاً، جاء في حديث أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن رسول الله ((صلى الله عليه وسلم)) نهى عن قتل الضفدع والنملة والهدهد، فهي تتنبأ بالزلازل قبل وقوعها: فمنذ سنوات شهدت مدينة سـيشوان الصينية أعنف زلزال في تاريخها المعاصر راح ضحيته أكثر من مئة ألف نسمة وتشرد مئات الآلاف من البشر..

وقد لاحظ سكان هذه المنطقة أن الضفادع التي كانت في هذا المكان المنكوب قد هجرته قبل وقوع الزلزال بيومين، وتجمعت في مكان آمن، ومنذ ذلك الحين والعلماء يعكفون في معاملهم على دراسات لاكتشاف هذا السر الذي أودعه الله تعالى في الضفادع ليستفيدوا منها في التنبؤ بالزلازل قبل وقوعها، فسبحان من أودع سره في أضعف خلقه ((هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه)).

الضفادع تُنافس البشرَ في ذكر الله عزو جل، قال سفيان: يقال (( إنه ليس شيء أكثر ذكرًا لله ـ عزو جل ـ من الضفدع ))، وفي الكامل عن عكرمة عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن ضفدعاً ألقت نفسها في النار خوفاً من الله تعالى، فأثابهن الله تعالى بَرْدَ الماء، وجعل نقيقهن التسبيح..

وفي كتاب الزاهر لأبي عبدالله القرطبي أن سيدنا داود ـ عليه السلام ـ قال: ((لأُسَبِّحَنَّ الله تسبيحاً ما سبحه به أحد من خلقه))، فنادته ضفدع من ساقية في داره: ((يا داود، تفخر على الله عز وجل بتسبيحك، وإن لي لسبعين سنة ما جف لساني من ذكر الله سبحانه، وإن لي لعشر ليال ما طعمت خضراء ولا شربت ماء اشتغالا بكلمتين ))،فقال ما هما ؟ قالت Sad( يا مُسَبَّحاً بكل لسان، ومذكوراً بكل مكان ))، فقال سيدنا داود في نفسه Sad(وما عسى أن أقول أبلغ من هذا؟).

وبعد، فهذه هي الضفدع، آية من آيات الله تسبح بحمده، وتنصاع لأمره، فما بالنا نحن البشر عن ذكر الله من الغافلين؟ فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا أرحم الراحمين.

avatar
الشابي
 
 

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10307
نقاط : 30095
تاريخ التسجيل : 29/04/2014
. :
. :
. :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى